إسلاميات

لماذا أهلك الله الأمم السابقة

لماذا أهلك الله الأمم السابقة

ذُكرت في العديد من مواضع القرآن الكريم قصص الأمم السابقة، والتي عرفها الله عز وجل لعباده ليأخذوا من تلك القصص العبر والمواعظ، بعد أن هلكت نتيجة ذنوبها، وهناك العديد من الأسباب التي جعلت الله يُنزل العذاب بالأمم التي سبقتنا وهي:

  • كفر أهل تلك الأمم بالله عز وجل، وكذبوا الرسل الذين أرسلهم الله تعالى لهم لهدايتهم ودعوتهم للإيمان بالله وحده، والأمم السابقة التي أهلكها الله تعالى بسبب هذا الذنب هم قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط، وأصحاب مدين.
  • انتشار الفساد والذنوب والمعاصي في تلك الأمم، ولذلك أوجب الله عليهم العذاب والهلاك، فقد جاء في قول الله تعالى في سورة الإسراء: “وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا”.
  • كفر أهل تلك الأمم بما أنزل الله تعالى عليهم من نعم كثيرة لا تُعد ولا تُحصى، فقد جاء في قوله تعالى في سورة سبأ: “لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ﴿١٥﴾ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ﴿١٦﴾ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ”.
  • من الذنوب التي اعتاد أهل تلك الأمم على ارتكابها عدم تنفيذهم لأحكام الله، وتطفيفهم في الكيل والميزان، ونقضهم للعهود، فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلاَّ فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلاَفِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلاَّ أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَؤُنَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلاَّ مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَلَوْلاَ الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ».

أسباب سقوط الأمم السابقة

  • عُرف عن أهل الأمم السابقة حبهم الشديد للمال، فسعوا لجمعه بشتى الطرق الشرعية وغير الشرعية، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ؛ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ؛ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ”.
  • كان أهل الأمم السابقة يتنافسون في الدنيا، فجعلوها أكبر همهم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار: “فَأَبْشِرُوا، وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ؛ وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ”.
  • في عصور الأمم السابقة، انتشر الزنا، وكثر التعامل بين أهلها بالربا، فعن ابن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “مَا ظَهَرَ فِي قَوْمٍ الرِّبَا وَالزِّنَا إِلاَّ أَحَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ عِقَابَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ”.
  • لم يقم دعاة تلك الأمم بواجباتهم فيما يخص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعن أبي بكر -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي هُمْ أَعَزُّ مِنْهُمْ وَأَمْنَعُ لاَ يُغَيِّرُونَ إِلا عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ”.
  • لم ينفذ أهل تلك الأمم ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال عليه الصلاة والسلام: “بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ”.
  • ترك أهل الأمم السابقة الجهاد وأخلدوا إلى الأرض، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ؛ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاً لا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ”.
  • جاوز أهل الأمم السابقة حدود الدين وغلوا فيه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ؛ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ”.

لماذا قص الله علينا أخبار الأمم السابقة

لله -عز وجل- حكمة في ذكر قصص الأمم السابقة والعقوبات التي أصابتها جراء كفرها بالله ورُسله، والذنوب التي ارتكبتها وتسببت في هلاكها، وقد تمثلت تلك الحكمة فيما يلي:

  • أن يأخذ المسلمون العبرة والعظة مما حدث للأمم السابقة، والهلاك الذي تعرضت له لكفرها بالله ورُسله، فقد قال الله تعالى في سورة الأعراف: “ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ“.
  • في تلك القصص تحذيرًا من عدم الامتثال لما جاء به العلماء والدعاة، فهو يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
  • بيّن الله سبحانه وتعالى العقوبات التي أنزلها على الأمم السابقة التي كفرت به وخالفت أوامره، تخويفًا للأمم التالية من الإتيان بمثل أفعالهم.
  • عندما قص الله قصص الأمم السابقة والأنبياء الذين كفروا بهم، بيّن أيضًا جزاء من آمن به وامتثل لأوامره، وهو نفس جزاء من يؤمن به من الأمم التالية، فقد قال تعالى في سورة القمر: “إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ * نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ”.
  • بيّن الله تعالى عقوبة من كذب به، فقد قال عز وجل في سورة هود: “وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ”.
  • ثبت الله تعالى فؤاد نبيه مُحمد صلى الله عليه وسلم عما أصاب المكذبين من الأمم السابقة، فقد جاء في قوله تعالى في سورة فاطر: “وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ * ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ”.
  • إثبات أن الله تعالى وحده هو من يعلم بأخبار الأمم السابقة، فقد قال تعالى في سورة هود: “تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا”.
  • في قص ما حدث للأمم السابقة والنصر الذي ناله المؤمنين السابقين ترغيبًا للمؤمنين للثبات على إيمانهم بالله والازدياد منه، فقد قال الله عز وجل في سورة الروم: “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ”.

قصص هلاك الأمم السابقة

  • من القصص المذكورة في القرآن الكريم عن هلاك الأمم السابقة، العذاب الذي وقع لقوم لوط.
  • فكان قوم لوط يرتكبون الفاحشة، حيث يأتون الرجال شهوة من دون النساء، وقد أرسل الله تعالى لهم نبيه لوط عليه السلام، لينهاهم عما يفعلوا، وليدعوهم لعبادة الله وحده.
  • ولكن قوم لوط استمروا في كفرهم وعنادهم، ورفضوا الاستجابة لدعوة سيدنا لوط عليه السلام.
  • فأنزل الله عليهم العذاب، حيث أمطرهم بحجارة من نار، وأهلكهم بالصيحة العظيمة التي قلبت مدينتهم وجعلت عاليها سافلها، فقد قال الله تعالى في سورة هود: “فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّنْ سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ“.

مقالات ذات صلة