إسلاميات

من هو صاحب سر الرسول

من هو صاحب سر الرسول 

صاحب سر الرسول هو الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، جاء في تخريج مشكاة المصابيح للألباني أنَّ أبا هريرة -رضي الله عنه- قال لخيثمة بنِ أبي سبرةَ رضي الله عنه: “أليس فيكم سعدُ بنُ مالكٍ: مجابُ الدعوةِ؟ وابنُ مسعودٍ -رضيَ اللهُ عنه- صاحبُ طهورِ رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- ونعلَيه؟ وحذيفةُ صاحبُ سرِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؟ وعمارٌ الذي أجارَه اللهُ من الشيطانِ على لسانِ نبيِّهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- وسلمانُ صاحبُ الكتابَين.

نسب صاحب سر الرسول

صاحب سر الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- هو حذيفة بن اليمان، والده هو الصحابي الجليل اليمان، اسمه حسل وقيلَ اسمه حسيل وهو ابن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، ذُكر أنَّه قتل رجلًا وهرب إلى يثرب ودخل في حلف بني عبد الأشهل فُسمِّي باليمان لأنَّه حالف اليمانية وهم الأنصار، وقد تزوَّج حسيل والد حذيفة بامرأة من بني عبد الأشهل اسمها الرباب بنت كعب الأشهلية وهي والدة حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، وكان لحذيفة إخوة وأخوات وهم: سعد وصفوان ومدلج وليلى، وقد أسلمتْ أمُّه الرباب وبايعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ويُذكر أنَّ لحذيفة ابنتين أيضًا وهما فاطمة وأم سلمة، والله تعالى أعلم.

وفاة صاحب سر الرسول

جاء في سيرة الصحابي الجليل صاحب سر الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، أنَّه لما نزل به ألم الموت وحزعُهُ بكى بكاءً شديدًا، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: “ما أبكي أسفًا على الدنيا، بل الموت أحب إليّ، ولكنّي لا أدري على ما أقدم على رضًى أم على سخطٍ”، فدخل عليه أصحابه فقال لهم: “أجئتم معكم بأكفان؟ فقالوا به: نعم، فقال: أرونيها، فلمَّا رآها وجدها فارهة جديدة، فقال لهم: “ما هذا لي بكفن، إنَّما يكفيني لفافتان بيضاوان ليس معهما قميص، فإنِّي لن أترك في القبر إلا قليلًا، حتى أبدل خيرًا منهما، أو شرًا منهما”، ثمَّ قال: “مرحبًا بالموت، حبيب جاء على شوقٍ، لا أفلح من ندم”، ثمَّ فاضتْ روح حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- الطاهرة إلى بارئها، وكان هذا في مدينة المدائن في عام ستة وثلاثين للهجرة بعد وفاة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- بأربعين ليلة، والله أعلم.

تعامل الرسول مع أصحابه

  •  حِرْص رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- على توطيد أواصر الألفة والودّ مع أصحابه بمنحهم الألقاب والصفات؛ كوصفه الزبير بن العوام بحواريه، وأبو بكر وعمر بوزيرَيه، وعبيدة بن الجراح بأمين الأمّة. 
  • حِرْص رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- على تعزيز أواصر الصحبة والرفقة بمشاركة أصحابه في المأكل والمشرب، ومن ذلك ما أخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أنّه قال: (كُنْتُ جَالِسًا في دَارِي، فَمَرَّ بي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فأشَارَ إلَيَّ، فَقُمْتُ إلَيْهِ، فأخَذَ بيَدِي، فَانْطَلَقْنَا حتَّى أَتَى بَعْضَ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَدَخَلَ ثُمَّ أَذِنَ لِي، فَدَخَلْتُ الحِجَابَ عَلَيْهَا، فَقالَ: هلْ مِن غَدَاءٍ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَأُتِيَ بثَلَاثَةِ أَقْرِصَةٍ، فَوُضِعْنَ علَى نَبِيٍّ، فأخَذَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ قُرْصًا، فَوَضَعَهُ بيْنَ يَدَيْهِ، وَأَخَذَ قُرْصًا آخَرَ، فَوَضَعَهُ بيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ أَخَذَ الثَّالِثَ، فَكَسَرَهُ باثْنَيْنِ، فَجَعَلَ نِصْفَهُ بيْنَ يَدَيْهِ، وَنِصْفَهُ بيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ قالَ: هلْ مِن أُدُمٍ؟ قالوا: لا إلَّا شيءٌ مِن خَلٍّ، قالَ: هَاتُوهُ، فَنِعْمَ الأُدُمُ هُوَ).
  •  إدخال البهجة والسرور على قلوب أصحابه بمشاركتهم المزاح واللهو؛ ومن ذلك مزاحه مع رجلٍ اسمه زاهر بن حزام، وقد كان ذميماً، حيث يروي أنس بن مالك -رضي الله عنه- القصة فيقول: (أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومًا وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفِه وهو لا يبصرُه، فقال: أرسِلْني، من هذا؟! فالتفت، فعرف النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فجعل لا يألو ما ألزق ظهرَه بصدرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين عرفه، وجعل النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول: من يشتري العبدَ؟ فقال: يا رسولَ اللهِ! إذًا واللهِ تجدني كاسدًا، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: لكن عندَ الله لستَ بكاسدٍ).
  •  مشاركة أصحابه الشدّة والألم والجوع، فقد دعاهم وهم يعانون الجوع في الخندق إلى الطعام الذي جهّزه له جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-؛ لِيُشاركوه فيه رغم قلّته، فقال -صلّى الله عليه وسلّم-: (يا أَهْلَ الخَنْدَقِ، إنَّ جَابِرًا قدْ صَنَعَ لَكُمْ سُورًا فَحَيَّ هَلًا بكُمْ).
  •  مشاركة أصحابه في حلّ المشاكل التي كانت تواجههم، وذلك ببثّ التفاؤل في نفوسهم وتبشيرهم بنعيم الآخرة، أو بمباشرة الحل عمليّاً؛ كامره لِأصحابه بالتّصدق على الصحابي الذي جاء يشتكي دَينه بقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (تَصَدَّقُوا عليه، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عليه، فَلَمْ يَبْلُغْ ذلكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ لِغُرَمَائِهِ: خُذُوا ما وَجَدْتُمْ، وَليسَ لَكُمْ إلَّا ذلكَ).

مقالات ذات صلة

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock