إسلاميات

ما تعريف الربا

ما تعريف الربا

قال الله تعالى: “وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ” (سورة الروم: 39)

  • الربا في اللغة العربية يأتي بمعنى النماء والزيادة في الشيء عن الثمن الأصلي، أما معنى الربا في الشرع هو زيادة الثمن عن أصل ثمن البيع، أو الدين بالمال ورده أكثر مما أخذه.
  • نشأ فعل الربا هذا عند أهل الجاهلية، حيث إذا حل لهم الدين من أحد طلبوا منهم الزيادة عند رده إذا أخذ مائة ردها مائة وخمسين.
  • ولكن جاءت الشريعة الإسلامية حتى تحرم هذا الفعل، وأصبحت الزيادة عن الثمن الأصلي من الأمور غير الجائزة “فمن زاد أو استزاد فقد أربى”
  • الزيادة عن الأصل في كل شيء هو ربا سواء كان في نفس اللحظة أو بعد فترة زمنية معينة، ولأن الربا من الأمور التي حرمها الله -عز وجل- كان عليها جدال كبير وآراء مختلفة.

معنى الربا في القرآن

قال الله تعالي: “الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ”

سورة البقرة: 275

  • ذكر الله معنى الربا في أطول سور القرآن سورة البقرة، حتى يبين لنا مدى حرمانية فعل هذا الشيء، حيث أوضح في الآية الكريمة أن الأشخاص الذين يتعاملون بالربا وخاصة، ومن يأكلون من الربا ومالهم يكون مصدره من أعمال الربا المحرمة لا يقومون يوم القيامة من قبورهم وكأنهم يصارعون مثلما يصارع الشيطان، كأنهم يضربون الأرض حتى يقوموا منها، ويمثلهم الله -عز وجل- بالرجال الذين أصابهم المس، أي يكون أكل الربا يوم القيامة كمثل المصروع.
  • وقد أوضح الله -عز وجل- في كتابه العزيز أن البيع والشراء حلال، ولكن الربا حرام، وفي ذلك إشارة للاختلاف بين البيع والربا، وأن الأمرين مختلفان وجزاؤهم عند الله مختلف.
  • ومن تبين له الأمر، وعلم أن ماله من ربا، وأتعظ مما فعل وندم ورجع إلى ربه انتهى عن فعل ذلك الشيء مرة أخرى فالله غفور رحيم.
  • أما من علم أن ماله من ربا، ويأكل من ربا، فأشار الله -عز وجل- في الآيات لجزائه وهو النار خالد فيها أبداً.

ما هو الربا الحلال

الربا من الأمور المحرمة، وظهرت أدلة التحريم في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وذلك بالإجماع، ولكن أجاز الفقهاء أن هناك أمور خاصة يجوز بها الربا، يستثني من التحريم بعض الحالات، ومن هذه الحالات ما يلي:

  • بيع العرايا: روى زيد بن ثابت رضي الله عنه:  أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رخَّصَ في بَيعِ العَرايا، أنْ تُباعَ بخَرْصِها، ولم يُرخِّصْ في غيرِ ذلك”.
    • قبل مجيء الإسلام كان الناس يتعاملون بالربا، ولكن عند قدوم الإسلام أقر البيع العادل الذي لا ربا فيه.
    • في هذا الحديث أوضح أبو هريرة -رضي الله عنه- أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أباح بيع العرايا وهو نوع من أنواع البيوع، ويتمثل في شراء الرطب التي تبدو صالحة على النخل بتمر من الذي يتواجد على الأرض، حيث يعطي ثمار النخلة للشخص الذي يحتاجها ليأكلها في الوقت الذي يرغب فيه ويأخذ بدلاً منه التمر.
    • ومن شروط هذا البيع أن تكون بنفس المقدار، أي يكون مقدار التمر على النخل بنفس مقدار التمر على الأرض.
    • وأجاز الرسول -صلى الله عليه وسلم- ذلك الأمر لأن في وقت كان هناك العديد من الأشخاص لا يملكون نخلاً ولا مالاً ويرغبون في إطعام أبنائهم، لذلك أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يرفق بحالهم ولكن بشرط أن يكون المكيال أو الوزن أقل من خمسة أوسق والوسق هو مكيال يأخذ ستين صاعاً وهو ما يكافئ 130.5 كيلو جرام والأوصق يعادل 653 كيلو جرام.
  • الزيادة غير المشروطة في القرض: روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: ” أَقْبَلْنَا مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَاعْتَلَّ جَمَلِي، وَسَاقَ الحَدِيثَ بقِصَّتِهِ، وَفِيهِ، ثُمَّ قالَ لِي: بعْنِي جَمَلَكَ هذا، قالَ: قُلتُ: لَا، بَلْ هو لَكَ، قالَ: لَا، بَلْ بعْنِيهِ قالَ: قُلتُ: لَا، بَلْ هو لكَ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: لَا، بَلْ بعْنِيهِ، قالَ: قُلتُ: فإنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ، فَهو لكَ بهَا، قالَ: قدْ أَخَذْتُهُ، فَتَبَلَّغْ عليه إلى المَدِينَةِ، قالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ المَدِينَةَ، قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ لِبِلَالٍ: أَعْطِهِ أُوقِيَّةً مِن ذَهَبٍ وَزِدْهُ، قالَ: فأعْطَانِي أُوقِيَّةً مِن ذَهَبٍ، وَزَادَنِي قِيرَاطًا، قالَ: فَقُلتُ: لا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: فَكانَ في كِيسٍ لي فأخَذَهُ أَهْلُ الشَّامِ يَومَ الحَرَّةِ”
    • كان النبي يراعي أصحابه في كل شيء، وفي كل أحوالهم، كان ييسر ولا يعسر ويواسي الحزين ويعطي المحروم وينصح الناس ويرشدهم إلى الثواب.
    • في فتح مكة كان الصحابة عائدين إلى المدينة ولحق النبي -صلى الله عليه وسلم- بهم، وقام بشراء الجمل من جابر بن عبد الله ودفع له ثمنه حينما عاد ومن ثم قدم له البعير هدية للزواج.
    • وهذا أنه يوجد حالات لا تقع تحت مسمى الربا، حيث يقترض شخص مبلغ ما أو يشترى شيئاً ويرده بعد فترة معينة بنفس الثمن أو إعطاء من أقترض منه الزيادة ولكن بدون وجود شرط.
  • البيع بالتقسيط: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من باعَ بيعتينِ في بيعةٍ فلَهُ أوْكسُهما، أوِ الرِّبا” رواه أبي هريرة رضي الله عنه.
    • أي شراء شيء ما ولكن يُدفع ثمنه على مراحل وليست على دفعة واحدة.
    • ولكن بشرط عدم المغالاة على الثمن الأصلي أو المبالغة في الثمن وإلا اعتبره من أنواع الربا.

ما هو الربا في التجارة

التجارة هي عبارة عن معاملات بيع وشراء سلع، حيث أجاز الله عز وجل البيع والشراء وحرم الربا، ومعاملات البيع والشراء ترجع إلى البائع لأنه هو المستفيد من الثمن، وأتم البيع وكان به نوع من أنواع الربا أو المغالاة عن الثمن الأصلي لا يحرم كل معاملته، ولكن يعتبر إثماً عليه والله تعالى أعلى وأعلى، واستدلال على ذلك قول عائشة رضي الله عنها: “اشْتَرَى رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- طَعاماً مِن يَهُودِيٍّ بنَسِيئَةٍ*، ورَهَنَهُ دِرْعاً له مِن حَدِيدٍ”.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين الفائدة و الربا؟

الفائدة هي عبارة عن صورة من صور الربا، حيث أن الربا أعم وأشمل لكافة الاشكال التي يتم من خلالها، حيث إن الفائدة مستحقة الدفع من المدين إلى الدائن ويكون بها زيادة عن المبلغ الأصلى.

ما الفرق بين البيع و الربا؟

البيع هو المبادلة دون زيادة على الثمن الأصلي، أما الربا هو الزيادة في الثمن عندما يتعذر الأمر، أو يزداد الأجل، ويكون أشبه باستغلال الغني للفقير في عجزه وحاجته.
الربح في البيع يكون حلالاً، أما الربا فهو حرام، ويتوعد الله -عز وجل- للأشخاص الذين يتعاملون بالربا بالنار خالدين فيها أبداً.

مقالات ذات صلة