إسلاميات

قصص من التاريخ الإسلامي

قصص من التاريخ الإسلامي

يزخر التاريخ الإسلامي بداية من بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحتى آخر معقل للدولة الإسلامية، بالعديد من القصص والأحداث التي ظلت مُخلدة حتى الآن، بفضل العلماء والمؤرخين ممن اجتهدوا في جمع تلك القصص ونقلها المتواتر، والتي لا زالت تُتداول حتى الآن وتُستنبط منها الحكم والمواعظ الدينية والحياتية، وإليكم فيما بعض مجموعة من أبرز القصص التي خلدها التاريخ الإسلامي:

قصة إسلام سعد بن أبي وقاص

  • سعد بن أبي وقاص هو صحابي جليل ومن العشر المبشرين بالجنة وآخر من مات من الصحابة.
  • وكانت قصة سعد بن أبي وقاص نموذجًا يُدرس في الثبات على دين الله والتضحية لأجله، حيث أسلم في عامه السابع عشر بعد دعوة أبي بكر الصديق رضي الله عنه له، ولكن والدته حاولت إثناءه عن ذلك، فامتنعت عن تناول الطعام، استغلالًا منها لحبه لها، لكن لأنه كان ثابتًا على دينه؛ فلم تفلح محاولات أمه لعودته إلى الكفر.
  • وقال الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص لأمه: “تعلمين والله يا أماه، لو كانت لك مئة نفس فخرجت نفسًا نفسًا، ما تركت ديني هذا لشيء، فإن شئت فكلي، وإن شئت لا تأكلي”.
  • ولهذا الموقف، أنزل الله تعالى قوله في سورة العنكبوت: “وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ”.
  • وقد شرّف الله تعالى الصحابي سعد بن أبي وقاص، بأنه جعله أول من يرمي سهمًا في سبيل الله، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصًا على مشورته، فكان يقول عنه: “هذا خالي، فليُرِني امرؤ خالَه”.

أروع قصص التاريخ الإسلامي

من القصص الرائعة في التاريخ الإسلامي ما يلي:

قصة الإسراء والمعراج

  • وهي من القصص العظيمة ومعجزة إلهية التي لا زالت تُدرس وتُتداول لعظمة ما وقع بها من أحداث.
  • فقد أسرى سيدنا جبريل عليه السلام، برسول الله مُحمد صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى بيت المقدس في فلسطين، راكبًا على البراق.
  • وخلال رحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، التقى بالأنبياء عليهم السلام، وكان إمامهم في الصلاة.
  • وصعد عليه الصلاة والسلام السموات السبع، وفي كل سماء كان يرى نبي من الأنبياء، فكان يُسلم عليه ويُقر بنبوته.
  • وانتهت الرحلة بصعود رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء عند سِدرة المنتهى الواقعة عند السماء السابعة، وفي هذا الوقت فُرضت عليه وعلى المسلمين الصلوات الخمس، ثم عاد إلى بيت المقدس، ومنه عاد إلى مكة مرة أخرى.
  • وقد ذُكر مُلخص تلك الرحلة في سورة الإسراء بقول الله تعالى: “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ”.
  • وعندما سرد الرسول صلى الله عليه وسلم لكفار قريش رحلته؛ قابلوا كلامه بالسخرية والاستهزاء، ووصفوا بالكاذب، إلا أنه وصف لهم القافلة التي ستعود من بيت المقدس والأشياء التي تحملها، رغبة منه في إثبات صحة كلامه، ولكن المشركين اتهموه بالسحر.
  • وكان أبي بكر الصديق رضي الله عنه مصدقًا لما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندما سأله كفار قريش عن صحة رواية الرسول؛ كانوا ينتظرون منه تشكيكه في كلامه، ولكنه رد عليهم ردًا صاعقًا، إذ قال لهم: “إن قالها فقد صدق”.

قصص من التاريخ الإسلامي للأطفال

من أبرز القصص التي وثقها التاريخ الإسلامي ما يلي:

قصة عمر بن عبد العزيز

  • وهو ثامن الخلفاء الأمويين أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي.
  • عُرف عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عظمته وخبرته في الاقتصاد والسياسة، فلم يكن هناك فقيرًا في عهده.
  • ولعل أعظم ما كان في عمر بن عبد العزيز هو خوفه من الله عز وجل، فقد كان يملك بين يديه خزائن الدنيا كلها، فإن أخذ منها ما أخذ؛ فلن يحاسبه سوى الله، ولكنه كان أقوى من أن تضعف نفسه في مثل هذا الموقف، فخوفه من الله فاق أية إغراءات.
  • وعندما تولى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه الخلافة، وأدرك ما يمتلكه من جواهر وذهب وزمرد ومتاع الدنيا؛ خير زوجته بين كل هذا وبينه، ولكن زوجته اختارته رضي الله عنه.
  • ولأن عمر بن عبد العزيز كان شديد الخوف من الله؛ فكان حريصًا على تطبيق العهد في ولايته، فأحبه الناس حبًا جمًا، لدرجة أن إمبراطور الروم والذي كان من ألد أعداءه وأشد خصوم الدولة الإسلامية، بكى بشدة عندما علم بموت الخليفة عمر بن عبد العزيز، وهو البكاء الذي اندهش له حاشيته، فليس هناك إمبراطور يبكي حزنًا على موت خصمه.
  • وفسر إمبراطور الروم لحاشيته سبب بكاءه بكلمات مؤثرة قائلًا: “ماتَ والله رجلٌ عادلٌ، ليس لعدله مثيلٌ، وليس ينبغي أنْ يَعجبَ الناس لراهبٍ ترك الدنيا، ليعبدَ الله في صومعته، إنما العجبُ لهذا الذي أتته الدنيا حتى أناختْ عند قدمه، فأعرض عنها”.

أغرب القصص في التاريخ الإسلامي

من أغرب القصص المذكورة في التاريخ الإسلامي ما يلي:

قصة سارية الجبل

  • هو سارية بن زنيم بن عمرو بن عدي بن بكر بن كنانة، كان ممن آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في سِن صغيرة.
  • كان سارية الجبل قائدًا على جيش المسلمين الذي هجم على معسكرات الفُرس، وتمكن المسلمون من حصار الفرس في معسكراتهم، وعندما طال هذا الحصار؛ طلب الفُرس من الأكراد المدد، وكان مددًا عظيمًا أحاط بالمسلمين من كل اتجاه.
  • شعر المسلمون بالضعف من هذا الحصار خاصة أمام هذا العدد الهائل من الجنود.
  • وفي نفس اللحظة، كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المدينة يشعر بالقلق حيال ما يمكن سارية وجنوده فعله أمام هذا العدد وهذا الحصار.
  • ظل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يفكر في الأمر حتى غلبه نومه، وفي منامه رأى تفاصيل المعركة بين المسلمين والفرس، وأن الفرس نجحوا في حصار المسلمين، وأن الفرصة الوحيدة لنصرة المسلمين أو على الأقل نجاتهم من الهلاك هو احتماؤهم وراء جبل قريب يمنع الهجوم عليهم من جهة واحدة.
  • وبعد استيقاظ عمر بن الخطاب رضي الله عنه من نومه، صعد إلى المنبر في وقت الصلاة، وقص على الناس منامه، وفجأة صاح قائلًا: ” يا سارية.. الجبل.. الجبل.. من استرعى الذئب ظلم”.
  • لم يفهم الناس ما قاله عمر، وعندما ذهب إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليستفسر عما قاله؛ اندهش عمر وقال: “أنا قلت ذلك؟”، فأجابه علي بنعم، فقال عمر: “ربما لأنه وقع في خلدي هذه الساعة أن المشركين هزموا جيش المسلمين؛ وخلفهم جبل فإذا احتموا به انتصروا؛ وإن ظلوا على حالهم هلكوا.. فخرج مني ما تزعم أنك سمعته”.
  • والغريب في هذه القصة، أنه في نفس الوقت الذي صاح عمر بن الخطاب بهذه العبارة، أدرك جيش المسلمين بقيادة سارية أنهم سمعوا صوت الخليفة، يطلب منهم الاحتماء خلف الجبل، ففعلوا ما أُمروا به، واستطاعوا الفوز على الفُرس في تلك المعركة.

مقالات ذات صلة