إسلاميات

من قصص التابعين

من قصص التابعين

التابعين هم المسلمون ممن عاشوا في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يروه، أو جاؤوا بعد وفاته، وقد أجمع أغلب أهل العلم على أن لفظ تابعي لا يُطلق إلا على من قابل أحد الصحابة رضوان الله عليهم، وقال بعض العلماء أن التابعي ليس من قابل الصحابة، ولكنه روى عنهم، ولكن الرأي الأول هو الأرجح.

ولأن التابعون حرصوا على السير على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فكان عصرهم من عصور الإسلام الذهبية، والذي استمر حوالي قرنين من الزمان، وإليكم فيما يلي مجموعة من أبرز القصص عن التابعين:

قصة سعيد بن المسيب

  • من القصص التي رويت عن سعيد بن المسيب، أنه عندما حج عبد الملك بن مراون ووصل إلى المدينة، وقف على باب المسجد وأرسل رسولًا إلى سعيد بن المسيب.
  • وعندما ذهب رسول عبد الملك إلى سعيد بن المسيب؛ قال له الأخير: “ما لأمير المؤمنين إليَّ حاجة، وما لي إليه حاجة، وإنَّ حاجته لي لغيرُ مقضيَّة”.
  • وعندما عاد الرجل إلى الملك، قال له رد سعيد بن المسيب، فبعثه عبد الملك مرة ثانية إلى سعيد برسالة وهي: “ارجع فقل له: إنَّما أريد أن أُكلِّمك، ولا تحركه”.
  • وعندما ذهب الرجل إلى سعيد مرة أخرى ومعه رسالة عبد الملك، قال له بن المسيب نفس الرد الأول، وهنا قال الرجل لسعيد: “لولا أنَّه تقدم إليَّ فيك، ما ذهبتُ إليهِ إلا برأسِكَ؛ يُرسلُ إليك أميرُ المؤمنين يُكلِّمك تقول مثل هذا!”.
  • فرد سعيد بن المسيب على الرجل قائلًا: “إن كان يُريد أن يصنع بي خيرًا فهو لك، وإن كان يريد غير ذلك، فلا أُحِلُّ حبوتي حتى يقضي ما هو قاضٍ”.
  • وعندما علم عبد الملك بن مروان بما قاله سعيد بن المسيب قال: “رحم الله أبا محمد، أبى إلا صلابة”.

قصة عن خشوع زين العابدين في الصلاة

  • عُرف عن زين العابدين بن حسين رحمه الله خشوعه الشديد في الصلاة، فما أن وقف بين يدي الله ينفصل عن الدنيا وما فيها.
  • وذات يوم، وبينما كان زين العابدين منغمسًا في صلاته خاشعًا فيها بشدة، شب حريق في منزله الذي كان يصلي فيه، وكان في هذا الوقت ساجدًا.
  • وعندما أدرك الناس الحريق؛ أخذوا ينادوا على زين العابدين، ولكنه لم يرد عليهم، ولم ينتبه إليهم من الأساس، وظل في سجوده حتى خمدت النار.
  • وبعدما فرغ زين العابدين من صلاته سأله الناس لماذا لم يرد عليهم خلال اشتعال الحريق، فرد عليهم قائلًا: “ألهتني عنها النار الأخرى”.

قصص التابعين مكتوبة

من أشهر القصص المذكورة عن التابعين ما يلي:

قصة القاضي شريح وعدله

  • تولى شريح القضاء خلال عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعُرف عنه عدله وحُسن قضاءه، وحرصه على ألا يظلم أحدًا.
  • وذات يوم، سقط درع علي بن أبي طالب رضي الله عنه من بعيره، فأخذه يهودي، وأدعى أنه صاحب هذا الدرع، وقرر علي بن أبي طالب واليهودي الاختصام لدى القاضي شريح.
  • وطلب القاضي شريح من علي بن أبي طالب شهودًا على ملكيته لهذا الدرع، فلم يكن هناك سوى الحسين وخادم علي، وعلى الرغم من المنزلة العظيمة للحسين وشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم له بدخوله الجنة؛ إلا أن القاضي أبى الاستناد إلى شهادته لأنه ابن علي، ولذلك حكم القاضي شريح بالدرع لليهودي.
  • ولكن أُصيب اليهودي بالذهول من عدل وأمانة القاضي شريح، فقرر الاعتراف بعدم ملكيته للدرع، وتوبته عن هذا الذنب، وأعلن دخوله الإسلام، ورد الدرع إلى صاحبه علي بن أبي طالب، إلا أن الأخير رفض أخذ الدرع وقرر إهداءه إلى اليهودي، وأهداه معه مائتي درهم.

قصة بكاء عمر بن عبد العزيز

  • عُرف عن عمر بن عبد العزيز عدله الشديد وخوفه من الله عز وجل، فكان حريصًا على أن يكون هناك فقيرًا في عهده.
  • وذات مرة، دخلت فاطمة بنت عبد الملك، زوجة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، فوجدته في مصلاه يده على خده وكانت دموعه تسيل.
  • وعندما سألته فاطمة عن سبب بكاءه أجابها قائلًا: ” يا فاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم أحمرها وأسودها فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والغازي المجهود والمظلوم المقهور والغريب الأسير والشيخ الكبير وذي العيال الكثير والمال القليل وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد فعلمت أن ربي سيسألني عنهم يوم القيامة وإن خصمي دونهم محمد صلى الله عليه وسلم فخشيت أن لا يثبت لي حجة عند خصومته فرحمت نفسي فبكيت”.

من قصص التابعين وتابعيهم

من أبرز القصص عن التابعين ما يلي:

قصة الفضيل بن عياض

  • كان الفضيل بن عياض لصًا، يخرج على الناس فيقطع عليهم الطرق، وذات يوم وهو يقوم بتلك العادة، وجد قافلة، وقال أحد أفرادها: ”
  • عندما سمع الفضيل بن عياض ما قاله عنه رجل القافلة؛ شعر بالخزي، وأخبر من على القافلة بأنه هو الفضيل، وأقسم لهم بأنه لن يتعرض لهم ولا لأحد بعد ذلك، وطمأنهم وقال لهم أنهم سيكملوا طريقهم دون أذى، بل وسعى لإحضار طعام لهم.
  • وعندما عاد، سمع واحدًا منهم يتلو تلك الآية الكريمة من سورة الحديد: “أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ”.
  • رجف قلب الفضيل بن العياض، وأعلن توبته قائلًا: “بلى والله قد آن يارب”.
  • ومن بعد توبة الفضيل بن العياض، تعبد وزهد، فأصبح واحدًا من أكبر العابدين الزاهدين، وسُمي عابد الحرمين.

قصة الأمير مسلمة وصاحب النقب

  • كان الأمير مسلمة بن عبد الملك واحدًا من أبطال الفتوحات في المشرق، وكان يتولى قيادة جيش المسلمين في إحدى الغزوات.

  • وفي الغزوة، حاصر مسلمة وجيشه أحد الحصون، ولكنهم وجدوا صعوبة في فتحه، فأدل الناس على نقب في هذا الحصن، طالبًا دخول أحدهم إلى داخل الحصن من النقب، يقاتل ثم يفتح أبواب هذا الحصن للمسلمين، فتقدم من وسط الجيش أحد الجنود، وكان ملثمًا، وألقى بنفسه إلى نقب الحصن، واستطاع دخوله وتبعه الجيش.
  • وبعدها سأل الأمير مسلمة عن صاحب النقب، فلم يتلقى إجابة، فقال: “إني قد أمرت الآذن بإدخاله ساعة يأتي، فعزمت عليه إلا جاء”، حيث أراد الأمير مسلمة تمجيد صاحب النقب وتخصيص جزء من الغنائم له.
  • فجاء رجل فقال: “استأذن لي على الأمير”. فقال له: “أنت صاحب النِّقب؟” قال: “أنا أخبركم عنه”، فأتى مسلمة فأخبره عنه، فأذن له، فقال: “إن صاحب النِّقب يأخذ عليكم ثلاثاً: ألا تُسَوِّدُوا اسمه في صحيفة إلى الخليفة، ولا تأمروا له بشيء، ولا تسألوه: ممن هو؟” قال مسلمة: “فذاك له”، قال: “أنا هو”، ثم ذهب مسرعًا.

  • ومن بعدها، لم يكن مسلمة بن عبد الملك يُصلي صلاة إلا وقال: “اللهم اجمعني وصاحب النقب يوم القيامة”.

مقالات ذات صلة