أدبيات

خاتمة بحث عن زهير بن أبي سلمى

خاتمة بحث عن زهير بن أبي سلمى

في النهاية يجب أن يفهم كل من يحاول التمعن والاطلاع على الأدب العربي، ويبحث في فحول الشعر والشعراء، بأن يصل إلى منزلة الشاعر زهير بن أبي سلمى، وهو الشاعر الذي يعتبر واحداً من ثلاثة شعراء فقط يشار إليهم بالبنان لما قدموه من إبداع شعري كبير، فهو ومعه امرؤ القيس والنابغة الذبياني، ويعرف عنه أنه أحد شعراء المعلقات، والذي يشهد له الجميع على عظمة شعره وروعته.

من هو زهير بن أبي سلمى

نشأة زهير بن أبي سلمى ومعرفته بالشعر

زهير بن أبي سلمى- بضم السين وليس فتحها-واسمه كاملاً زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح بن قرط بن الحارث بن مازن بن ثعلبة بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن مزينة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان المزني من مضر، وقد ولد عام 520 للميلاد، ويعد هو أحد أشهر شعراء العرب، وواحد من حكماء الشعراء الذين كانوا موجودين في الجاهلية.

  • وهو ينتمي إلى قبيلة مُزينة إحدى قبائل مضر، وقد نشأ في بيئة كلها شعراء، فقد كان أبوه شاعراً، وخاله بشامة بن الغدير شاعراً، وهو أحد الأشراف الذي يرجعون إليه في معضل الأمور، وقد استفاد الزهير من حكمته وأدبه، فشب متخلقاً ببعض صفاته.
  • كما لازم زهير أوس بن حجر زوج أمه، وكان شاعر مضراً في زمانه، وكانت أختاه شاعرتين، وكان ابناه كعب وبجير شاعرين أيضاً.
  • وقد ولد في بلاد غطفان الموجودة بالقرب من المدينة المنورة، وقد كان يقيم في الحاجر، وهي موجودة في “ديار نجد”.
  • عرف عنه أنه تزوج مرتين، المرة الأولى قد تزوج فيها من أم أوفى، والتي يذكرها في معلقته، وبعد طلاقه منها بسبب موت أولاده منها، تزوج زهير بكبشة بنت عمار الغطفانية، والتي قد رزق منها بولديه الشاعرين كعب وبجير.
  • وتوفي زهير قبل البعثة النبوية، وتسمى قصائده بالحوليات.

أخلاق زهير بن أبي سلمى

على الرغم من كون زهير بن أبي سلمى لم يكن معاصراً للإسلام، ولم يشهده، وقد توفي- كما ذكرنا- قبل بعثة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بقرابة 100 عام، ولكنه كان خلوقاً، وبه بعض أخلاق الإسلام، فقد كان وفياً صادقاً ميالاً للسلم، وكارهاً للحرب محباً للآخرين، وكان ينأى بنفسه عن المنكرات والفواحش، وكان يعرف عنه ابتعاده الشديد عن المعتقدات الجاهلية، وظهرت تلك الصفات والنزعة الدينية في شعره في الكثير من المواضع، والتي من بينها قوله:

  • فَأَقْسَمْتُ بِالْبَيْتِ الذِّي طَافَ حَوْلَهُ
  • رِجَـالٌ بَنَوْهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَجُرْهُـمِ
  • يَمِينـاً لَنِعْمَ السَّـيِّدَانِ وُجِدْتُمَـا
  • عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيْلٍ وَمُبْـرَمِ

فقد كان شعر زهير هو مرآة لنظره ونفسه وصورة متكاملة لحياته، فقد سماه البعض شاعر الخير، كونه كان يطالب للجوء إلى السلم، والالتزام بمكارم الأخلاق، كما أنه كان يعرف عنه أنه كان يمدح من خالطهم من حاملي الأخلاق العظيمة، وكان يذكرهم بأخلاقهم، ويمدحهم بها في شعره، ومن المعروف عنه أنه لم يقم بمنح شخصاً أبداً إلا في حالة إذا كان أهلاً للمدح، فلم يكن يتكسب من شعره كما ظهر بعد ذلك في العصر العباسي وأواخر العصر الأموي، وكان بشعره مخلداً لمن مدحهم عبر التاريخ.

أقوال عن زهير بن أبي سلمى

توجد الكثير من الأقوال المنتشرة عنه، والتي وصلت لنا من أناس كانوا حاضريه، وأناس آخرون عرفوه من سيرته وشعره، وقالوا فيه الكثير من الأقوال، والتي من بينها ما يلي.

  • قيل عن زهير بن أبي سلمى أنه كان ينظم القصيدة في شهر كامل، ثم يعود لتهذيبها وتنقيحها وتجميلها على مدار عام كامل، الأمر الذي دعا العرب حينها لتلقيب قصائده بالحوليات، كونها كانت تأخذ حولاً من الزمان حتى يخرجها للناس.
  • وقد ذكر التبريزي متحدثاً من عن منزلة زهير بن أبي سلمى، أنه كان أحد الثلاثة الذين تزعموا سائر الشعراء، وكان معه امرؤ القيس والنابغة الذبياني.
  • وقيل من مادحي قصائد زهير بن أبي سلمى بأنه كان أشعر أهل الجاهلية، ويذكر بأن قائل هذا القول عكرمة عن أبيه جرير.

الشاعر زهير بن أبي سلمى

كان زهير بن سلمى واحداً من عائلة كلها عرفت بالشعر، وموهبتها الفذة في نظمه، وفقد كان أبوه وخاله، وحتى أختاه الخنساء وسلمى، وحتى ابناه كعب وبجير، وقد استمر الشعر في عائلته لأجيالاً، وذكر المؤرخون إن الشعر لم يتصل في أهل بيت، كما كان الحال في بيت زهير، وقد عاش زهير بن أبي سلمى ميسور الحال، وقد عاصر الكثير من الشدائد خلال حياته، ولعل أقصاها كانت معركة داحس والغبراء، والتي قامت بين بني عبس وذبيان.

  • وكانت لتلك الأحداث صدى واسع في تحديد أغراضه الشعرية، وتكوين شخصيته الأدبية، فقد كان حاضراً لما نتج عنها من خسائر وبؤس وصور مختلفة من الشقاء، وحتى ما نتج عنها من فقر وألم، وكانت تلك الحرب هي المكون الرئيسي لأشهر قصائده وهي المعلقة التي نظمها مادحاً المصلحين، اللذين تمكنا من إنهاء الحرب، وإحلال الصلح بين القبيلتين.
  • لقد تعددت الأغراض الشعرية والفنية الموجودة في شعر زهير، وكان في ذلك شأنه شأن كافة شعراء الجاهلية، ويظهر مدى تأثير البيئة عليه، وبما تحتويه من عناصر وأحداث وحتى مشكلات اجتماعية.
  • فيذكر النقاد أن شعر زهير بن أبي سلمى كان يمتاز بالحكمة والدعوة دائماً إلى الإصلاح ونشر مكارم الأخلاق، وعمد في بنائه لقصيدته اتخاذ نهج سائر الشعراء المعروفين في عصره، سواء في البدء بالبكاء على الأطلال، ثم ذكر الديار، ووصف الأحبة ورحيلهم.
  • يعرف عن زهير بن أبي سلمى بأنه لم يقع في الحب والعشق، ولم يذق عذابه حتى، ولكنه كان يستطيع أن يتقمص حالة الحب والعشق التي يدخلها العشاق، وذلك حتى يتمكن من أن يصدق عواطفه عندما يقوم برسم صوره الشعرية، والتي كان يبدع في وصفتها، ومدى دقتها،
  • وقد عرف عن زهير النبل والعفة، وقد عرف أنه تجنبه عن كافة ألوان فحش القول، فلم يعرف عنه انتهاجه غرض الهجاء، أو حتى الفجر في الغزل، ولكن دائماً ما كان يلجأ إلى الغزل العفيف.

معلقة زهير بن أبي سلمى

تعتبر معلقة زهير بن أبي سلمى هي أشهر قصائده على الإطلاق، وهي المعلقة الثالثة، والتي عملت على نظم قصيدة كاملة بغرض المدح، والتي كانت تسعى للمدح بين مصلحين قد تمكنوا من الإصلاح بين بني عبس وبين بني فزارة، والتي وقعت بسبب رهان حدث بين أفراد من قبيلة عبس، وأفراد من قبيلة فزارة.

  • بدأها بمقدمة طللية يناجي فيها الديار الدارسة، والتي تعني الزائلة التي اختفت ومحيت.
  • ومن ثم بدأ يذكر الترحال، مدح السيدان اللذين أصلحا بين عبس وذبيان، وذم الحرب وما تحدثه من دمار، والمقصود بتلك الحرب هي حرب “داحس والغبراء”
  • مدح قبيلة عبس لتماسكها وقبولها الدعوة إلى الصلح، وثم ختمها بكثير من أبيات الحكمة.

ماذا قيل عن زهير بن ابي سلمى؟

قيل عن زهير بن أبي سلمى بأنه قد سئم تكاليف الحياة، وذلك كان واضحاً في قوله “سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم”

ماذا يقصد بمدرسة زهير بن أبي سلمى الشعرية؟

هي المدرسة الخاصة بالمبالغة في التزيين والتثقيف ومراجعة أشعارهم، وقد كان زهير يصنع الحوليات على وجه التثقيف والتنقيح، ما يجعل القصيدة تمكث عنده حولاً كاملاً.

خاتمة بحث عن زهير بن أبي سلمى

مقالات ذات صلة