إسلاميات

مراحل تكوين الجنين في القرآن

مراحل تكوين الجنين في القرآن

ذكر المولى- تبارك وتعالى- مراحل خلق الجنين في القرآن الكريم في الكثير من المواضع، والتي من بينها قوله- تعالى-: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14)) (سورة المؤمنون) ما يعني أن الإنسان في خلقه يمر بالعديد من المراحل الأساسية، وهي كما يلي.

  • الخلق من سلالة من طين.
  • النطفة.
  • العلقة.
  • المضغة.
  • العظام.
  • كسو العظام باللحم والعضلات.
  • نفخ الروح في الجنين.

المرحلة الأولى مرحلة خلق الإنسان من طين

خلق الله -تبارك وتعالى- الإنسان من تراب خاص، ويتم الاستناد في هذا الرأي إلى قوله- تبارك وتعالى-: (

 يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ)

(سورة الحج الآية: 5)

كما يمكن أن يتم الأخذ بالآية الأخرى التي ذكرناها أولاً، ونقر بأن الإنسان قد خلق من نوع معين من الطين، وفي هذه المرحلة هي مرحلة الخلق الأول لسيدنا آدم- عليه السلام-، وهو الذي خلقه الله بيده، وشكله على أحسن صورة.

المرحلة الثانية مرحلة النطفة

أما النطفة والتي ذكرها الله- جل جلاله- كمرحلة ثانية في عملية خلق الإنسان، فهي الخليط بين ماء الرجل وماء المرأة، والذي يتم الخلط بينهما عن طريق عملية الجماع، تلك العملية التي ينتج عنها تلقيح البويضة بالحيوان المنوي، والتي تبدأ بعد ذلك مرحلة البويضة الملقحة داخل جدار الرحم، وتلك البويضة الملقحة هي التي يتم إطلاق عليها لفظ “نطفة”، والتي تبدأ في النمو وتكوين الخلايا المختلفة على مدار 14 يوماً من التلقيح، وبعد تلك المرحلة تتحول النطفة إلى المرحلة الثالثة، وهي مرحلة العلقة.

المرحلة الثالثة مرحلة العلقة

ذكر الله- جل في علاه- لفظة “علقة” في القرآن الكريم 5 مرات، وكلمة العلقة هي تشبيه لقطعة العلق، وهي التي تعني في المعاجم اللغوية الدم الجامد، أو الدودة التي تعيش في المستنقعات والبر، ويعتبر هذا الوصف هو الوصف الأدق لحالة الإنسان في هذا الطول، وذلك عندما تعمل الخلايا على التكاثر والانقسام بشكل كبير، حتى تصل إلى مرحلة أنها صارت كتلة من الخلايا، والتي تتعلق بجدار الرحم.

  • يستمر هذا الطول إلى وصول الحمل إلى يومه الأربعين، وفي تلك الحالة قد ذكر الله- جل جلاله- في القرآن الكريم قوله- تعالى-: (ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ) (سورة القيامة، الآية: 38)
  • فتتميز العلقة في تلك الحالة بكونها تتكون من طبقتين، ويتم وصفهما كما يلي.
    • الطبقة الخارجية: وهي الطبقة التي تحتوي على مستقبلات للخلايا مغذية لها، تعمل على نقل الغذاء إليها، وآكلة تعلم على تحويل العناصر التي تصل إليها داخل الرحم إلى عناصر يمكن استغلالها لتوفير حاجة الخلايا الموجودة داخل العلقة.
    • الطبقة الداخلية: وهي الطبقة التي تعمل على التكاثر والاستفادة من العناصر الغذائية الداخلة لها، وتعمل على بداية تكوين جسم الإنسان، وهي الطبقة التي يخلق الله فيها الإنسان، وتبدأ في التضخم حتى تصل إلى مرحلة المضغة، وهي المرحلة الرابعة.

المرحلة الرابعة مرحلة المضغة

ذكر الله- سبحانه وتعالى- لفظة “مضغة” في القرآن الكريم 3 مرات، وكلمة المضغة تلك في المعاجم العربية تدل على القطعة الصغيرة من اللحم، وهي التي تقدر بمقدار ما يمضغه الإنسان، وتبدأ تلك المرحلة بداية من الأسبوع الثالث للحمل، ويكون في هذا المرحلة حدثين هامين، وعندهما تظهر للأطباء مدى قدرة الله- جل جلاله- في خلق الإنسان، ويظهر ذلك بالأجهزة المتقدمة من السونار وخلافه، فيكون الحدثين كما يلي.

  • الحدث الأول “مضغة غير مخلَّقة”: تلك المرحلة هي المرحلة التي تستمر بداية من الأسبوع الثالث وحتى الأسبوع الرابع من الحلم، وفي تلك المرحلة لا يظهر على الجنين أي تطور لظهور عضو أو جهاز خاص به، فيبقى على حاله من تكاثر الخلايا ليس إلا، وتضخم ملحوظ فقط في حجم المضغة.
  • الحدث الثاني “مضغة مخلّقة”: في هذه المرحلة التي تبدأ من الأسبوع الرابع للحمل، وتستمر حتى الشهر الثالث، فتحدث للجنين الكثير من التغيرات التي أدهشت أهل العلم والطب عند التوصل إليها، ففيها تحدث الكثير من التغيرات المدهشة للجنين، فتبدأ الخلايا بالتمييز فيما بينها، وتلتحم مكونة الشكل الأول والأساسي للإنسان، وتبدأ بعض البروز المكونة للأطراف، ولكن تكون صغيرة الحجم ودقيقة.

وقد ذكر المولى- جل جلاله- تلك المرحلة في القرآن الكريم وذلك في الآية التي ذكرناها من سورة الحج سابقاً، وقد ميز تلك المرحلة بمرحلة المضغة المخلقة والمضغة غير المخلقة بالتحديد، فيبدأ في النبض والحركة البسيطة، وعند تلك المرحلة يتشكل الهيكل الخارجي لجسم الجنين، والذي سيكبر حتى يحتاج إلى دعائم تساعده على التكون، وهنا تأتي المرحلة الخامسة، وهي مرحلة العظام.

المرحلة الخامسة مرحلة العظام

مع استمرار الجنين في النمو والكبر داخل الرحم، سيحتاج الجنين إلى التكوين العظمي الخاص به، الذي سيساعده على التكوين بالشكل السليم له، حتى يتمكن من الحركة بالشكل الطبيعي له داخل الرحم، ويبدأ في تكوين باقي أجهزته الداخلية، وكانت تلك الدعائم الداخلية للجنين هي العظام، وفي تلك المرحلة تتحول بعض الخلايا الموجودة داخل الجنين إلى تكوين بعض الغضاريف، والتي يتماسك بعضها مع بعض سوياً مكونة العظام، كما أن هناك بعض الخلايا التي تتحول إلى عظام مباشرة،

  • وتستمر تلك المرحلة على مدار الأسبوع السابع على وجه الخصوص من الحمل، وذلك التكوين العظمي هو الذي يساعد الجنين على اتخاذ الشكل الآدمي المعروف له.
  • حتى يتكون الهيكل العظمي الخاص بالجنين، ولكن لا يزال هذا التكوين ينقصه إلى القوة التي تتحكم فيه، وكانت تلك القوة هي التي سيستمدها الجنين من البنية العضلية له، والتي تؤدي به إلى المرحلة السادسة، وهي مرحلة كساء العظام باللحم.

المرحلة السادسة مرحلة كساء العظام باللحم

تبدأ تلك المرحلة، والتي تعد من المراحل الأخيرة في تكوين الجنين الأساسية، والتي قد أشار إليها الخالق- سبحانه وتعالى- كونها مرحلة كساء العظم باللحم، فما كان من الجنين إلا أن يصبح في المرحلة السابقة إلا هيكلاً من العظام، ثم تبدأ بعض الخلايا الموجودة داخله بتكوين الأجهزة المختلفة، والتي من أهمها الجهاز العضلي، وهو الذي تم تفسير تأويله- تعالى-: (فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا)، فتظهر على الجنين العضلات واللحم والأجهزة المختلفة داخله، وفي هذا الشأن قد ذكر العلماء أن في تلك المرحلة يتم اعتبار الجنين طفلاً، أي أنه صار إنساناً بالمعنى الحرفي.

  • في النهاية تأتي المرحلة الأخيرة لصنع الخالق- عز وجل-، والتي لا يجد العلماء تفسيراً لها إلى يومنا هذا، وهي بداية حركة الجنين، وهي مرحلة نفخ الروح في الجنين.

المرحلة الأخيرة مرحلة نفخ الروح في الجنين

تلك المرحلة المعجزة لكل الأطباء والعلماء، وهي المرحلة التي يبدا فيها عقل الجنين وقلبه بالحياة، وكأن خلايا محددة بدأت في تكوين تلك الإشارات، ولكن علمياً هي مجهولة المصدر، والكيفية، ولكن من الناحية الدينية فهي بداية حياة الإنسان، فقد تحول هذا الجسد الصغير الضعيف الموجود في رحم أمه، لأن يستوعب روحاً من المولى- تبارك وتعالى- فيه، تساعده على الحركة والحياة، وبكل العلوم التي وصلنا إليها، نحن لا نستطيع تحديد تلك الروح، فهي إلاهية بحتة، وخارجة عن التصور البشري تماماً.

  • فيبدأ الطفل في تلك المرحلة بالإحساس والإدراك، بل حتى حتى يبدأ بالتأثر بالعالم الخارجي له، سواء داخل رحم أمه، أم خارجه، ويتم ذلك في اليوم الثاني والأربعين من الحمل، أو بعد اليوم المئة والعشرون.

الأسئلة الشائعة

ما هي السورة التي تتحدث عن مراحل خلق الجنين؟

ذكر المولى- عز وجل- مراحل خلق الجنين في بطن أمه في سورة “المؤمنون”

متى يبدأ الجنين في التكوين؟

يبدأ اعتبار الحمل قد أخذ شكل الجنين بعد 10 أسابيع كاملة من حدوث الحمل.

مقالات ذات صلة