إسلاميات

ما سبب نزول سورة الجمعة

ما سبب نزول سورة الجمعة

  • سورة الجمعة هي إحدى السور المدنية، أي أن وقت نزولها كان بعد أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، يبلغ عدد آياتها 11 آية، وهي السورة التي نزلت بعد سورة التحريم، وقبل سورة التغابن.
  • ويقول العلماء أن سبب نزول تلك السورة، أن أهل المدينة في عهد النبوة كانوا يعانوا من الفقر والمجاعة، وازدادت أسعار السلع، وفي يوم جمعة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب خطبة الجمعة في الناس، وأثناء ذلك دخلت المدينة قافلة مليئة بالبضائع.
  • وذهب الناس لاستقبال تلك القافلة، دون الحصول على إذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يظل معه إلا القليل، فنزل قول الله تعالى “وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمً“.
  • فعن جابر بن عبدالله بينما نحن نُصلِّي معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إذ أقبلَتْ عِيرٌ تَحمِلُ طعامًا، فالتفَتوا إليها حتى ما بقِي معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلا اثنا عشَرَ رجلًا، فنزلَتْ هذه الآيةُ : “وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمً”.

سبب تسمية سورة الجمعة بهذا الاسم

  • سُميت سورة الجمعة بهذا الاسم لأنها ذكرت يوم الجمعة، وأهمية تلبية النداء فيه.
  • ففيها جاء قول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ”.
  • وسُميت بهذا الاسم أيضًا تأكيدًا على المسلمين بأهمية ومكانة يوم الجمعة، فيمتثلون إلى أمر الله عز وجل ويعظمون صلاة هذا اليوم، وترك كل ما يشغلهم عنها من أمور الدنيا، مع إتاحة السعي لكسب الرزق ولكن بعد الانتهاء منها.
  • وخلال الذهاب لتأدية صلاة الجمعة، يجب مراعاة التكبير إلى تلك الصلاة، والالتزام بأحكام هذا اليوم من الغسل والتطيب وارتداء أفضل الثياب.

تفسير سورة الجمعة ابن كثير

إليكم فيما يلي تفسير سورة الجمعة بالتفصيل:

  • المقصود بقول الله تعالى: “يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِي“، أي أن جميع المخلوقات الناطق منها والجامد يسبحون لله، مالك المُلك، مالك كل شيء في السموات والأرض، القدوس المنزه عن نقائص الملوك، العزيز الذي عز كل شيء فقهره.
  • المقصود بقوله تعالى: “هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ“، أن الله تعالى أجاب لنبيه إبراهيم عندما دعا ربه أن يبعث لأهل مكة رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم، بعد أن كانت هذه الأمل في ضلال عبادة الأوثان، فتطهرت نفوسها ورأت عقولها النور الإلهي.
  • وفي قول الله تعالى: “وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ“، فالمقصود بالآخرين هم غير العرب، والجيل الآخر الذي لم ينزل الله عليه القرآن، وهي دلالة على اتصال حلقات تلك الأمة التي امتدت في شعاب الزمان والمكان.
  • وفي قول الله تعالى: “ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ“، فالمقصود بالفضل هو إرسال الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ليعلم أمته الكتاب والحكمة، وليخرجهم من الظلمات إلى النور.
  • وفي قول الله تعالى: “مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا“، المقصود بالتوراة هي الكتب التي لا يٌعرف محتواها وكينونتها، فأراد الله أن يوصل لأمته رسالة مفادها أنه إن لم تعملوا بهذا الكتاب فستكونوا مثلهم.
  • وفي قول الله تعالى: “مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ“، يذم الله تعالى في هذه الآية اليهود الذين حملوا التوراة للعمل ولكنهم لم يعملوا بها، مثل الحمار الذي يحمل كتبًا لا يعرف محتواها، وهذا المثل لا ينطبق على اليهود فقط؛ بل على كل من حمل أمانة العقيدة ولكنه لم يعمل بها.
  • وفي قول الله تعالى: “قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ“، رسالة إلى من أدعوا اليهودية وتيقنوا أنهم من أهل الجنة، فعليهم أن يتمنوا الموت لينتقلوا من دار البلية إلى محل الكرامة.
  • وفي قول الله تعالى: “وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ“، المقصود بما قدمت أيديهم هو سبب انتفاء تمنيهم الموت.
  • وفي قول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ” دعوة للإسراع في تلبية نداء صلاة الجمعة.
  • وفي قول الله تعالى: “فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ“، دعوة لسعي المؤمن لكسب رزقه بعد انتهاءه من صلاة الجمعة، والإكثار من ذكر الله.
  • وفي قول الله تعالى: “وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا” وصفًا للمؤمنين ممن أسرعوا إلى تلبية نداء صلاة الجمعة، متجاهلين التجارة واللهو.
  • وفي قول الله تعالى: “قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ” المقصود بأن ما يشغل الناس من لهو وتجارة لا يُذكر مما يمنحهم الله من أرزاق تملأ قلوبهم بالسكينة والرضا والقناعة.

فضل سورة الجمعة

من فضائل قراءة سورة الجمعة ما يلي:

  • كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها في الركعة الأولى من صلاة الجمعة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ ) رواه مسلم.
  • سورة الجمعة من سور المفصل، التي فُضل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على جميع الكتب والأنبياء، فعنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( فُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ ) رواه أحمد.

مقاصد سورة الجمعة

هناك العديد من مقاصد الشريعة الإسلامية التي حققتها سورة الجمعة، والتي تمثلت في النقاط التالية:

  • هناك 3 أهداف من بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الأول هو تلاوة آيات الكتاب الحكيم وما فيها من هدى ورُشد، والثاني هو إبعاد الأمة عن الكفر والضلال وملء قلوب أفرادها بتقوى الله والإيمان به، والثالث تعليم الشرائع والأحكام والحكم المذكورة في القرآن الكريم والسُنة النبوية.
  • إثبات أن نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمة كبيرة.
  • رسالة الدين الإسلامي عامة وشاملة، فهي ليست مقتصرة على العرب فقط؛ بل هي شاملة لجميع البشر.
  • ضرب مثالًا بمن حمل التوراة ولكنه لم يعمل بها، وشببهم بأنهم مثل الحمار الذي حمل كتبًا لا يدري ما فيها.
  • الدعوة إلى الحفاظ على أداء صلاة الجمعة وإقامة جميع أركانها، وألا يتخلف المؤمن عنها إلا في حال وجود عذر يقبله الشرع.
  • حث المؤمن على ترك كل ما يشغله عن أداء صلاة الجمعة من لهو وتجارة.
  • أوضحت سورة الجمعة كذب اليهود على الناس، عندما زعموا أنهم أولياء لهم من دون الله، وبينت مدى الخوف الذي يسكن قلوبهم من الموت.

مقالات ذات صلة