إسلاميات

اسباب تميز تفسير الصحابة

اسباب تميز تفسير الصحابة

هناك العديد من العوامل التي ميزت تفسير الصحابة رضوان الله عليهم للقرآن الكريم، وتتمثل تلك العوامل فيما يلي:

  • كانوا شاهدين على التنزيل وعرفوا أحواله، وهو ما جعل تفسيرهم صحيحًا، نظرًا لإدراك الشاهد ما لا يمكن للغائب إدراكه، ولذلك فمن يريد أن يتعلم القرآن عليه أن يعرف أسباب النزول، لأن عدم معرفة تلك الأسباب يفتح باب الإشكالات.
  • أدرك الصحابة أحوال من نزل فيهم القرآن الكريم، فكانوا على سبيل المثال على علم بعادات العرب، وعلى سبيل المثال فقد روى البخاري في تفسير قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ..} [البقرة: 198] عن ابن عباس رضي الله عنهما قـال: (كانت عُكاظٌ ومجنّةٌ وذو المجاز أسواقاً في الجاهلية، فتأثّموا أن يَتّجِروا في المواسم، فنزلت {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ..} في مواسم الحج).
  • الصحابة رضوان الله عليهم هم أهل اللسان الذي نزل فيه القرآن، فكانوا الأعرف بالقرآن الكريم لأنه نزل بلغتهم، ولم يحدث أي تغيير في ألسنتهم، بل كانوا في مرتبة الفصاحة العربية، ولذلك فهم الأكثر قدرة عن غيرهم في فهم القرآن والسُنة.
  • أتى الله تعالى الصحابة من حسن البيان عن معاني القرآن، فكانوا من أكثر الناس فهمًا له، وهو ما يظهر جليًا في أقوالهم بالتفسير، فلم يتكلفوا في البيان، ولم يتعمقوا في تجنيس الكلام.
  • الصحابة هم الأكثر علمًا في أمتهم بمقصد الله من القرآن الكريم، لأنهم أول من خاطبهم القرآن من الأمة، ونُزل عليهم، وعلموا تفسيره من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعلم والعمل، وهو ما يجعل دارس التفسير يعتمد على أقوالهم وتفسيراتهم حتى يبني عليها فوائد ومسائل الآيات.
  • تميز الصحابة رضوان الله عليهم في تفسيرهم للقرآن الكريم بسلامة مقصدهم، فلم يحدث أن وقع بينهم أي خلاف يجعل عملهم يتأثر به سلبًا، ولم يسعوا لتحقيق انتصار للمذهب أو النفس، بل كان كل ما يرمون إليه هو إظهار الحق فقط، وهو الأمر الذي لم يظهر فيمن جاء من بعدهم من أصحاب العقائد الباطلة مثل المعتزلة والجهمية والخوارج وغيرهم من الذين جانبوا الحق، وتعددت آراؤهم الباطلة وبالتالي تعددت الخلافات بينهم، فأصبح القرآن على أيديهم أكثر عُرضة للتأويل وللتحريف.

عدالتهم وسلامة مقصدهم من اسباب تميز تفسير

  • نعم، العبارة صحيحة.

مصادر الصحابة في التفسير

تنقسم المصادر التي اعتمد عليها الصحابة رضوان الله عليهم في تفسير القرآن الكريم إلى اثنين وهما:

ما يرجع إلى النقل

وهو ينقسم إلى ما يلي:

  • ما يرجع إلى المشاهدة: وذلك من حيث أحوال الناس الذين نزل فيهم القرآن الكريم، وأسباب نزول القرآن، وهناك تلازم بين العاملين إذا ارتبط سبب النزول بحال من أحوال من نزل فيهم القرآن، وهو ما ميز الصحابة رضوان الله عليهم، والمقصود بسبب النزول هو الصريح في السببية، وهو ما يتجلى في النص المروي في السبب، وقد أفادت معرفتهم بأحوال من نزل فيهم القرآن في إدراكهم قصة الآية وسبب نزولها، وذلك لتجنب فهم مقصد الآية بشكل خاطئ، والمثال على ذلك ما نزل بسبب حال من أحوال اليهود، ما روى جابر رضي الله عنه قال: (كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: {نساؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَاًتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ..}.
  • ما يرجع إلى السماع: وهو كلًا من:
    • التفسير النبوي الصريح الذين رأوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيجيب هذا التفسير عن أسئلتهم، فقد روى البخاري عن أبي ذرّ، قال: (كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد عند غروب الشمس، فقال: يا أبا ذر، أتدري أين تغيب الشمس؟. قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فذلك قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ}).
    • ما رآه الصحابة بعضهم عن بعض: وقد تكون تلك الرواية سؤالًا أو مجردة منه، والرواية هي أحوال من نزل فيهم القرآن أو أسباب النزول، فقد روى البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى: {.. وَإن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4]، قال ابن عباس: (أردت أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمكثت سنة، فلم أجد له موضعاً، حتى خرجت معه حاجّاً، فلما كنّا بظهران ذهب عمر لحاجته، فقال: أدركني بالوضوء، فأدركته بالإداوة، فجعلت أسكب عليه، ورأيت موضعاً، فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان اللتان تظاهرتا؟ قال ابن عباس: فما أتممت كلامي حتى قال: عائشة وحفصة).
    • ما رآه الصحابة من الغيبيات: والغيبيات هي الأمور الماضية والمستقبلية، ويكون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الكتاب هما مصدرا الأمور الماضية، ويكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو مصدر الأخبار المستقبلية، ويمكن أن يكون بعضها عن أهل الكتاب.

ما يتعلق بالاستدلال أو الفهم والاجتهاد

وهي تنقسم إلى ما يلي:

  • تفسير القرآن بالقرآن، حيث يربط الصحابي بين الآيات، اعتمادًا في ذلك على العقل، ويذكر سند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال وجوده، فالآية التالية من سورة الأنعام تم إسنادها إلى الرسول: “الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُم بِظُلْمٍ”.
  • تفسير القرآن بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقوال لم ترد في التفسير كنص، ويعتمد الصحابي في هذا التفسير على العقل، نظرًا لاجتهاده في ربط الحديث بمعنى الآية، مثل ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فضل صلاة الجمع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح» يقول أبو هريرة: (اقرؤوا إن شئتم: {وَقُرْآنَ الفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً}).
  • التفسير اللغوي، حيث يُعد الصحابة هم أئمة التفسير اللغوي، لأن القرآن الكريم نزل بلغتهم، حيث يُقبل التفسير الذي يُروى عن أحدهم.
  • ما يشتمل عليه الخطاب القرآني من محتملات مُرادة، أو احتمالية وجود أكثر من معنى في النص القرآني، فيمكن أن تكون الآية القرآنية حاملة لأكثر من معنى، فيذكر صحابي واحدًا من تلك المعاني، بينما يقوم صحابي آخر بذكر معنى غيره.

اجتهاد الصحابة في فهم القرآن في حياة الرسول

حرص الصحابة على فهم وتفسير الخطاب القرآني في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك من خلال الحالتين التاليتين:

  • الحالة الأولى: هي إقرار الرسول بهذا الاجتهاد، فقد روى عن عمرو بن العاص، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم عام (ذات السلاسل)، فاحتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلـك، فتيمّمت به، ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمت على رسول الله ذكرت ذلك له، فقال: «ياعمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟» قلت: نعم يا رسول الله، إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله: {وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} [النساء: 29] فتيممت، ثم صليت، فضحك، ولم يقل شيئاً.
  • الحالة الثانية: تصحيح الرسول لفهم الصحابة للآية، ففي قول الله تعالى في سورة الأنعام “لَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُم بِظُلْمٍ”، فقد فسروا الظلم بأنه شامل جميع أنواعه، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم أن المقصود بالظلم في هذه الآية هو الشِرك.

مقالات ذات صلة