إسلاميات

هل الوشم حرام

هل الوشم حرام

من المتعارف عليه أن النساء تحب التزين والتجمل، لذا تلجأ الأغلبية منهن إلى صيحات الموضة الجديدة التي يمكن أن تحمل العديد من الأمور المحرمة، منها الوشم، والذي ذُكرت أدلة تحريمه في السنة النبوية والقرآن الكريم، ففي الحديث الشريف الذي ذكره لنا عبد الله بن عمر عن الرسول(صلى الله عيله وسلم) (لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة) رواه البخاري، وقد ذكر في القرآن الكريم (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا﴾
[ سورة النساء: 119]
كما توجد أقوال لبعض فقهاء المذاهب سوف نناقشها في النقاط التالية:

  • عد بعض فقهاء مذهب الشافعية والمالكية أن الوشم من الكبائر التي يُلعن فاعلها.
  • اتجه بعض متأخري فقهاء المذهب المالكي إلى كراهة الوشم وليس تحريمه، ولكن أكد النفراوي أن حكم الكراهة يعد بمثابة التحريم.

هل الوشم حرام للتزين للزوج أو للتداوي؟

أستثنى بعض الفقهاء بعض الحالات من حكم التحريم وهي كالتالي:

  • أما أن يكون بغرض تزين المرأة لزوجها، بشرط أن يكون بإذنه.
  • أو بغرض التداوي من المرض به، حيث إنه في تلك الحالة يخضع الأمر إلى القاعدة الفقهية التي تنص على أن الضرورات تُبيح المحظورات، ففي تلك الحالة يجوز وضع الوشم.

أنواع الوشم وأحكامه

مع التطور الحادث في العصر الحديث أُنتج العديد من أنواع الوشوم سوف نتعرف عليها وعلى حكمها في الإسلام فيما يلي:

الوشم الثابت

وهي عبارة عن وخز الجلد بالإبرة ومن ثم ملئها بأي مادة سواء أكانت كحل أو مادة أخرى، وحكمه التحريم.

الوشم المؤقت سريع الإزالة

هو الطبع على الجلد بدون إبرة أي أي مادة تٌدخل السائل |إلى داخل الجلد، أو الوشم بالحناء، وحكمه الجواز، ذلك لكونه سهل الإزالة بالماء، ولكن ذكر بعض العلماء المعاصرين بكراهية طبع الجلد، لما في ذلك من تشبه بأصحاب الوشوم، كما توجد بعض الدلالات التي تؤكد جواز التخضب بالحناء منها قول الإمام الصنعاني أن الوشم وقع في عهد النبي(صلى الله عليه وسلم) كما في قصة هند، كما أنه مخصوص بالإجماع.

الوشم المؤقت بطيء الإزالة

يُعرف باسم الدرموغرافي، وهو وشم لا يزول سريعًا وتكون أقصى مدة له هي الثلاث سنوات، ويشمل تلوين الشفاه أو صبغ الحواجب أو إصلاح عيوب الجلد، وحكمه مُحرم، حيث إنه يدخل من ضمن التغيير في خلق الله والخداع، ذلك أستنادًا بالأية الكريمة التي ذٌكرت سابقًا (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ).

هل الوشم حرام في المسيحية؟

ذٌكر الوشم في المسيحية في العهد القديم والعهد الجديد، سوف تطرق لكلًا منهم فيما يلي:

1- العهد القديم

أكد علماء العهد القديم في المسيحية على حرمانية الوشم، حيث إنه كان يستخدم في القدم للتبرك بالأوثان أو للانتماء إلى قبيلة ما، حيث كان من الممارسات المقدسة للشعوب المجاورة لأراضي أهل المسيحية وشم اسم الشخص الميت دلالة على الحزن أو وشم شكل الوثن الذي يؤمن به الشخص ذلك للتبرك به.

2- العهد الجديد

لم يُذكر أيُا من الأقاويل في تحريم الوشم في العهد الجديد من المسيحية ولكن هذا لا يعني جوازه، حيث توجد الكثير من المبادئ والأصول التي تتبناها المسيحية والتي تؤكد على عدم جواز الانتماء إلى أي شئ عدا المسيحية، ورسم الوشم يعبر عن الانتماء لفكر خاصـ أو مجموعة معينة من الناس.

الحكمة من تحريم الوشم

لا يمكن أن يحرم الله شيء على الإنسان إلا إذا كان يحمل الضرر له، وقد أوضح لنا الله في كتابه الكريم علة تحريم الكثير من الأمور، كما برر النبي الكريم علة التحريم أيضًا في سنته النبوية، لذا سوف نوضح لكم العلة من تحريم الوشم في النقاط التالية:

  • أكد علماء الفقه أن علة تحريم الوشم تكمن في تعذيب الإنسان بغير الحاجة لذلك.
  • كما أستدل البعض منهم على أن علة تحريم الوشم تكمن في تغيير خلق الله كما ذكرنا في الفقرات السابقة، وكما أكد الصحابي الحسن البصري و الصحابي عبد الله بن مسعود أن المقصود بتغيير خلق الله في الآية الكريمة المذكورة سابقًا هو الواشم.
  • بالإضافة إلى تحريمه لما فيه من غش وخداع.

هل الوشم يمنع الوضوء؟

أكد علماء الإسلام أن وجود الوشم لا يمنع الوضوء، كما أن صلاة الواشم صحيحة، ولكن يفضل أن يزيله ما إذا كان هذا لا يؤثر على صحته بالسلب أو يؤدي إلى وجود تشوهات في جلده، وعلى الواشم التوبة وكثرة الاستغفار على ما أرتكبه من ذنب، كما يفضل تغطيته ما أمكن الشخص ذلك.

ما هي أضرار الوشم؟

أكد العلماء على أن الوشم يحمل الكثير من الأضرار لجسم الإنسان وصحته، وهي تتمثل فيما يلي:

1- الأمراض المنقولة بالدم

تنتقل الكثير من الأمراض الخطرة عن طريق الدم، لذا في حال كانت الأدوات المستخدمة في صك الوشم على الجلد ملوثة بدم آخر، فقد يصاب الواشم بالأمراض التي يصعب علاجها، كما يوجد منها مل لم يُكتشف علاجه بالفعل، مثل: التهاب الكبد الوبائي ب وج.

2- تقليل العرق

أكشف العلماء أن للوشم تأثير كبير على كمية العرق الخارجة من الجسم، حيث إنه لا يسمح بخروج كمية العرق الطبيعية من الجسم بل يُخرج نصفها فقط، الأمر الذي يعرقل الجلد عن إعادة أمتصاص السوائل الكهرلية أو الصوديوم، وبالتالي زيادة تركيز الصوديوم في عرق الواشم، كما يجد الجسم صعوبة كبير ة في الحفاظ على المواد المغذية له، وتبريد نفسه في درجات الحرارة العالية.

3- الحساسية

من الأضرار التي يُصاب بها جلد الشخص الواشم التحسس للحبر الموشوم به، مما يدفع مناعة الجسم بمهاجمة المكان الموجود به الوشوم ويظهر ذلك بوضوع على الجلد في هيئة طفح جلدي يحمل علامة صفراء أو حمراء أو خضراء.

3- تطور سرطان الجلد

سرطان الجلد من الأمراض التي تحتاج إلى تقييم من الأطباء بالحالة وما وصلت إليه، ويتم ذلك من خلال الأجهزة الكاشفة للجلد، لذا في حالات وجود وشم يصعب عل الطبيب طباعة تقييم سرطان الجلد، كما يمكن أن تحدث الكثير من المخاطر في أثناء طباعة الوشم منها دخول الحبر أو مادة الوشم على الجلد مما قد يؤدي إلى أتساع بقعة سرطان الجلد النقيلي إن وجد، كما يجدر ذكر أن عمليات إزالة الوشم من الجلد بالليزر يمكنها كسر الصبغة داخل المكان المتواجد به الوشم مما ينتج عنه صعوبة تقييم سرطان الجلد أيضًا.

كيفية إزالة الوشم

مع تطور العلم الحديث أكتشف العلماء العديد من الطرق لإزالة الوشم الدائم والتي على الرغم من كنها مكلفة و معقدة، حيث تم فيها سحب مادة الوشم من تحت الجلد بعد استشارة طبيب الجلدية، إلا أنها تعطي نتائج مرضية، على عكس الطرق الأخرى للإزالة مثل استخدام الكريمات أو الطرق المنزلية والتي يمكنها أن تسبب تهيج الجلد، لذا يفضل استخدام الطرق الطبية العادية والتي تتمثل فيما يلي:

  • الإزالة بالجراحة.
  • الجراحة باستخدام الليزر.
  • التسجيح وهي سنفرة الجلد.

مقالات ذات صلة