إسلاميات

ما هو النفاق في الإسلام

ما هو النفاق في الإسلام

الشخص المنافق هو الشخص الذي يخالف قوله وفعله في السر والعلانية، في شهادته وفي غيابه، معنى النفاق في الشرع هو إظهار الخير والإسرار في الشر، وله العديد من الأنواع منها: نفاق اعتقادي، نفاق عملي، نفاق أكبر وهذا النوع الذي يخرج به المسلم عن ملته.

  • النفاق في اللغة يشير إلى الإخفاء وعدم الإظهار، أي بمعي إخفاء الحق وإظهار الباطل.
  • النفاق في الشرع يعن يإظهار الإسلام وإبطان الكفر والشر.

أنواع النفاق

يوجد نوعان من النفاق يمكن توضيحهم فيما يلي:

  • القسم الأول: وهو يعرف باسم النفاق الأكبر أو النفاق الاعتقادي وهو أن يقوم الإنسان بإظهار الدين بلسانه، ولا يعمل باقي أركان الإيمان، أي أنه يقوم بإخفاء الكفر خوفاً ويوجد تناقض في تلك الأمور، ومن الأمور الذي يبطنها بداخله هو عدم الإيمان والاستهزاء بالدين وأهله والسخرية منهم، وهذا النوع قد تعرض له الرسول -صلى الله عليه وسلم- من المنافقين الذين يقولون ما لا يعملون به، وذم القرآن بالمنافقين وأخبرهم أنهم في الدرك الأسفل من النار، وكان من ضمنهم من يكذب النبي -صلى الله عليه وسلم- أو يبغضه ويكره تحقيق الانتصار له، ويفرح عند إلحاق الأذى به.
  • القسم الثاني: النفاق الأصغر ويعرف باسم نفاق العمل، وهو يعني أن يظهر الإنسان الصلاح والتقوي ويبطن عكس ذلك في نفسه، أو يعمل قول ما يقوله الدين في العلانية ولا يعمل بها في السر، وهذا النوع من النفاق يكون غير مخرج عن الملة، واستدلال على ذلك قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ) (سورة المائدة 57-58)

توجد العديد من الفروقات بين النفاق الأصغر والنفاق الأكبر، ويمكن توضيح هذه الفروقات من خلال الجدول التالى:

النفاق الأكبر (النفاق الاعتقادي) النفاق الأصغر (نفاق العمل)
مخرج عن الملة لا يخرج عن الملة أو عن دين الإسلام
محبط لجميع الأعمال ويظهر الاختلاف بين الظاهر والباطن في العقيدة الاختلاف به يكون في الر والعلن في الأعمال
سبب للخلود في الدرك الأسفل من النار وذلك إن لم يرجع صاحبه إلى الله ولا يصدر عن المؤمن ممكن أن يصدر من المؤمن بالله

صفات المنافقين

المنافقين تظهر عليه العديد من الصفات وهناك العديد من الصفات التي يغبون بإخفاءها، ويمكن عرض هذه الصفات فيما يلي:

  • الكذب: يعتبر الكذب من الصفات الأكثر انتشارا بين المنفقين والتي يشتهروزن بها، وقد ذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- هذه الصفة وحذر منها في قوله: “آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذَا وعَدَ أخْلَفَ، وإذَا اؤْتُمِنَ خَانَ” رواه البخاري.
  • التكاسل في أداء العبادات: الصفة الثانية الأكثر وضوحاً للمنافقين، وإن طاعتهم تكون قليلة، وإن ذهبوا إلى الطاعات التي واجب فعلها فكان الكسل والثقل يملأ قلوبهم، وقد حذر الله تعالى من هذه الصفة في كتابه قال تعالى: ((إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا) (سورة النساء: 142).
  • شدة الخوف والجبن: من المعروف عن المنافقين صفة الخوف والجبن الشديد وان العلع عادة ما يملأ قلوبهم، والخوف يكون من سلب الأموال أو القتل بسبب الكفر ويكون ذلك الأمر متعلقاً بإظهار الإسلام وإخفاء الكفر، واستدلال على ذلك قول الله تعالى: (وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) (سورة التوبة: 56) وهنا معنى كلمة يفرقون أي يخافون.
  • التبعية والسفه وانعدام التفكير: أغلب المنافقين يعلمون أن دين الإسلام هو الدين الحق، ولكنهم ينكرون ذلك الأمر لكثرة مخالطتهم مع الكفار والانفتاح على الحضارات الغربية، بالإضافة غلى كثرة سماعهم عن الشبهات التي تُثار من حول الدين الإسلامي، وكل ذلك يدل على التبعية للمنافقين وعدم تفكيرهم وقلة عقلهم، وصف الله تعالى السفه في قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ) (سورة البقرة:18).
  • كره الإسلام وحب الكفر: من قمة الجهل والبعد عن الله هو أن تحب من دون الله، ودليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: “إنَّ أَوثقَ عُرى الإيمانِ أنْ تُحِبَّ في اللهِ، وتُبغِضَ في اللهِ” (رواه شعيب الأرناؤوط).
  • إظهار عكس منا يبطنون: من أبرز الصفات التي يمكن ملاحظتها على المنافقين هي ظهور عكس ما هو في القلب، قال الله تعالى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (سورة البقرة: 14) يقوم المنافقون بإظهار الحب والمودة ويبطنون الكره والعداوة في قلوبهم.
  • مرض القلب: قد أوضح الله في كتابه المجيد صفة مرض القلب، قال تعالى: (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) (سورة البقرة: 10) هذا المرض يعتبر فساد القلب، ويجعل الروح في خلل دائم، حيث يكون المنافق محباً للكره والعداوة ويكره الحق، ويتأثر من أقل الشهوات وتحيط به العديد من الشبهات، ويكون دائم الشك في من حوله وفاقد لإيمانه، بالإضافة إلى أنه بعيد تماماً عن أصحابه وأهله.
  • الاستهزاء بالمؤمنين: تحدث القرآن الكريم عن صفة الاستهزاء التي تظهر على منافق، قال تعالى: (إِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) (سورة البقرة :14) حيث إن المنافقين يظهرون الإيمان لغيرهم ويخفون الكفر، وحينما يختلون بأنفسهم أو برؤوس المنافقين يخبرونهم بأنهم معم ويظهرون كفرهم، وأن إظهار الإيمان ما كان إلا استهزاء بهم ويكون الهدف الأساسي من كل ذلك هو الحماية من القتل أو تحقيق المصالح المادية، قال الله تعالى: (وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (سورة التوبة: 124)

أسباب النفاق

وراء النفاق العديد من الأسباب التي تدجفع صاحبها للقيام بذلك الامر ومن أبرزها ما يلي:

  • الجبن والكفر بالله، حيث أن إخفاء الكفر من الأشياء التي يسعى المنافق دائماً بفعلها.
  • السعي الدائم وراء آراء الآخرين وسماع أفكارهم ومعتقداتهم من دون تفكير.
  • يمتلكون صفة التكبر والاستعلاء التي تتدفعهم إلى النفاق وحب الشهوات.
  • اتباع أهواء النفس والشهوات والتعلق بالدنيا ونسيان الأخرة.
  • الخوف على الحياة والمكانة الاجتماعية.

أضرار النفاق وآثاره

للنفاق العديد من الآثار السلبية ومنها ما يلي:

  • الخوف والهلع الشديد، قال الله تعالى: (يَحذَرُ المُنافِقونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيهِم سورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِما في قُلوبِهِم قُلِ استَهزِئوا إِنَّ اللَّـهَ مُخرِجٌ ما تَحذَرونَ) (سورة التوبة: 64).
  • جلب اللعنة من الله عز وجل، قال الله تعالى: (وَعَدَ اللَّـهُ المُنافِقينَ وَالمُنافِقاتِ وَالكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدينَ فيها هِيَ حَسبُهُم وَلَعَنَهُمُ اللَّـهُ وَلَهُم عَذابٌ مُقيمٌ) (سورة التوبة:68)
  • يخرج المنافق عن الملة والدين الإسلامي، بل ويكون شديد الكفر، قال الله تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) (سورة النساء: 145)
  • نشر الفتنة بين المسلمين في صفوف الجهاد، ويكون وجودهم يشكل خطر عن غيابهم في ساحة المعركة، قال الله تعالى: (لَو خَرَجوا فيكُم ما زادوكُم إِلّا خَبالًا وَلَأَوضَعوا خِلالَكُم يَبغونَكُمُ الفِتنَةَ وَفيكُم سَمّاعونَ لَهُم وَاللَّـهُ عَليمٌ بِالظّالِمينَ) (سورة التوبة:47)

مقالات ذات صلة