إسلاميات

ما هو عذاب قوم لوط

ما هو عذاب قوم لوط

أنزل الله سيدنا جبريل- عليه السلام- إلى قوم لوط؛ حتى يلقون عذاباً لم يلقه غيره أحد من العالمين، وفقد قام سيدنا جبريل- عليه السلام- بضرب وجوههم بجناحه ضربة أدت إلى طمس أعينهم، وبعدها قام جبريل- عليه السلام- بحمل مدائنهم على أحد جناحيه حتى قيل أن أهل السماء تمكنوا من سماع صوت نباح كلابهم، بعدها قام سيدنا جبريل- عليه السلام- بقلب المدائن وجعل عاليها سافلها، وأمطر الله عليهم حجارة من سجيل، وكلمة السجيل تعني الطين، لكن سيدنا لوط- عليه السالم* تمكن من أن ينجو مع أهله إلا امرأته، فقد كتب عليها أن تكون من الهالكين.

  • ذكر المولى- عز وجل- في عذاب قوم لوط آيات مختلفة، ومنها قوله- تبارك وتعالى-:(فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ) (سورة هود الآية: 82)
  • كما قد ذكر المولى- عز وجل- أن قوم لوط على كل ما فيه من عذاب جاءتهم صيحة، وهو عذاب يرافقه صوت عالي مؤذي للجهاز السمعي، وقد تم تعذيبهم في وقت شروق الشمس، وجاء الدليل على ذلك في قوله- تعالى- في القرآن الكريم: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ) (سورة الحجر الآية: 75)

موقع عذاب قوم لوط

ذكر المولى- تبارك وتعالى- أن موقع مدينة قوم لوط يقع في مكان به طريق يمر عليه الناس ذهاباً وإياباً حتى يومنا هذا، وذلك حتى يصبح مصير قوم لوط عبرة وعظة لكل من يريد أن يقلد أعمالهم، والعياذ بالله، وذلك استناداً إلى قول المولى- عز وجل-: (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ) (سورة الصافات الآية: 137)

قصة قوم لوط مختصرة

سنعرض قصة قوم لوط خلال الرؤية الإسلامية، وما تم ذكره في القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، وقد كانت القصة كما يلي.

  • يذكر القرآن الكريم وجود صلة قرابة وثيقة بين لوط- عليه السلام- وبين أبي الأنبياء إبراهيم- عليه السلام-، ففقد كان نبي الله لوط، وهذه الجزئية سنعود لها في قصتنا في منتصف الأحداث.

كيف بدأت الفاحشة في قوم لوط

  • تبدأ القصة بقوم لوط الذين كانوا يعرفون بالقوة والبأس، وكانوا أناساً كارهين للزوار مهما كانوا، وكانت أراضيهم تقع على قارعة طريق يمر به المسافرين والتجار دائماً، وكان لهم من الخير في مزروعاتهم حيث كان المار منها يجد خيراتها الوفيرة فيقتات منها، الأمر الذي جعل قوم لوط يمنعون المرور من أراضيهم تماماً.
  • كانوا يريدون وضع حد بات وصارم لأي من تسول له نفسه الدخول إلى أراضيهم، فقيل أن الشيطان تمثل لهم بهيئة بشر، وحثهم على التمثيل بالزائر بشكل تجعله وغيره يعرفون مدى قوتكم، وهكذا نصحهم بإتيان الفتيان والرجال شهوة دون النساء.
  • وهكذا بدأت أعظم الفتن في التاريخ، فقد وجد قوم لوط الأقوياء في تلك الفكرة بقدر ما فيها من اشمئزاز لكنه سلاح رادع قوي.
  • فبدأ الرجال من قوم لوط يتبارون بما يفعلون، ويعلنون لقومهم حجم ما قاموا به، فلم يكتفوا بالذنب، ولكنهم أشاعوه فيما بينهم.
  • حتى اعتادوا تلك الفاحشة، وكانت الفاحشة فيهم حتى تنهاهم عن النساء، وعن السبيل القويم من كثرة ما أشربوا في قلوبهم من كفر.

قصة سيدنا لوط في قومه

  • بعث الله نبيه لوطاً- عليه السلام- ليدعو هؤلاء القوم، بعد أن خرج مع سيدنا إبراهيم من بابل، فكان سيدنا لوط- عليه السلام- يحاول بكل الطرق إرجاع قومه عما هم فيه، ولكنه لم يكن لديه القوة البدنية التي كانت لدى قومه.
  • فقد كان يعرض للإهانة والاستهزاء المستمر من قومه، وكان يحاول أن يدعهم إلى الطريق الطاهر القويم، وما كان من رد قومه له، إلا أن يطالبوا بإخراج آل لوط من المدينة كلها، بحجة أنهم قوم يتطهرون، وذلك كما في قوله- تبارك وتعالى- على لسان قوم لوط: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) (سورة النمل الآية: 56)
  • كان إرسال نبي من الله لهم، هو كإنذار قوي من المولى- تبارك وتعالى- وبشرى للهداية، ولكنهم لم يتعظوا بها، وكان يتلقى سيدنا لوط من قومه الكثير من الأذى.

رحلة الملائكة المرسلين إلى سيدنا لوط

  • بعث الله بملائكة وقد تجسدوا في هيئة فتيان حسان الشكل والمظهر، وقد مروا أولاً على سيدنا إبراهيم- عليه السلام- ليخبروه بأنهم قد جاؤوا لينذروا قوم لوط بعذاب أليم، وليبشرونه وامرأته بإسحاق ابناً لهم.
  • وصل الملائكة، وقيل أنهم جبريل وإسرافيل، ولكن تلك الرؤى غير موثقة تماماً، وعلى هذا فقد وصل الملائكة على حالتهم البشرية الحسنة إلى بيت لوط- عليهم السلام-.
  • فما كان من أمر سيدنا لوط إلا أن فزع لرؤيتهم، وخشى عليهم من مكر أهله، فخبأهم في بيته، وأمر بناته وامرأته ألا يخبرا أحدا من القرية بأمر الزوار.
  • التزمتا ابنتا لوط بكلام أبيهما، لكن زوجته أشاعت الخبر في المدينة، الأمر الذي جاء بجماعة من قوم لوط إلى بيت نبي الله لوط- عليه السلام- طالبين بهؤلاء الزوار الحسان حتى يفعلوا بهم الفاحشة.
  • فما كان من لوط- عليه السلام- إلا الإنكار في أول الأمر، وذكر أن الذين بالداخل هم بناته.
  • لكن قومه ظنوا أنه بدأ يقوم بما يقومون به، ويريدون أن يفعلا ما يفعلوه مع هؤلاء الزوار.
  • لكن الملائكة اختفت فجأة، وعاد قومه خائبين.
  • لكن في فترة إقامة الملائكة عند لوط، أخبروه بأن الله قد أمر بالعقاب والهلاك على كل قومه، وعليه أن يترك المدينة ليلاً، ولا ينظر خلفه أبداً، ويهرب هو وبناته وزوجته.
  • سيحل على قومه العذاب مع شروق الشمس.
  • حتى تمكن لوط وبناته وزوجته من الهروب من العذاب، وهم في طريقهم بدأوا يسمعوا صيحات العذاب ومدى الأذى الذي يتعرض لهم قومهم، ولكنهم لم يلتفتوا خلفهم ليروا ما يحدث، إلا امرأته، فعندما نظرت خلفها أصابها حجارة، ولحق بها العذاب كما لحق بقومها.

عدد قوم لوط

لم يذكر القرآن الكريم، ولا يوجد أي حديث عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يذكر فيه العدد الفعلي لقوم لوط، ولكن ما يذكر أنهم كانوا يفيشون في مدينة سدوم، على مقربة من طريق هام، قد يكون طريق تجارة أو ما شابه، ومن المرجع أن تكون تلك المدينة قد كانت تقع في فلسطين أو الأردن، ولكن توجد بعض الآثار التي وجدت في إحدى المدن الإيطالية تشير إلى عقاب قوم كانوا يأتون بمثل ما أتى به قوم لوط، وما تزال آثارهم محفوظة تحت الأرض بشكل ممتاز، ما جعل العلماء يظنون أن هذه هي التي كانت أرض لوط، ولكن لم يتم تحديد المكان حتى الآن.

علاقة لوط بإبراهيم الخليل

يرجع نسب سيدنا لوط إلى هاران بن تارح ابن أخي سيدنا إبراهيم الخليل، وقيل في مواضع أخرى أن لوطاً كان ابن أخ إبراهيم الخليل، وقد كان سيدنا إبراهيم الخليل يحبه حباً شديداً، وقد خرج لوط مع عمه إبراهيم من بابل سوياً، وقد كان أحد المؤمنين برسالة عمه، وكان تابعاً له في دينه وهاجر معه إلى الشام- عليهما السلام-، الأمر الذي يرجع وقوع أرض سدوم في الأردن أو فلسطين أكثر من الرأي بوقوعها في إيطاليا.