إسلاميات

ماهي السورة التي حث الرسول النساء على تعلمها في الشريعة الإسلامية

ماهي السورة التي حث الرسول النساء على تعلمها في الشريعة الإسلامية

هي سورة النور وعدد آياتها 64 آية، لأنها سورة تحتوي على آيات كريمة تهتم بالآداب الاجتماعية.

  • لم يرد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الأحاديث والسيرة النبوية أنه حث على تعلم النساء لسورة النور، ولكن يُروى أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال “تعلموا سورة براءة، وعلموا نساءكم سورة النور”.
  • من القول المنسوب لعمر رضي الله عنه يشيع بين المسلمين أن الرسول حث النساء على تعلم سورة النور، ولكن لا يوجد حديث صحيح من السنة النبوية يؤكد هذا الاعتقاد.
  • في جميع الأحوال فإن في سورة النور العديد من المعلومات والأحكام المفيدة للنساء، ومن المفيد للمرأة المسلمة أن تقرأها وتتدبر آياتها وتستفيد منها في دينها ودنياها.

معلومات عن سورة النور

هي سورة مدنية، وذلك ما اتفق عليه علماء أهل السنة والجماعة، وذلك لأنها نزلت في المدينة المنورة، وهي السورة الرابعة والعشرون بالنسبة لترتيب السور في القرآن الكريم، وبلغ عدد آياتها أربع وستون آية، وقد نزلت فيها بعض الأمور والأحكام خاصة بالنساء وأن بعض الآيات بها تعتبر دستوراً شرعياً للنساء.

  • كما وجد في بداية محتوى السورة موعظة المسلمين، حيث أن بقوله تعالى: (سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) سورة النور- الآية 1* وهذا يعني أنه ينبغي على كل مسلم التدقيق بمعاني هذه السورة والعمل بها في حياتهم الطبيعية.
  • والآية الثانية من السورة تظهر عقوبة الزنا الذي يعتبر من  أعظم الكبائر في قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) وبذلك فقد وضع الإسلام عقوبة رادعة لمن يفكر له نفسه بارتكاب هذه الفاحشة، حتى لا تفسد المجتمعات، والآيات تحمل بعض العادات الصحيحة التي يجب على كل مسلم أن يعلمها ويعمل بها.

تفسير السعدي

هذا الحكم للزاني والزانية الراشدين، بحيث أن يجلد كل منهما مائة جلدة، وأما الثيب، ذكرت أن السنة الصحيحة المشهورة، أن حده الرجم، ونهانا تعالى أن نشعر اتجاههم برحمة [بهما] في دين الله، أو أن نمنع إقامة الحد عليهم، سواء الشعور بالشفقة عليهم، أو لأن يوجد صلة قرابة بينهم، وأن الإيمان حث علينا عدم الرأفة بهم وإقامة أمر الله، فرحمته أكبر بكثير من الناس، وإقامة شرع الله، فلا بد أن لا نرحمه من هذا الجانب، وأمر تعالى أن يحضر عذاب الزانيين جميعا، أي: يشاهده جميع المسلمين حتى يكون مشهداً أمام أعين الجميع وعدم فعل الكبائر مرة أخرى، فإن مشاهدة حد الله أمام الجميع، يقوى بها معنى السورة العلم، ويستقر به الفهم في أذهان الآخرين، ويكون أقرب لفعل الصواب دائما.

سبب نزول سورة النور

نزلت هذه الآية الكريمة في حادثة الإفك وهي من أكبر وأعظم وأكثر الحوادث شهرة، ومن الحوادث التي عاش النبي -صلى الله عليه وسلم- كربها، وعايشت السيدة عائشة -رضي الله عنها- كربها واتهمت بها، حدثت هذه الحادثة عندما خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- لغزوة بني المصطلق، عندما كانوا  في السنة السادسة للهجرة، وقد خرجت معه السيدة عائشة -رضي الله عنها-، وعندما انتهت الغزوة أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه بالعودة إلى المدينة.

وعندما علمت السيدة عائشة -رضي الله عنها- بأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- فرجعت تبحث عن قلادة فقدتها، وعندما عثرت على قلادتها عادت إلى المكان الذي يستقر فيه الجيش لتجد أن صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- قد ذهبوا إلى المدينة، وجلست السيدة عائشة في مكانها أن يعودوا لها مرة أخرى، ويأخذونها، ولكن زاد عليها التعب والنوم.

واستيقظت على صوت صفوان بن المعطل -رضي الله عنه- وهو يقول إنا لله، وإنا إليه راجعون وجعل الفرس ينزل قليلا، حتى تستطيع الصعود عليه وعاد بها إلى المدينة، فعندما رآهم عبد الله بن أبي سلول قال مقولته المشهورة: “والله ما نجا منها ولا نجت منه”، فألقى بهم التهم والافتراءات، وعندما علمت السيدة عائشة بهذه الحادثة أصابها هم وكرب شديد وقالت: (… فَصَبرٌ جَميلٌ وَاللَّـهُ المُستَعانُ عَلى ما تَصِفونَ)، فنزل الوحي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبرأها الله -عز وجل- من هذه الحادثة ، وأنزل قوله -تعالى-: (إنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ). سورة النور -آية (11)

التعريف بسورة النور

 سورة النور من السور المدنية، وسميت السورة بذلك الاسم؛ لأن بها اسم الله سبحانه وتعالى “النور”، وذلك مثل كثير من الآيات القرآنية الشريفة تسمي على بعض الكلمات الموجودة بسور القرآن الكريم قال الله -تعالى-: (للَّـهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّـهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّـهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). الآية(35)

فضل سورة النور في صحيح البخاري

سورة النور في صحيح البخاري، لم يذكر أي أحاديث على لسان الرسول -صلى الله عليه وسلم- حول أي شيء من فضل هذه السورة الكريمة، ولكن المذكور هو الموجود وما تم ذكره في الأحاديث الصحيحة والحسنة، وما ورد في آراء العلماء والفقهاء في الدين الإسلامي، وأفضل ما ذكر من فضل سورة النور الآيات الكريمة التي برأت أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها- في الحادثة التي تعرف بحادثة الإفك، والتي وقعت عليها في الزمن القديم، وظهر عظمة القرآن الكريم حين النزول في الوقت المناسب حتى تتبرأ من الافتراءات.

وما تم ذكره في هذه الحادثة، وما جاء على لسان العلماء والفقهاء هو عن عائشة -رضي الله عنها- حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، وكل حدثني طائفة من الحديث قال:

(فاضطَجَعتُ على فِراشي، وأنا حينَئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ، وأنَّ اللهَ يُبَرِّئُني، ولكن واللهِ ما كنتُ أظُنُّ أنَّ اللهَ يُنزِلُ في شأني وَحيًا يُتلى، ولَشَأني في نفْسي كان أحقَرَ من أن يتكَلَّم اللهُ فيَّ بأمرٍ يُتلى، وأنزَل اللهُ -عز وجل-: (إِنَّ الَّذِين بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) والعشر آيات جميعها من هذه السورة الكريمة التي نزلت في القرآن الكريم من قول الله عز وجل لهذه السيدة الفاضلة عائشة، وهذا ما تم قوله في موضوع الحديث حول فضل سورة النور في صحيح البخاري.

فضل سورة النور في التأثير إيجابًا على حياة المسلم

لسورة النور كثير من الفضائل التي يمكن للمسلم تنفيذها والعمل بها في حياته، بحيث يكون أكثر ما يكون تطبيقًا للمنهج القرآني، وأن القلب إذا لم يصلح، وكان ممتلئاً بالإيمان بالله تعالى، فسيكون ذلك تأثيره سلبيا على العبادات الشعائرية، فيحرص المسلم على النظر حول كل أحوال قلبه في كل الأوقات، خصيصًا أن متاعب ومشاغل الحياة لا تجعل الإيمان في القلب،وأن الأخلاق الحسنة عنصر قيم في العقيدة الإسلامية.

فيحرص المسلم على التمسك بحسن الأخلاق، فإذا كانت الأخلاق صالحة صلحت جميع الأمور، وصلح العمل. وأن يكون مدركاً لآداب دخول المنازل والاستئذان، وأنه أمر لا يمكن الاستهانة به، أو اعتباره أمر يكمل من أخلاق وشهامة الفرد، فهو أمر مهم لتقليل حدوث جرائم ضد النفوس، والتجاوزات التي يمكن أن تحدث ضد الخصوصية، أن أعمال المسلم قد تكون على دراية كافية وعلم واسع كي ترضي الله تعالى، حتى لا يرى أعماله بلا قيمة وبلا هدف.

فيجب على المسلم أن يحرص على تفقد ما يرضي الله تعالى من جميع أموره الحياتية، وعدم التزام الأدب في حضرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما هو إلا فعل من أفعال المنافقين الذين ليس لديهم أي علم عن الدين وقواعده، فيحرص المسلم على تبجيل وتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما هي إلا لتصبح في مصلحة المسلم، حيث أنها أوامر من الخالق العظيم سواء كنت على دراية بها وحكمتها أم لم يدرك.