التاريخ

من هو شاعر الدولة الاموية الرسمي

من هو شاعر الدولة الاموية الرسمي

يعد العصر الأموي من أكثر العصور التي انتشر فيها الشعر والاهتمام به، فكان يوجد كثير من الخطباء والشعراء والكتاب، وكان الملوك في تلك الفترة يهتمون بهم؛ ومن أهم الشعراء في تلك الفترة شاعر الدولة الأموية الرسمي وهو الأخطل التغلبي.

نبذة عن حياة الأخطل التغلبي 

الأخطل التغلبي، ويكنى أبو مالك هو شاعر عربي ولد سنة 19هـ، وينتمي إلى قبيلة تغلب العربية وكان مسيحي الديانة، وهو من مواليد الحيرة في العراق، وكان نسب الأخطل لا ينتمي إلى مكانة مرموقة أو معروفة بين القبائل فكان أبوه رجلاً عادياً من رجال القبيلة، وكانت نشأته في دمشق قريبا من بلاط الأمويين، وكان يتنقل ما بين دمشق وبين الجزيرة موطن قبيلته، وكان من أشهر شعراء عصره إلى جانب جرير والفرزدق.

سبب تسميته بذلك الاسم 

سمى الأختل بذلك الاسم لطول أذنيه، وقيل إنه سمي بذلك لخطل لسانه أي:(طوله) وقيل إنه سمي بذلك بسبب فحش كلامه.

قال الجوهري :كان الأخطل يلقب بدوبل وهو حمار صغير لا يكبر.

وجاء أيضا في رواية أخرى في كتاب الأغاني للأصفهاني أن ذات مرة عابه بن الغول التغلبي حمل حمالة فأتى قومه يطلب عونهم، فجعل الأخطل يتكلم وكان في ذلك الوقت غلام، فقال عتبة من ذلك الغلام الأخطل؟ لذلك أطلق عليه ذلك الاسم.

خصائص شعر الاخطل التغلبى

برع الأخطل في الهجاء والمدح، وكان واسع الثقافة اللغوية، والتي أحسن توظيفها في شعره، جمع شعره في ديوان باسم (ديوان الأخطل )وأكثر من مدح الملوك الأمويين، وكان عبد الملك بن مروان يفضله في شعره عن غيره، وكان يعتبر عصر الملك عبد الملك بن مروان من أكثر العصور ازدهارا بالنسبة للأخطل حيث أصبح الشاعر الرسمي للدولة، وأصبح شاعر بني أمية وشاعر أمير المؤمنين.

الهجاء في شعر الأخطل

يعني مصطلح الهجاء أنه أحد أنواع الشعر الذي يناقض شعر المدح ويعبر فيه الشاعر عن نقضه وسخطه على شخص أخر أو مجموعه كقبيلة موضحا فيه النقائض والعيوب، ومن أبيات شعر الأخطل في الهجاء.

هَلِ الشَبابُ الَّذي قَد فاتَ مَردودُ أَم هَل دَواءٌ يَرُدُّ الشَيبَ مَوجودُ لَن يَرجِعَ الشيبُ شُبّاناً وَلَن يَجِدوا عِدلَ الشَبابِ لَهُم ما أَورَقَ العودُ

يقول :

قومٌ إذا استنبحَ الأضيافُ كلبهُمُ ** قالوا لأمّهِمِ: بُولي على النّارِ

فتُمْسِكُ البَوْلَ بُخْلاً أنْ تجودَ بهِ ** وما تبولُ لهم إلا بمقدارِ  زال فينا رباطُ الخيل معلمة ً*** وفي كليبٍ رباط الذلّ والعارِ

المدح في شعر الأخطل 

يعتبر المدح غرض قديم من أغراض الشعر العربي انتشر في العصر الجاهلي والإسلامي، ولكن مع بداية العصر الأموي تغيرت صفات الممدوح في قديما كان يمدح الإنسان على شجاعته وكرمه وقوته، ولكن في العصر الأموي أصبحت صفات الممدوح مرتبطة متأثرة بالحياة السياسية والانقسام الذي حدث بين مؤيدين لحكم بني أمية وبين معارضين، ومن أبيات الشعر للأخطل في المدح :

شمسُ العداوة، حتى يستقادَ لهم 

وأعظمُ الناس أحلامًا إذا قدروا

 لا يستقلُّ ذوو الأضغانِ حربهمُ 

ولا يبينُ في عيدانهمْ خورُ 

هُمُ الذينَ يُبارونَ الرّياحَ، 

 إذا قَلَّ الطّعامُ على العافينَ أوْ قَتَروا

 بني أميّة، نُعْماكُمْ مُجَلِّلَة تَمّتْ 

فلا مِنّة فيها ولا كَدَرُ

 بني أُميّة، قدْ ناضَلْتُ دونَكُمُ 

أبناءَ قومٍ، همُ آووا وهُمْ نصروا 

أفحمتُ عنكُم بني النجار قد علمت

 عُلْيا مَعَدّ، وكانوا طالما هَدَروا 

وأيضا كان الأخطل شاعر لديه أسلوبه الخاص وألفاظه الثقيلة ، وعنده حسن الديباجة والإبداع  في شعره، ولذلك أصبح الشاعر الرسمي للدولة، ويوجد في ديوان الأخطل الكبير مدائح مختلفة ليزيد وأخيه عبد الله وابنه خالد، ويتضح في قصائده الدعوة السياسية  لبنى أمية، وإنه لا ينسى انتصار معاوية في صفين حيث قال:في أبيات شعره 

تَمَّـت جُـدودُهُـــمُ وَاللَهُ فَضَّـلَهُـم .. وَجَـدُّ قَـومٍ سِـواهُم خامِـلٌ نَكِـدُ

وَيَومَ صِفّيـنَ وَالأَبصــارُ خاشِعَــةٌ .. أَمَـدَّهُم إِذ دَعَـوا مِن رَبِّهِم مَـدَد

الأخطل شاعر عاشق للخمر 

ورد عن الأصفهاني في كتابه (الأغاني) روايات تؤكد أن الأخطل كان شاعرا عاشقا للخمر، ولا يتحرج منها حتى في وجود الخليفة الأموي.

ففي ذات مرة دخل الأخطل على عبد الملك بن مروان فاستنشده قائلا: قد يبس حلقي فمر من يسقيني، فقال:أسقوه ماء، في قال الأخطل: شراب الحمار وهو عندنا كثير، فقال: أسقوه لبن، قال الأخطل عن اللبن فطمت؟، قال:أسقوه عسلا، فقال: شراب المريض !، قال: فماذا تريد؟، قال أريد خمرا يا أمير المؤمنين، فخرج فلقي فراش لعبد الملك فقال الأخطل ويلك:أن أمير المؤمنين عندما صحل صوتي ساقني شربة خمر، فسقاه، فقال:أعدله بأخرى فسقاه أخر فدخل على عبد الملك ينشد :

خفَّ القطينُ فراحوا مِنــكَ وابتكروا ..

وأزعَجَتهُم نــوى في صـــرفها غَيــَرُ

وفى ذات يوم قال له عبد الملك لم لا أن تكن مسلما يا أخطل؟، فرد الأخطل قائلا:إن أحللت لى الخمر، ووضعت عنى الصيام أسلمت، فقال عبد الملك:إن أسلمت وقصرت فى شىء في الاسلام ضربت الذي في عنقك، فقال الأخطل:

 ولســتُ بصــائـمٍ رمضــانَ يومــاً .. ولسـتُ بآكـــلٍ لحــم الأضـاحي

ولســتُ بقائــمٍ كالعيَــرِ يدعــو .. قبيــل الصبحِ حيَّ على الفـــــلاحِ

ولكنــي سأشربـُـهـــا شمــــولاً .. وأسجُـــــدُ عِندَ منبلـــجِ الصباحِ 

وفاة الأخطل التغلبي

توفي الشاعر الكبير المبدع في عمره السبعين سنة 92 هجريا، الموافق 710 ميلادية، مات بين قومه في جزيرة الفراتية ومات على دينه المسيحي.