التاريخ

متى بدأ التاريخ الهجري بالميلادي

متى بدأ التاريخ الهجري بالميلادي

يذكر أن المسلمون كان يتبعون التقويم المعتمد على الأحداث التاريخية البارزة قبل التقويم الهجري، فكان عام ولادة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يعرف بعام الفيل، فهو العام الذي جاء فيها أبرهة الحبشي لهدم الكعبة، وحما الله بيته من كيده وجنوده، وسمي بالفيل نسبة إلى الفيل الذي جاء به أبرهة إلى الكعبة.

متى بدأ التاريخ الهجري بالميلادي

أما بعد وفاة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وفي عهد ولاية الفاروق عمر- رضي الله عنه- قيل أن أبو موسى الأشعري أمير البصرة حينها قد أرسل إلى الفاروق عمر رسالةً، يشكو له فيها أنه وجد خطاب مؤرخاً بشهر شعبان ورد إليه من الفاروق عمر، ولكنه يجهل في أي عام تم إرسال هذا الخطاب، أهي العام الحالي أم السابق، وطل منه أن يقرر طريقة لاحتساب وعد السنين، والتقويم.

فقيل أن الفاروق عمر- رضي الله عنه- جمع الصحابة- رضوان الله عليهم- ليبحثوا هذا الشأن، فكانت الآراء مختلفة بعض الشيء، فمنهم من اقترح بداية التقويم من سنة ميلاد الرسول- صلى الله عليه وسلم-، ومنهم من رأى أن يبدأ التقويم بتاريخ وفاته، ولكن كان رأي الأغلبية بأن يبدأ التقويم في السنة التي هاجر فيها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى المدينة.

قبل أن يقوم عمر بن الخطاب بإقرار التقويم استشار عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب في هذا الرأي، ووافقا الاثنان، فأقر بداية التاريخ الإسلامي والتقويم الخاص بالمسلمين من تلك السنة، وكان أول شهر محرم هو أول يوم في السنة الهجرية، وآخر يوم في ذي الحجة هو نهاية العام الهجري، وكانت هجرة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- تصادف عام 622 ميلادياً، ومنذ هذا الوقت بدأ التقويم الهجري.

أول من أقر التقويم الهجري

كان الخليفة عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أول من استحدث التقويم الهجري في الدولة الإسلامية، فهو أول من وضع التقويم الهجري على الشكل الحالي الذي وصل إليها، وهو المتكون من 12 عشر شهراً، ويعتمد على رؤية الهلال ليميز بين نهاية وبداية كل شهر هجري، ويكون ذلك بالاعتماد على دورة القمر حول الأرض.

التقويم الهجري

يعد التاريخ الهجري أحد أربعة تواريخ يضبط العالم ساعته عليها، فيقوم البشر بتأريخ تفاصيلهم ويومياتهم وأحداثهم على تلك التواريخ الأربعة، وهي التاريخ الميلادي والهجري والفارسي والصيني، وتعتمد المملكة العربية لاسعودية في تاريخها على التقويم الهجري كتقويم رسمي للبلاد، وهي تختلف في هذا على بعض البلاد العربية التي تستخدم التقويم الميلادي.

تكوين التقويم الهجرية

تتكون السنة الهجرية من 12 شهراً، وكان في ذلك استناداً إلى قول الله- تعالى-: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (سورة التوبة الآية: 36).

فيبدأ كل شهر في التقويم الهجري مع بداية وقت القمر الجديد، فيكون عدد أيام الشهر الهجري يتم حسابه عن طريق حساب دورة القمر حول الأرض والتي يبدأ فيه القمر بالظهور كهلال صغير في السماء ليلاً، وثم يكتمل بدراً في منتصف الشهر، وبالتحديد في ليلة 14 من الشهر الهجري، ثم يعود محاقاً ليختفي تماماً في نهاية الشهر الهجري، وعلى هذا التقويم يكون الشهر الهجري يتكون من 29 أو 30 يوم، ويرتبط بالتقويم الهجري العديد من الفرائض وأركان الإسلام، التي فرضها الله على المسلمين، وعلى رأسها، الحج وصيام رمضان.

تقسيم الشهور الهجرية وسبب تسميتها

قام العرب بتقسيم الشهور الهجرية إلى قسمين رئيسيين، وهما الأشهر الحرم، والأشهر الجل، واللذان سنعرضهما لكم مع توضيح سبب تسمية كل شهر فيما يلي.

الأشهر الحرم

الأشهر الحرم هم مجموعة من الشهور وعددهم 4 أشهر، وتم تسميتهم بالأشهر الحرم لأن العرب حتى من قبل الإسلام، قد حرموا فيهم القتال والغزو، وقد أقر الإسلام على ذلك، وكان ذلك في قوله -سبحانه وتعالى-: (فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (سورة التوبة الآية: 5) وحرم الغزو فيهم أيضاً، وتلك الأشهر هي كما يلي.

  • ذو القعدة: تمت تسمية شهر ذي القعدة بهذا الاسم لأن المسلمين -ومن قبلهم العرب- يقعدون فيه عن الترحال والغزو.
  • ذو الحجة: وترجع سبب تسمية شهر ذي الحجة بهذا الاسم لأنه الشهر الذي كان العرب حتى قبل الإسلام، يحجون فيه إلى البيت الحرام، تيمناً بما وصل إليهم من الديانة الإبراهيمية.
  • محرم: أما شهر محرم فهو الشهر الذي ينصرف فيه الناس عن حجهم.
  • رجب: تم تسمية شهر رجب بهذا الاسم لأن كلمة رجب في اللغة العربية تعني العظمة، والعرب قبل الإسلام كانوا يعظمون هذا الشهر، كما قيل بعد ذلك أن كلمة رجب تصف بها الأصم، وبمعنى أنه الذي تسكن فيه الغزوات والحروب.

الأشهر الحل

فيما يخص الأشهر الحل، فهم باقي أشهر السنة الهجرية، وتمت تسميتهم بالحل، لأنهم الأشهر الحلال فيها القتال والغزو، وهم ثمانية أشهر، وهم كما يلي.

  • ربيع أول: هو الشهر الثالث في السنة الهجرية، وتمت تسميته بهذا الاسم لارتباع العرب فيه، أي أنهم يقيمون في عمارة وجمال الربيع، ولأنه قد يأتي في فصل الخريف، فتمت تسميته بربيع الأول.
  • ربيع الآخر: هو الشهر الرابع في السنة الهجرية، ويرجع سبب تسميته بهذا الاسم، لأن العرب نفس السبب في تسمية ربيع الأول، حيث أن تسميته جاءت في فصل الربيع فاستقر على ذلك العرب.
  • جمادى الأولى: هو الشهر الخامس في السنة الهجرية، ويرجع سبب تسميته بهذا الاسم إلى أن تسميته قد جاءت في فصل الشتاء، فكان الماء يتجمد من البرودة، فتم إطلاق اسم جمادى عليه.
  • جمادى الآخر: هو الشهر السادس في السنة الهجرية، ويرجع سبب تسميته بهذا الاسم إلى أن تيمناً بالشهر السابق عليه، ولذات السبب، وتمت إضافة كلمة الآخر للتمييز بينه وبين الشهر السابق له.
  • شعبان: هو الشهر الثامن في أشهر السنة الهجرية، وتمت تسمية شهر شعبان بهذا الاسم لأن العرب فيه كانواً يتشعبون ويتفرقون للغزو والحرب، وبالتحديد بعد نهاية الأشهر الحرم.
  • رمضان: شهر رمضان الكريم هو الشهر التاسع في أشهر السنة الهجرية، وقد تم تسمية هذا الشهر برمضان لأنه قد جاء في الحر فلزمه هذا الاسم عند العرب، فالرمضاء أي الحر الشديد، وهو الشهر الذي فرض فيه المولى- عز وجل- الصوم على المسلمين.
  • شوال: هو الشهر العاشر من شهور السنة الهجرية، وتمت تسمية شهر شوال بهذا الاسم ففيه تتشول الإبل بأذنابها، أي أن الإبل فيه رفعت ذيولها استعدادا للتكاثر، كما أن البعض يقولون تشولت الإبل، بمعنى جف لبنها، ويبدأ هذا الشهر بأول أيام عيد الفطر المبارك.
  • صفر: هو الشهر الثاني من أشهر السنة الهجرية، ويرجع سبب تسميته بذلك الاسم إلى أن العرب كانت تصفر في هذا الشهر، بسبب خلو بيوتهم من أهلها، فقد كانوا يخرجون فيه للبحث عن الطعام والرزق بعد انتهاء فترة الأشهر الحرم، كما أنهم كانوا يهربون من حر الصيف.

المراجع

  1. 1
  2. 2