أدبيات

الغزل العفيف

الغزل العفيف نتحدث عنه من خلال مقالنا هذا كما نذكر لكم مجموعة متنوعة أخرى من الفقرات المميزة مثل شعراء الغزل العفيف وسمات الغزل العفيفثم الختام أبيات الحبِّ والغزل العذري لكثير عزَّة تابعوا السطور القادمة.

الغزل العفيف

-الغزل العفيف أو الغزل العذري أو الغزل البدوي هو نوع من الفنون الشعرية التي تنمو فيها حرارة العواطف الطاهرة العفيفة التي يستخدمها الشاعر لإبراز مكابد العشق، وآلام الفراق والبعد عن الحبيبة. وهذا الغزل يبتعد عن وصف المحاسن الجسدية لدى المحبوبة، بل يقتصر على إظهار المشاعر الجيّاشة اتجاهها. و كان قيس بن الملوّح أشهر شعراء الغزل العذري. ويشغل هذا الغزل الجزء الأكبر في الشعر العربي.
-إن الغزل العذري ينسب إلى بني عذرة الذين اشتهروا بهذا النوع من الغزل. ثم انتشر وشاع عند القبائل، ومنهم بنو عامر الذي نشأ في كنفهم قيس بن الملوح. لكن ترجع بدايات هذا الغزل إلى العصر الجاهلي الذي انتشر في نهاياته، حيث كان الغنى والترف يعمّ بعض القبائل. أمّا مع ظهور العصر الإسلامي، فقد قلّ هذا الغزل مع دخول الناس في الدين وتغلغل التقوى في نفوسهم. ولكن الغزل العذري قد بلغ ذروته في العصر الأموي عندما نشأت حياة اللهو والثّراء والرّفاهيّة.

سمات الغزل العفيف

– وحدة الموضوع:
فالشّعراء الغزليّون كل ما يشغلهم في الحياة هو ذلك الحب، فقد كانوا يذكرونه في قيامهم وقعودهم، وخصّصوا له القصائد لوصفه وللتّعبير عمّا قد أصابهم من حرارته وعمقه.
-اللون الواحد:
وذلك يعني أنّ جميع شعراء الغزل العذري قد انطبعت أشعارهم بقالبٍ واحدٍ لم يخرجوا عنه، فإذا قرأتَ عن أحدهم كأنّما قرأت أنموذجًا عن جميعهم.[
-العفّة والسّمو:
فقد كانت معانيهم عفيفة وسموا بها عن دنايا النفس البشرية وشهوات الإنسان، وذلك خلاف الغزل الحسّي المادي.
-التّفرّغ للغزل:
فلو نُظر إلى حال الشّعراء الأمويين لوُجد أنّهم لم يكن يشغلهم أي شاغل في الحياة، لذا تراهم قد تفرّغوا لذكر محبوباتهم، وذلك على خلاف شعراء العصر الجاهلي الذين عانى قسم كبير منهم الفقر والحروب والمآسي كامرئ القيس وعنترة العبسي وطرفة بن العبد وغيرهم.
– الابتعاد عن الوصف الحسّي المادي:
والاعتماد على الوصف المعنوي الذي يعتمد على ذكر المشاعر والأحاسيس من الشوق والحنين وذكر الآلام والمعاناة من الحب والحرمان والأرق.
-تصوير المعاناة:
من الحب وعدم القدرة على صد المحبوبة والبعد عنها.
-استقلال الغرض:
فقد صار للغزل العفيف قصائد شعريّة كاملة بعد أن كان في الجاهلية مقدمة لقصائد كان الغرض الشعري فيها هو المدح أو الاعتذار أو غير ذلك.

شعراء الغزل العفيف

-كثير عزة
أطلق والداه هذا الاسم عليه تيمنًا بأن يكون له شأن كبير، فلمّا كبر ورأى الناس مستصغرةً حجمه سموه على التصغير كُثيِّر، ولم تأت المصادر على التفصيل في سنة ولادته إلّا أنّهم اتفقوا على أنّ وفاته كانت في عام 105هـ، وعاش مدة ثمانين عامًا أو يزيد عن ذلك عام أو عامين، وعُرف عنه الحدة والسلاطة وبرز الشعر عنده لما بلغ من العمر خمسة وعشرين عامًا. وعرف محبوبته عزة من خلال رعيه لأغنام عمه، حيث صادف مرةً نسوة بعثن بفتاة صغيرة له ليشترين كبشًا منه فردّ المال وأعطاها كبشها، ووقع في حب تلك الفتاة وهي عزة، وصار يقول الشعر فيها، وذكرت المصادر أنّ عزة قاسمته ذلك الحب بل وزادت عليه.
-جميل بثينة
لم تقف المصادر على وقت ولادته بشكل دقيق إلّا أنّ وفاته كانت في 82 هـ، ونشأ جميل في مكان يُقال له وادي القرى يقع في شمال المدينة على الطريق الواصلة بينها وبين مصر والشام، وعُرف عنه الحب العظيم لبثينة مع أنّ أهله كانوا أعزّ من أهل بثينة وقومه كانوا أرفع وكان والده من الأثرياء، بالإضافة إلى أنّ الخليفة قد أهدر دم كثير لأهل بثينة إلّا أنّهم لم يجرؤوا على قتله مع أنّهم لقوه أكثر من مرة. كما كان وسيمًا جميلًا صاحب هيئة وخُلق، شجاعًا لا يخاف حتى إنّ والد بثينة تعرض له مرةً مع أخيها لقتاله، فشهر سيفه ومضى خلفهم فلاذوا بالفرار.
-قيس بن الملوح
لم تأتِ المصادر بشكل دقيق على تاريخ ولادة قيس بن الملوح إلّا أنّ وفاته كانت في عام 65هـ أو 68هـ، إذ نشأ في حي بني عامر، وذلك في وادي الحجاز ما بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، تفتح قلبه على الحب وهو ما يزال صبيًا صغيرًا ثم كبر وكبرت تلك العاطفة معه لتنطلق على لسانه من خلال شعر عذب نقي يشد الألباب إليه.قضا حياته وهو يمضي في الحب ويتأوه على العشق الذي لم يحظَ به، حتى سُمي بالمجنون، إلّا أن انتهى به المطاف في الحياة وهو في وادٍ مشرد كسير لا أحد بجانبه، فلم ينتبه أحد إلى موته حتى بحث عنه أهله فحملوه وواروه التراب وما يزال قلبه مضرم بنيران حب ليلى وعشقها.

أبيات الحبِّ والغزل العذري لكثير عزَّة

هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود الخزاعي، شاعرٌ متيمٌ عاش بين القرنين السابع والثامن الميلاديين، عُرف باسم كثيرِ عزَّة نسبة إلى محبوبته عزَّة بنت جميل بن حفص الكناني، من أشعاره في عزَّة الكنانية قوله:
– وكانتْ لقطعِ الحَبلِ بَينِي وبَينَها كناذِرةٍ نِذراً وفَتْ فأحلَّتِ
– فقلتُ لها: يا عَزُّ كُلُّ مُصيبَةٍ إذا وطِّنتْ يَوماً لَها النَّفسُ ذَلَّتِ
– ولمْ يَلقَ إنسانٌ مِن الحُبِّ مَيعةً تَعُمُّ ولا عَمياءَ إلا تجلَّتِ
– فإن سأَلَ الوَاشُونَ فيمَ صرمْتَها فقُل نَفسُ حُرٍّ سُلِّيتْ فَتَسلَّتِ
-كأَنّي أُنادِي صَخرَةً حِينَ أَعرَضَتْ مِن الصُمِّ لو تَمشي بها العُصمُ زلَّتِ
من أبيات كثير عزَّة في الغزل العذري أيضاً:
– هي العَيشُ مَا لاقتْكَ يَوماً بوِدِّها ومَوتٌ إذا لاقاكَ مِنها ازْوِرَارُها
– وإنِّي وإنْ شَطَّتْ نَوَاهَا لحَافِظٌ لَها حَيثُ حَلَّتْ واستَقرَّ قَرَارُها
– فأقْسَمتُ لا أنْساكِ ما عِشْتُ لَيلةً وإنْ شَحطَتْ دَارٌ وشَطَّ مَزارُها
– وما اسْتَنَّ رَقراقُ السَّرابِ وما جَرَى ببِيضِ الرُّبَى وحَشيُّها ونوارُها
– ومَا هبَّتِ الأروَاحُ تجري ومَا ثَوَى مُقيماً بنَجدٍ عوفُها وتعارُها

ظهرت المقالة الغزل العفيف أولاً على مواضيع.