أدبيات

أسباب ظهور شعر الحكمة

أسباب ظهور شعر الحكمة وكذلك تعريف شعر الحكمة، كما سنقوم بذكر أشهر شعراء الحكمة في العصر العباسي، وكذلك سنقدم خصائص شعر الحكمة، وكل هذا من خلال مقالنا هذا تابعونا.

أسباب ظهور شعر الحكمة

– إتاحة مواضيع تحمل مادّة طريفة لتأديب النّاشئة، وحثّهم على الأخلاق الفاضلة.
– اعتماد الشاعر على تواجُد المقدمة الطلليّة، فيستطرد إلى ذِكر حنينه لماضيه، ويعبر من خلاله إلى عرض خبراته في الحياة.
– كما يقوم الاشعر بالمجيء ببعضا من الصور التمثيلية او التشبيهية او المجازية في الابيات الشعرية في شعر الحكمة لكي يضف جمالا بلاغيا الى القصيدة اضافة الى انه يضمن قصيدته بعضا من الرموز لكي يشجع السامع او القارئ للقصيدة على التعمق في معانيها المرجوة والا يشعر بان جميع كلمات القصيدة سطحية عادية بل يجد متعة في البحث عن المعاني بداخل القصيدة مبتعدا عن الغموض العقيم والتعقيد الزائد في المعاني وغرابة الألفاظ.

تعريف شعر الحكمة

شعر الحكمة هو أحد الأغراض الشعريّة الشائعة بين الشعراء، ويُعرّف بأنّه: نوعٌ من الشّعر يُحاوِل به المؤلّف إيصال تجاربه وعصارة حياته التي واجهها بين الناس، وشعر الحكمة له تاريخه الطّويل في الأدب العربيّ، فقد ظهر منذ العصر الجاهليّ بقصائد كثيرة لمختلف الشعراء، ومنهم زهير بن أبي سلمى.

أشهر شعراء الحكمة في العصر العباسي

1- المتنبي:
هنالك خلاف حول نسب المتنبي، فقد قال بعض الباحثين إن نسبه يرجع إلى أبيه المعروف بعبدان السقَّاء الذي كان يستقي في الكوفة، والبعض الآخر يرجح أن نسبه يرجع إلى الجعفي الكندي، نسبة إلى كندة وهي أيضًا تقع في مدينة الكوفة، وعرف عن أهله قوة ذاكرتهم، وكان والده على علاقة بالأصمعي.
وتنقَّل به والده عندما رأى نبوغه، فجاء به إلى بلاد الشام، فخالط الكثير من علماء زمانه؛ كالزجاج، وابن السراج، والأخفش، وابن دريد، وغريهم، وهذا الأمر عزز من بروز جانب النباهة والحكمة في حياته الشخصية، والتي كان لها أثر كبير على أشعار المتنبي المفعمة بالحكم، لدرجة أنه عندما أراد الفرار من الموت قال له غلامه أتهرب وأنت قائل:
الخَيلُ وَاللَيلُ وَالبَيداءُ تَعرِفُني
وَالسَيفُ وَالرُمحُ وَالقِرطاسُ وَالقَلَمُ
وهذه الأبيات من قصيدة وا حر قلباه، من خلالها تذكر المتنبي ضرورة العيش في عزة، والترفع عن الفرار، والتحلي بالشجاعة لملاقاة عدوه حتى وإن كلفه ذلك حياته، ولاقى حتفه عندما قرر أن لا يلوذ بالفرار.
2- المعرّي:
وهو أحمد بن عبدالله بن سليمان، المعروف بأبو العلاء المعري، لقب نفسه برهين المُحبَسين بعد عودته من بغداد فقد لزم بيته، وكان كفيفًا، كما أنه عرف باعتزاله لذائذ الحياة، فقد كان من الزُّهاد المترفعين عن لذائذ الجسد.
وهو فيلسوف الشعراء، فقد امتازت أشعاره بالبعد الفلسفي، الذي يعبر عن الحكمة العميقة فيه، ولقب بأمير شعراء العصر العباسي، ومن أهم أشعاره التي عبر فيها عن حكمته، وفلسفته في الحياة، قصيدة أراني في سجوني، ويقول في مطلعها:
أَراني في الثَلاثَةِ مِن سُجوني
فَلا تَسأَل عَنِ الخَبَرِ النَبيثِ
لِفَقدِيَ ناظِري وَلُزومِ بَيتي
وَكَونِ النَفسِ في الجَسَدِ الخَبيثِ
وفي هذه الأبيات، يعظم أبو العلاء المعري نفسه التي ترفعت عن لذائذ الجسد، وأنه لم يستسلم لما حل به من نوائب، لفقدانه بصره.
3- أبو تمام:
أبو تمام من أشهر الشعراء العباسيين، ولد تقريبًا سنة 91 للهجرة، أمضى حياته متنقلًا بين بلاد الشام، ومصر والعراق، عُرف شعره بالتألق الأدبي، وشغفه الشديد بالألفاظ الفصيحة، وتجلت النزعة العقلانية في شعر أبي تمام من خلال نظرته إلى الإنسان، ووجوده، ويقول في قصيدة سعدت غربة النوى بسعاد:
شابَ رَأسي وَما رَأَيتُ مَشيبَ الـ
رَأسِ إِلّا مِن فَضلِ شَيبِ الفُؤادِ
وَكَذاكَ القُلوبُ في كُلِّ بُؤسٍ
وَنَعيمٍ طَلائِعُ الأَجسادِ
ويصف أبو تمام في هذين البيتين، مدى ضعفه، وهذا حال الإنسان عندما تصيبه النوائب، فالشيب لا يظهر بسبب التقدم في السن والكهولة، وإنما بسبب الهموم التي اعترت قلبه.
4- ابن الرومي:
ولد ابن الرومي كما ذكر ابن خلكان سنة 221 هـ في مدينة بغداد، وكان مقربًا من المنصور، ولم تذكر المصادر اسمه الكامل، ولا نسبه، ومن والدته، عُرف بإتقانه لمختلف أنواع الشعر كالمديح.
كما عرف ابن الرومي بحبه الشديد للحياة، كما أنه يعد من العباقرة بحسب رأي المفكر والأديب عباس محمود العقاد، وينسب بعض المفكرين عبقريته إلى أصوله اليونانية، وله بعض القصائد التي تناول فيها الحكمة.
لكن الرومي كان من أبعد الشعراء عن الحكمة، وفلسفة الحياة مقارنةً بباقي شعراء العصر العباسي؛ وذلك لأنه كان أقرب إلى الفن، من الفلسفة، والحكمة، لكن وردت بعض الأبيات التي أكد فيها على أن الإنسان يجب أن يتحلى بعزة النفس والترفع عن المهانة، وقال في قصيدة أصبحت بين خصاصة، ومذلة:
أصبحتُ بين خصاصةٍ ومذلّة
والمرءُ بينهما يموتُ هزيلا
فامددْ إليَّ يداً تعوّدَ بطنُها
بذلَ النّوالِ وظهرُها التقبيلا
5- أبو فراس الحمداني:
وهو الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي الربعي، ولد سنة 320 هـ، وكان صديقًا للصاحب ابن عبّاد الذي قال أن الشعر ابتدأ بملك، وانتهى بأمير، ويقصد أن الشعر ابتدأ بامرئ القيس، وانتهى بأبي فراس الحمداني؛ وذلك لقيمة شعره.
وكان الحمداني من الشعراء البارزين في العصر العباسي، عرف بفروسيته، وعلاقته بسيف الدولة الحمداني، فقد كان ابن عمه، كما عُرف بشعره الغزلي، والشعر الفلسفي، الذي حاكى فيه تجربته الشخصية، مستخلصًا أهم الحكم، وقال في ديوانه، في مطلع قصيدته، أقول وقد ناحت:
أَقولُ وَقَد ناحَت بِقُربي حَمامَةٌ
أَيا جارَتا هَل تَشعُرينَ بِحالي
مَعاذَ الهَوى ماذُقتِ طارِقَةَ النَوى
وَلا خَطَرَت مِنكِ الهُمومُ بِبالِ
وفي هذه الأبيات، يصف أبو فراس حالة الحزن التي يعانيها في وحدته عندما كان أسيرًا، فعند النوائب يصعب أن يجد الإنسان من يشعر به، ويبرع أبو فراس في وصف خلجات النفس الإنسانية، وهي في ذروة الأزمات التي تمر بها.

خصائص شعر الحكمة

– فتْح الباب الواسع للأخلاق الحميدة وتصويرها: كالكرم، والحياء، والعفة، والصبر.
– التعبير عن تجربة الشاعر وخبراته في الحياة عن طريق التنوُّع باستخدام المُحسِّنات اللفظيّة والبديعيّة.
– إتاحة مواضيع تحمل مادّة طريفة لتأديب النّاشئة، وحثّهم على الأخلاق الفاضلة.
– اعتماد الشاعر على تواجُد المقدمة الطلليّة، فيستطرد إلى ذِكر حنينه لماضيه، ويعبر من خلاله إلى عرض خبراته في الحياة.
– تصوير الطبيعة وعناصرها، ووصْف الصحراء والقصور ضمن المقدّمات الطلليّة.
– توظيف الصور الشعرية التشبيهات التي تُعمق فكرة النص، وفي بعض الأحيان يجعل الشاعر شعره أكثر غموضًا كأن يستخدم الرمز في شعره مثلًا.
– يخلو شعر الحكمة من التكلُّف والألفاظ الصّعبة والتعقيدات؛ ذلك لأنّ الغرض من هذا الشعر واضِح، فألفاظه تِبعًا لذلك كانت واضحة لا لَبْس في فَهمها.

ظهرت المقالة أسباب ظهور شعر الحكمة أولاً على مواضيع.