إسلاميات

حكم صوم يوم عرفة إذا وافق يوم جمعة

حكم صوم يوم عرفة إذا وافق يوم جمعة

معلومٌ أنَّ الشرعَ الحنيفَ حثَّ على صيامِ يومِ عرفةَ، وله من الأجر العظيم، لكن ماذا إذا صادف هذا اليوم يوم الجمعة: 

  • واحد من الأسئلة المشهورة هي ماذا لو أنَّ يومَ عرفةَ وافقَ يومُ الجمعةِ، فهل يجوزُ للمسلمِ صيامه؟ كما سيحدث في هذا العام. 
  • وما هو حكمُ صيامِ يومِ الجمعةِ، عند المسلمين وما حكمُ صيامِ عرفةَ؟ وما فضل صيامهِ؟ 
  • وما هي الأحوال التي يكون فيها جائز للمسلم إفرادَ الجمعةِ فيها بالصيامِ.
  • الإجابة هي أنه يجوزُ للمسلمِ صيامَ يومِ عرفةَ إذا وافقَ يومُ جمعةٍ، ولا حرجَ على المسلم من أفراده بالصيامِ في هذه الحالة.
  • حيث أنَّه يصومُ هذا اليومِ بنيةِ عرفةَ، وليس بنيةِ أنَّه يومُ الجمعة.
  •  ومن الأساس صيامَ يومِ الجمعةِ لا يحرمُ وهناك العديد من الأدلة، وفيما يأتي بيان الأدلةِ على ذلك وهي:
    • أولاً: أنَّ النهيَ الواردِ عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- عن إفرادِ الجمعةِ بالصيامِ، هو نهيٌ للتنزيهِ وليس للتحريمِ.
    • ثانيا: أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- مدحَ صيامَ نبينا داوودٍ، وقد بيَّن عليه أفضل الصلاة والسلام أنَّ صيامه أفضلُ صيامٍ، والمعلومٌ أنَّ داوود -عليه السلامِ- كان يُفطر يومًا ويصومُ يومًا، فبذلك الأمر سوف يكون من الوارد أن يقتضي إفرادُ صيامِ الجمعةِ مرتينِ في الشهرِ.

حكم صوم يوم عرفة

من المعلوم من السنة النبوية الشريفة أنه قد استحبَّ الشرعُ الحنيفُ صيامَ يومِ عرفةَ، وذلك من خلال ترتيبِ فضلٍ عظيمٍ على صيامهِ:

  • وحيث أنَّ صيامَ هذا اليوم الجليل  سببٌ في تكفيرِ ذنوبِ سنتينِ من ذنوبِ العبدِ المسلم، ودليل ذلك قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (صِيامُ يومِ عَرَفَةَ، إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التي قَبلَهُ، والسنَةَ التي بَعدَهُ).

أحوال عدم كراهة إفراد يوم الجمعة بالصيام

تمَّ بيانُ فيما سبق أنَّ النهي الواردِ في إفرادِ يومِ الجمعةِ بالصيامِ للكراهةِ وليس للتحريمِ، وفي هذه الحالة تنتفي الكراهة في عددٍ من الحالاتِ، وفيما يأتي بيانها وبعض منها:

  • أن يكونَ الصيامُ صيامُ فريضةٍ، كأن يكونَ صيام شهر رمضانٍ الفضيل، أو صيام كفارةٍ يمين، أو صيامُ بدلِ هديِ التمتعِ في الحج.
  • أو أن يصومَ المسلمُ يومًا قبل يوم الجمعة أو يومًا بعده.
  • أو أن يُوافق صيامَ يومِ الجمعة الفضيل صيام يومٍ مستحبٍ، كأن يوافقَ صوم يوم عرفة أو صوم يوم عاشوراء.

آراء بعض الأئمة في النهي عن صيام يوم الجمعة منفردًا

ولكن في بعض الحالات كان لبعض الأئمة رأي آخر في إفراد يوم الجمعة بالصيام وأنه منهي عنه دون صيام يوم قبله أو يوم بعده:

  • وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “إن السنة قد مضت بكراهة إفراد يوم الجمعة بالصيام”، واستدل بذلك فقد ورد في الحديث الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ بقِيَامٍ مِن بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَومَ الجُمُعَةِ بصِيَامٍ مِن بَيْنِ الأيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكونَ في صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ)
  • وقد قال الشيخ ابن عثيمين أيضًا : “أن يوم الجمعة لا يُسن صيام يومها، ويُكره إفراد صومه”
  • ولكن يمكن أن يستثنى من هذا النهي: من صام يوم قبله أو بعده، أو قد وافق وقوعه في أيام له عادة بصومها كمن يصوم أيام البيض أو من له عادة بصوم يوم معين كيوم عرفة، فوافق يوم الجمعة.
  • وقد يستثنى أيضًا من هذا النهي من عليه قضاء من رمضان، فيجوز للمسلم أن يصوم يوم الجمعة قضاء عن يوم رمضان حتى وإن كان صومًا منفردًا،وكذلك في حالة لو وافق يوم عاشوراء أو يوم عرفة فيمكن صيامه، حيث أن نية المسلم وقتها هي صيام يوم عاشوراء أو يوم عرفة وليس يوم الجمعة.

حكم صيام يوم الجمعة فقط في عشر ذي الحجة للمذاهب الأربعة

ولقد تعددت أقوال المذاهب الأربعة في قرار صوم الجمعة نفسه وإفراده، وفيما يلي بيان بآرائهم المختلفة:

  • المذهب المالكي: فقد ذهب المالكية ليوصلوا بالوقوف للصوم يوم الجمعة وذلك من أجل اعتقادهم أن السبب جاء من منع رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم خوفًا من فرض صيامه، وانتهى المرض بوفاته- عليه أفضل الصلاة والسلام.
  • أما لكلا المذهبين الشافعي والحنبلي: فهم يؤمنون أنه يكره صيام يوم الجمعة منفردًا، وذلك نقلاً عن كلام رسول الله – صلى الله عليه وسلم –
  • وبالنسبة المذهب الحنفي فيعتقد معظم الفقهاء الحنفية أنه يجوز الوقوف يوم الجمعة للصيام دون أي كراهة أو تحريم.

صوم يوم عرفة للحاج

وبالنسبة لصيام يوم عرفة للحجاج فقد جاء الآتي :

  • من المعروف أنه يستحب صيام يوم عرفة وذلك لغير الحاج أما الحاج الذي من عليه الله سبحانه وتعالى بالحج فعليه أن يتفرغ للعبادة والدعاء ولا ينشغل فكره وقلبه بالطعام والشراب وما إلى ذلك من تجهيز :
    •  فسوف يؤدي ذلك إلى أن يأخذ منه معظم الوقت ، والدليل على ذلك هو عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :” نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة بعرفة ” [ رواه أحمد وابن ماجة وفي صحته نظر]. 
    • ومن الأدلة الأخرى أيضًا مثله عند الطبراني في الأوسط من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: ” نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة بعرفات ” ، ويؤكد ويعضدهما حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ” أن الناس شكوا في صومه صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ، فأرسل إليه بقدح من لبن فشربه ضحى يوم عرفة والناس ينظرون ” [ رواه البخاري ومسلم ] .
    • ففي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما شك الناس في صوم النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة قد جاءه قدح لبن فشربه حتى يرى الناس أنه لم يصم ويتأكدوا.
    • وعلى ذلك قد قال بعض العلماء أن صيام يوم عرفة للحاج يكون محرما شرعًا، وذلك لأن النهي في الحدث السابق جاء للتحريم، وكراهية صيامه آخرين، كما قال ابن القيم رحمه الله عليه: وكان من هديه صلى الله عليه وسلم إفطار يوم عرفة بعرفة.
    • وقال المنذري أيضًا: أنه اختلفوا في صوم يوم عرفة بعرفة حيث قال ابن عمر : لم يصمه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا  أحدًا من بعده مثل أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، وحتى أنا لا أصومه. 
    • أما عند عبدالرزاق: فقد قال” قد حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك فلم يصم يوم عرفة، وحججت بعدها مع أبي بكر فلم يصمه، وحججت مع عمر بن الخطاب فلم يصمه، وحججت مع عثمان فلم يصمه ، وأنا لا أصومه ، ولا آمر به ، ولا أنهى عنه ” .
    • وقال عطاء في صوم يوم عرفة للصائم: أنه من أفطر يوم عرفة ليتقوى به على الدعاء كان له مثل أجر الصائم لا ينقص من أجره شيئا. [ مصنف عبد الرزاق 4/284 ] . هذا والله أعلم