إسلاميات

من اول من اتخذ المكيال والميزان

من اول من اتخذ المكيال والميزان

كان نبي الله شعيب _عليه السلام_ هو أول من قام باستخدام المكيال والميزان، فلقد عُرف بقومه بالغش والخداع لهذا السبب نصحيهم باستخدام المكيال والميزان بالقسط، وذلك لكي يتجنبوا خداع الناس، ولعدم انتشار الفساد في الأرض.

  • والمكيال هو اسم، مشتق من الكيل، ويأتي بمعنى الوعاء أو الإناء المستخدم في معرفة المقدار سواء في للسوائل وللحبوب أو غير ذلك، أما الميزان عبارة عن الآلة المستخدمة في القياس وتقدير وزن ومقدار الأشياء.
  • وكان قوم سيدنا شعيب يقومون بالغش في الموازيين، ومن ثم يتم خداع الناس، وعندما علم سيدنا شعيب _عليه السلام_ هذا الأمر بدأ بنصح قومه باستخدام المكيال والميزان، تجنبًا لبخس حقوق الناس، وألا يكونوا مفسدين في الأرض.
  • وذكر هذا الأمر في القرآن الكريم في سورة هود في الآية رقم 84 والآية رقم 85، فقال الله تعالى:
"وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ (84وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ(85)".

النبي شعيب

سيدنا شعيب _عليه السلام_ نبي عربي، قد بعثه الله تعالى إلى قوم يُعرفوا باسم قوم مَديَن، وهم قوم عرب كانوا يقطنون شمال الجزيرة العربية، ومَدين كانت تقع على بحر قلزم، وهي موجودة بين كلاً من فلسطين ومكة، وُعرف هؤلاء القوم أيضًا باسم أصحاب الأيكة.

  • واختلفت الأقاويل حول نسب وأصل سيدنا شعيب، ولكن الأمر الأكيد الذي يخص هذا الأمر أن نسبه يعود إلى سيدنا إبراهيم _عليه السلام_، وأطلق على هذا النبي عدة أسماء أخرى، فلقد عُرف في التوراة باسم رعوئيل، كما قيل له يثرون.
  • لُقب سيدنا شعيب أيضًا بخطيب الأنبياء حيث عُرف عنه أنه كان فصيح اللسان، حكيمًا، كما كان يُحسن مخاطبة قومه، وقيل كذلك أن نبي الله شعيب هو ابن بنت سيدنا لوط _عليه السلام_، كما كان ضريرًا لا يستطيع الإبصار، واستدل على ذلك لما جاء في القرآن الكريم في الآية رقم 91 من سورة هود حيث قال الله تعالى:
"وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا".
  • قيل أن نبي الله شعيب قد تخطت عدد سنوات حياته الـ 300 عامًا، ولم يتم تحديد عدد السنوات، ولكن الأمر المؤكد بخصوص هذا الأمر أنه عاش لفترة طويلة جدًا، ولقد جاء بعد أن بعث الله سيدنا هود وسيدنا صالح وسيدنا هود _عليهما السلام_، وكان بعث سيدنا شعيب يسبق بعث سيدنا موسى.
  • ولقد ذكر سيدنا شعيب _عليه السلام_ 11 مر في القرآن الكريم، وفي عدة مواضع متفرقة.

نسب سيدنا شعيب

تعددت الأقاويل حول نسب سيدنا شعيب _عليه السلام_ فهو من سلالة نبي الله إبراهيم، ولكن لم يتم الاتفاق على نسبة بالكامل، واختلفت الآراء حول هذا الأمر.

  • فقال ابن إسحاق أنه شعيب بن ميكائيل بن يشجر بن مدين بن إبراهيم، أما الشرقي بن القطامي قال أنه شعيب بن عفياء بن ثويب بن مدين بن إبراهيم.
  • أما ابن الأثير قال أنه يثرون بن ضيعون بن عنقا بن ثابت بن مدين بن إبراهيم، وقال إبراهيم بن إسحاق الحربي أنه شعيب بن حبيش بن وائل بن مالك بن حرام بن جذام، وقال أيضًا أن اسمه عامر.

كم عمر النبي شعيب عليه السلام

لم يتم تحديد عمر نبي الله شعيب، فلقد عُرف عنه أنه عاش عمر طويل، فقيل أن عدد أعوام حياته قد تخطت الـ 200 عامًا فقط، وقيل أن عمره قد تخطى الـ 400 عامًا، كما قيل أيضًا أن عمره قد تخطى الـ 600 عامًا، ولم يتم تحديد عدد سنوات عمره بالضبط.

قوم شعيب

عُرف قوم شعيب بأنهم أهل مَدين، ومدين هي مدينة واقعة على بحر القلزم وهو يُعرف بالبحر الأحمر في وقتنا الحالي، وتحاذي هذه المدينة مدينة تبوك، وفي موجودة بين مكة وفلسطين، كما أنها في شمال الجزيرة العربية.

  • وأكرم الله تعالى هؤلاء القوم، فلقد منّ عليهم بالكثير من النعم المختلفة، فكانوا من أغنياء القوم، كما كانوا يمتلكون العديد من البساتين والمحاصيل، بل وكان عدد كبير أيضًا بعد أن كانوا قلة، واستدل على ذلك بما جاء في الآية رقم 86 من سورة الأعراف حيث قال الله تعالى:
"وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ".
  • وعلى الرغم من ذلك لم يؤمنوا برسالة نبي الله شعيب، فكانوا يقومون بعبادة شجرة من الأيك، لذلك أطلق عليهم أصحاب الأيكة، بالإضافة إلى أنهم كانوا من المفسدين في الأرض أيضًا.
  • فكانوا يخسرون في الكيل والميزان، ويتعمدون غش وخداع الناس، بل وكانوا يبخسون الحقوق كذلك، إلى جانب الكثير من الأعمال السيئة التي كانوا يقومون به بها، لذلك بعث لهم الله نبيه شعيب.

قصة قوم شعيب

أرسل الله _سبحانه وتعالى_ سيدنا شعيب إلى قوم مدين، وذلك من أجل دعوتهم لعبادة الله الواحد الأحد، وترك عبادة الأصنام والأوثان والأيكة، وظل نبي الله شعيب يُحسن فيهم الخطاب، فلقد عُرف بحكمته وفصاحته، لذلك ظل يدعوهم كثيرًا.

  • بل ودعاهم أيضًا لاستخدام المكيال والميزان، كما عمل على إصلاح كافة أعمالهم من أجل إصلاح حياتهم الاجتماعية، فدعاهم لإقامة العدل والقسط في الكيل والميزان والابتعاد عن الغش والخداع والبخس، كما نصحهم برد الحقوق لأصحابها.
  • كما دعاهم بتجنب الإفساد في الأرض كي لا يكونوا من المفسدين، ولم يمل سيدنا شعيب فأستمر في دعوته، وظل يذكرهم بكافة النعم التي منّ الله عليهم بها، ولم يكن سيدنا شعيب غليط، بل كان لينًا في الأسلوب وفي الدعوة.
  • ولكن لم يستجيب قوم سيدنا شعيب إليه، بل وزادوا في كفرهم، وأصروا على كفرهم، فعاقبهم الله _سبحانه وتعالى_، فأمر الله نبيه شعيب أن يرحل عنهم، وأن يأخذ معه كل من آمن.
  • وكان عاقبة القوم حينها أن الله فتح عليهم أحد أبواب جهنم، وبسبب ذلك عانوا من الحر الشديد، وبعدها بعث لهم الله سحابة فيها ريح باردة وطيبة، وفور ما رأوها ذهبوا جميعًا واجتمعوا تحتها، وبعد أن تجمعوا أطبقت السحابة عليهم.
  • ولقد ذكرت قصة هؤلاء القوم في القرآن الكريم، فقال الله تعالى في سورة الشعراء من الآية رقم 176 وحتى الآية رقم 189:
 "كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ (180۞ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184) قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185وَمَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (188فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189)".
  • كما ذكر عذاب هؤلاء القوم أيضًا في سورة الأعراف في الآية رقم 78 حيث قال الله تعالى فيهم:
"فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ".