إسلاميات

من أين يحرم أهل جدة

من أين يحرم أهل جدة

يعتبر أهل جدة جميعا من داخل الميقات مهما اختلف المكان الذين يسكنون فيه بداخل جدة فهم في داخل الميقات، وعلى ضوء ذلك، فإن أهل جدة أن نووا العمرة أو الحج فإنهم يحرمون من مكانهم، ونستدل عى ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم “ومَن كان دونَ ذلك فمِنْ حيثُ أنشَأَ، حتى أهْلُ مَكَّةَ مِن مَكَّةَ” [رواه البخاري ومسلم]، فالذين يسكنون في جدة، أو في الشرايع أو في بحرة، أو في أم السلم فهؤلاء عليهم أن يحرموا من مكانهم سواء كان في الحج أو في العمرة، والحاص أن المواقيت خمسة وهي كالتالي:

  • ذو الحليفة: ميقات أهل المدينة.
  • الجحفة: ميقات أهل الشام ومصر، ومن على شاكلتهم ممن يأتي من ناحية الساحل، وهم الآن يقومون بالإحرام من رابغ، ورابغ قبل الجحفة بقليل وذلك ما هو إلا من باب الاحتياط.
  • الثالث: يلملم ميقات أهل اليمن.
  • الرابع: قرن المنازل، ويقال له السيل وهو ميقات أهل نجد وأهل الشرق.
  • الخامس: ذات عرق، ويطلق عليه أيضا الضريبة وهو ميقات لأهل العراق.

ما حكم من جاء إلى جدة ثم نوى العمرة

المسلم الذي يسكن خارج الميقات إذا نوى أن يعتمر، أو يحج فإنما عليه أن يبدأ الإحرام من الميقات التابع له أي الذي يحاذيه، ولا يجوز له أن يتجاوز الميقات دون أن يحرم؛ لأنه إذا تجاوز الميقات التابع له دون إحرام وجب عليه أن يذبح شاة، ويوزعها على الفقراء في الحرم، ذلك لأنه تجاوز الميقات من دون أن يحرم؛ أما من جاء إلى جدة ولم يكن ينتوي أن يعتمر أو يحج ثم تهيأت له الأسباب لكي يعتمر أو يحج فإنه يحرم من جدة لا بأس في ذلك إن شاء الله، لأنه لم يكن ينتوي العمرة أو الحج من البداية لكن الأمر طرأ عليه وهو في داخل الميقات فيحرم من جدة.

أما من جاء إلى مدينة جدة وهو ينتوي العمرة أو الحج ولكنه لم يحرم إلى أن وصل إلى جدة هذا يعامل معاملة المسلم القادم من خارج الميقات وتجاوزه دون أن يحرم فعليه أن يذبح شاة أيضا ويقوم بتوزيعها على فقراء الحرم.

ما هو الإحرام

الإحرام في اللغة

هو الدخول في الحرمة، فيقال أحرم الرجل أي أنه دخل في حرمة أيا كان نوعها سواء كانت حرمة ميثاق أو عهد فيمتنع عليه ما كان حلالا له من قبل.

الإحرام في الاصطلاح الشرعي

هو نية الدخول في النسك، وهذا القول هو مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة.

ما هو حكم الإحرام

يعتبر الإحرام هو فرض من فرائض النسك إن كان حجا أو عمرة، فلا يصح للمسلم أن يحج أو يعتمر بدون أن يكون محرما، والأدلة على ذلك كالتالي:

أدلة السنة على فرضية الإحرام

عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسَلَّم قال: (( إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فمَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها، أوْ إلى امْرَأَةٍ يَنْكِحُها، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إلَيْهِ.))[رواه البخاري].

وجه الدلالة من هذا الحديث: أنه لا يصح العمل بغير النية وحتى إن وقع الحدث لكن بغير النية فإنه لا يثبت، فلا يصح وقوع النسك سواء كان عمرة أو حج إلا بالنية والنية في هذا السياق هي الإحرام.

أدلة الإجماع على فرضية الإحرام

نقل إبن حزم الإجماع على أن الإحرام فرضا أساسيا من فروض الحج، فقال: (واتَّفقوا أنَّ الإحرامَ للحَجِّ فَرْضٌ) ((مراتب الإجماع)) (ص: 42)، ولم يتعَقَّبْه ابنُ تيميَّة في ((نقد مراتب الإجماع))، وإن كان الفقهاءُ قد اختلفوا بعد ذلك في كونه رُكنًا أو شرطًا، فالجمهورُ على أنَّه ركنٌ خلافًا للحَنَفيَّة أنَّه شَرْطٌ، وعند الجميعِ لا يصِحُّ الحَجُّ بدونه.

الحكمة من تشريع الإحرام

من الحكم في مشروعية الإحرام:

  • تحقيق العبودية لله فيما أمر به وفيما نهى عنه، وتعظيمه سبحانه وتعالى، والامتال لما أمر به الله عز وجل.
  • إظهار المساواة بين المسلمين جميعا في النسك فلا يمكنك أن تفرق في الحج أو العمرةما بين الغني والفقير و بين الحاكم والمحكوم فالكل سواء في بيت الله الحرام.
  • التذكير باليوم الآخر والحشر ففي هذا اليوم لا ملابس مزخرفة لا زينة لا يوجد أي شئ مما كان يتفاخر الخلق به على بعضهم البعض.

سنن الإحرام

للإحرام العديد من السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي أقسام عدة، ويمكن سردها على بعض المباحث الممثلة في العناصر التالية:

المبحث الأول (الاغتسال)

يعتبر الاغتسال من سنن الإحرام وهذا بالاتفاق ما بين المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وقد حكى فيه الإجماع أيضا وورد في ذلك ما يلي:

قال النووي: (اتَّفق العلماء على أنَّه يُستَحَبُّ الغُسْلُ عند إرادةِ الإحرامِ بحجٍّ أو عُمْرَةٍ أو بهما، سواءٌ كان إحرامُه من الميقاتِ الشَّرعيِّ أو غيرِه) ((المجموع)) (7/212). وقال أيضًا: (وهو مُجْمَعٌ على الأمْرِ به، لكِنْ مَذْهَبُنا ومذهب مالكٍ وأبي حنيفة والجمهورِ أنَّه مُستحَبٌّ، وقال الحسن وأهل الظاهر: هو واجِبٌ) ((شرح النووي على مسلم)) (8/133). لكن قال ابنُ قُدامة: (وعلى كلِّ حالٍ؛ فمن أراد الإحرامَ استُحِبَّ له أن يغتَسِلَ قبلَه؛ في قول أكثر أَهْل العِلْم، منهم طاوس, والنخعي, ومالك, والثوري, والشافعي, وأصحاب الرأي) ((المغني)) (3/ 256). وقال ابنُ رشد: (واتَّفَق جمهور العلماء على أنَّ الغُسْلَ للإهلالِ سُنَّةٌ، وأنَّه من أفعالِ الْمُحْرِم) ((بداية المجتهد)) (1/336).

الأدلة من السنة

1- عنْ جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: ((أتينا ذا الحُلَيفةِ، فولَدَت أسماءُ بِنْتُ عُمَيسٍ محمَّدَ بنَ أبي بكرٍ، فأرسَلَتْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسَلَّم: كيف أصنَعُ؟ قال: اغتَسِلي، واستَثْفِري بثوبٍ، وأَحْرِمي)) [رواه مسلم].

أما عن وجه الدلالة من ذلك الحديث فأنه إذا كانت الحائض والنفساء لا ينفعها الغسل في أمر استباحة الصلاة، ومع ذلك فقد أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن تغتسل والذي يظهر من هذا الأمر هو أن على المحرم من باب أولى أن يغتسل وإن كان هذا الأمر على السنية وليس للوجوب، فالأصل براءة الذمة حتى يثبت الوجوب بأمر لا يوجد فيه مدفع.

2- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: ((من السُّنَّةِ أن يغتسِلَ عند إحرامِه وعند مَدخَلِ مَكَّةَ)) [رواه ابن أبي شيبه في المصنف.

المبحث الثاني (إحرام الرجل في إزار ورداء)

فالمستحب للرجل أن يكون محرما في إزار ورداء، والدليل منقول من الإجماع وقد نقله الإمام النووي وشيخ الإسلام بن تيمية.

أما إذا لم يجد المحرم إزارا ونعلين فعليه أن يرتدي السراويل والخفين ودليل ذلك من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: ((سمعْتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسَلَّم يخطُبُ بعرفاتٍ: من لم يَجِدْ النَعْلَينِ فلْيَلْبَسِ الخفَّينِ، ومن لم يَجِدْ إزارًا فلْيَلْبَسْ سراويلَ  )).

المبحث الثالث (التطيب)

يسن التطيب قبل الدخول في الإحرام ولكن يكون هذا التطيب في البدن وليس في الملابس، ولو بقى أثره حتى بعد الإحرام، وهذا هو مذهب الجمهور وقالت به طائفة من السلف أيضا.

والدليل من السنة عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: ((كنتُ أطَيِّبُ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسَلَّم لإحرامِه قبل أن يُحْرِمَ، ولِحِلِّه قبل أن يَطوفَ بالبَيْتِ)) [رواه البخاري ومسلم واللفظ له].