إسلاميات

توزيع الاضحية حسب الشرع

توزيع الاضحية حسب الشرع

أشار مجمع البحوث الإسلامية عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إلى أن الجمهور من الفقهاء قد نصوا على استحباب تقسيم الأضحية إلى ثلاثاً، ويتم تقسيمها على ثلاثة، ويكون للفقراء والمساكين من نصيب الأضحية الثلث، ويكون ثلثاً للإهداء، وتوزيعها على سبيل الهدايا، وأما الثلث الأخير فيكون لصاحب الأضحية وأهل بيته، كما ذكر المجمع في فتواه أن هذا التقسيم ليس على سبيل الوجوب والإلزام، وإنما للمضحي الحرية في تقسيم أضحيته كيفما يشاء.

يستدل المجمع في ذلك على قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (ذَبَحَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ضَحِيَّتَهُ، ثُمَّ قالَ: يا ثَوْبَانُ، أَصْلِحْ لَحْمَ هذِه، فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ منها حتَّى قَدِمَ المَدِينَةَ) (حديث صحيح)، ويستكمل المجمع فتواه أنه كلما كان نصيب الفقراء منها أكبر، كان أجر المضحي في أضحيته أكبر، وذلك استناداً إلى حديث أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- حنما قالت: (أنهم ذَبَحُوا شاةً فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما بَقِيَ منها ؟ قلْتُ : ما بَقِيَ منها إلَّا كَتِفُها . قال : بَقِيَ كلُّها غيرُ كَتِفِها) (حديث صحيح) وهذه إشارة من أن الأضحية تبقى لصاحبها بالأخص ما يأتي بها من باب دخول السرور على قلب مسلم.

أما في رأي ابن باز، فهو يرى أن المولى- عز وجل- لم يذكر كيفية توزيع الأضحية، وحتى ما يأخذه منها صاحبها، وما يعطيه للفقراء، فما قال المولى -عز وجل- في هذا إلا كما قال في قوله- تعالى-: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) [الحج: آية 28]، فيرى ابن باز أنه يجوز للمؤمن ضحيته أن يأكل منها، ويطعم منها من يشاء، سواء في إخراجه الثلث للفقراء، وأكل الثلثين مع أهل بيته، أو في غيره فلا بأس عليه.

الأضحية في الاسلام

تعد الأضحية شعيرة إسلامية، فذبح الأضاحي أو نحرها في أيام النحر، وهي أيام عيد الأضحى، وهي من الشعائر التي يكثر الأدلة على شرعيتها، وأكبر الأدلة من القرآن الكريم، غير أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- شجع عليها في العديد من الأحاديث، ويرى جمهور العلماء أن حكم الأضحية هي أنها سنة مؤكدة.

آداب المضحي

يجمع جمهور العلماء من المذاهب المالكية والشافعية وبعض الحنابلة على أنه من المكروه لمن يريد أن يضحي أن يقص شعره، أو يقوم بتقليم أظافره، وهذا يكون منذ دخول العشر الأوائل من ذي الحجة، وحتى يضحي، ويجوز للمضحي أن يذبح أضحية عن نفسه وأهل بيته، وتكون الأضحية شاة واحدة، كما يجوز أن يشترك سبعة في بدنة أو بقرة، فيذبحونها السبعة عنهم، وعن أهالي بيوتهم، سواء كانوا من بيت واحد أم من بيوت عدة.

شروط الأضحية

يجوز من الأضاحي من الشياه ما أكملت ستة أشهر، ودخلت في شهرها السابع، أما من البقر فما أكملت سنتين، ودخلت في السنة الثالثة، أما الغبل فيمكن التضحية بها بعد أن تكمل خمس سنوات، ودخلت في السادسة، ويستحب أن تكون الأضحية من النوع السمني العظيم.

في المقابل يجب أن تكون الأضحية خالية من العيوب التي تؤثر في وفرة لحمها وجودته، الأمر الذي يجعل من الأضحية بالعوراء أو العرجاء أو المريضة أو حتى العجفاء الغير سمينة، والتي يظهر هيكلها من جلدها غير جائز.

هل يجوز عدم توزيع الأضحية

يرى العلماء أن في الأضحية من الأولى إخراج جزء منها ولو “أوقية” أو جزءاً صغيراً منها للفقراء، وفي هذا يرى الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم، أن في الأضحية أمراً بالأكل منها، وأمر بالتصدق منها، ويذكر الإمام النووي إذا كانت الأضحية أضحية تطوع فواجبة الصدقة منها، أما إذا كانت الأضحية أضحية، ويذكر النووي أيضاً أن في جواز أكلها كلها، أنه يجوز أكلها كلها، ولكن في هذا يقل ثواب الأضحية، فيصبح الثواب الحاصل عليه المضحي هو إراقة الدم تقرباً لله فقط، فليس له من الصدقة في شيء، وهذا وجه.

أما الوجه الآخر وهو قول الجمهور، فيرى وجوب التصدق بشيء منها، لأن المقصود من الأضحية في الاصل هو مشاركة المساكين والفقراء فيها، وهذا الرأي يتشابه مع رأي البهوتي في كتابه “كشاف القناع”، بحيث يرى أن بجواز أكل أكثرها، أو التصدق بأكثرها، أو أكلها كلها إلا أوقية للصدقة، أو إهداؤها كلها إلا أوقية، فكل ذلك من الجواز، لأنه يجب الصدقة من بعضها، والأكل من بعضها، وعندما يأكلها كلها فلا يصل له إلا ثواب الأضحية من الدم فقط، فليس له من ثواب الصدقة شيء.

هل يجوز توزيع الأضحية على الأقارب

يجمع الفقهاء بأن المستحب في تقسيم الأضحية، هو أن يتم تقسيمها على ثلاثة أثلاث، ويكون الثلث الأول منها للأكل، والثلث الثاني للإهداء، أما الثلث الثالث فهو للصدقة، ولا يجوز بيع شيء منها، وهذا بموجب قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم- :(من باع جلدَ أُضحِيتِه فلا أُضحِيةَ له) (حديث حسن)، فالأولى في التوزيع هو إيصال الأضحية للفقراء والمساكين، فإن كان من الأقارب من فقراء، فيجوز توزيع الأضحية على الأقارب، وأن يصل لفقرائهم نصيبهم، أما في حالة عدم وجود فقراء في الأقارب فمن باب أولى إخراج جزء ولو بسيط من اللحم للفقراء، حتى يفوز بثواب الصدقة، ولا يقلل من ثواب أضحيته شيئاً.

ميعاد توزيع لحوم الأضحية

يبدأ وقت توزيع الأضحية منذ بداية وقت ذبح الأضحية شرعاً، وهو منذ طلوع شمس اليوم العاشر من ذي الحجة، حتى عصر آخر أيام العيد، ويجوز التأخير في توزيع لحوم الأضحية، ويتم توزيعها بعد العيد، فلا حرج في تأخير توزيع الأضحية، على أن الأولى الإسراع بتوزيعها والتعجيل به من غير عذر، للمبادرة في فعل الخير، استنادا إلى قوله- تعالى-: ((فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) [البقرة: آية 148])، وتحسباً لما قد يحدث مما معوقات عن فعل الطاعة فيما بعد.

.يذكر مفتي جمهورية مصر العربية السابق الدكتور علي جمعة إن موعد ذبح الأضحية يبدأ من بعد صلاة العيد إلى مغرب آخر أيام التشريق، أما موعد توزيع لحم الأضحية فيمتد على مدار العام.

حكم اخذ الجزار اجرته من لحم الذبيحة

اتفق العلماء بعدم جواز التصرف في لحم الذبيحة أو أي جزء منها على سبيل المنفعة، مع العلم أن من شروط صحة الذبح هو أن يتم تسليم الجزار مقابل عمله مالاً بما يساوي عملة المنطقة التي يتم فيها التضحية، ولكن يجب أن يتقاضى مقابل عمله أجرته أولاً، ثم إذا أراد صاحب الأضحية منح الجزار بعضاً من اللحم، أو أي جزء من الأضحية على سبيل التهادي أو التصدق فهذا يجوز، لكن الأهم هو عدم منحه أي صدقة قبل تقاضيه أجره مالاً.