إسلاميات

صفة حج القارن ابن عثيمين

صفة حج القارن ابن عثيمين

يُعرف عن الحج القارن أنه الحج الذي يعتمد على جمع كلاً من العمرة والحج في آن واحد، وتم تسمية هذا الحج بهذا الاسم لأنه يقرن بين الحج والعمرة، فالشخص عند قيامه بهذا النوع من الحج يُمكنه أن يقوم بتأدية مناسك العمرة والحج في نفس الوقت، وهذا الحج يختلف عن بقية أنواع الحج.

  • وقام الشيخ صالح بن محمد بن عثيمين بوصف صفة حج القارن حيث قال أنه سبيل الاختصار والإجمال، فإذا أراد الشخص أداء الحج القارن يجب عليه التواجد في الحرم المكي في أشهر الحج، وذلك ليتمكن من إتمام هذا الحج بشكل صحيح.
  • فيقوم بالإحرام في العمرة ليكون متمتعًا، وفي هذا الإحرام يتم الاغتسال كما يتم الاغتسال من الجنابة، ومن ثم يتم ارتداء ملابس الإحرام، ويتم الإحرام بعد أداء صلاة الفريضة أو النافلة التي يقوم بها.
  • وبعد الإحرام يتم البدء في أداء مناسك الحج، وذلك قبل أن يتم الشروع في بدء طواف العمرة، ومن الضروري أن لا يتحلل الشخص حينها، ويقول العبد عند أداء هذا النوع من الحج “لبيك اللهم عمرة وحجًا”.

حكم حج القارن ابن عثيمين

قال ابن عثيمين أن حكم حج القارن جائز، وهذا الحكم هو نفسه حكم مذهب الحنفية، ونفس حكم بعض المالكية وبعض الشافعية أيضًا، مثل اللخمي، وعطاء الأوزاعي على سبيل المثال، وتم الاستدلال على أن هذا الحج جائز لما ورد عن النبي _صلى الله عليه وسلم_، فلقد روت السيدة عائشة أم المؤمنين:

"خَرَجْنَا مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَن أَهَلَّ بعُمْرَةٍ، ومِنَّا مَن أَهَلَّ بحَجَّةٍ وعُمْرَةٍ، ومِنَّا مَن أَهَلَّ بالحَجِّ وأَهَلَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالحَجِّ، فأمَّا مَن أَهَلَّ بالحَجِّ، أَوْ جَمع الحَجَّ والعُمْرَةَ، لَمْ يَحِلُّوا حتَّى كانَ يَوْمُ النَّحْرِ".

الفرق بين حج القران والتمتع والافراد

يوجد للحج عدة أنواع وهما حج التمتع وحج الإفراد وحج القران، ويختلف كل نوع عن غيره في عدد من الأشياء، ويُمكن للحاج أن يقوم بأي نوع من تلك الأنواع، وهذا الأمر تم الاستدلال عليه من خلال ما ورد في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة.

  • فلقد روي عن السيدة عائشة أم المؤمنين:
"خَرَجْنَا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ: مَن أَرَادَ مِنكُم أَنْ يُهِلَّ بحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، فَلْيَفْعَلْ، وَمَن أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بحَجٍّ فَلْيُهِلَّ، وَمَن أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بعُمْرَةٍ، فَلْيُهِلَّ قالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فأهَلَّ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بحَجٍّ، وَأَهَلَّ به نَاسٌ معهُ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بالعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بعُمْرَةٍ، وَكُنْتُ فِيمَن أَهَلَّ بالعُمْرَةِ".
  • كما قال الله تعالى في الآية رقم 196 من سورة البقرة:
" فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ".
  • ويتضمن الفرق بين حج التمتع وحج الإفراد وحج القران الآتي:

حج القران

  • يُقصد بحج القارن أن يُحرم الحاج بكلاً من العمرة والحج في نفس الوقت في نسك واحد، ويقول حينها “لبيك اللهم عمرة في حجة”، وحينها لا يقوم الحاج بالتحلل من الإحرام سواء بالحلق أو التقصير بعد انتهائه من أعمال ومناسك العمرة من سعي وطواف، ولكن يبقى مُحرمًا ملتزمًا بكافة أحكام الإحرام لكي يتمكن من إتمام مناسك الحج.
  • لذلك يُسمى هذا النوع من الحج حج القران لأن الحاج يكون مُقرنًا، وذلك لأنه قام بمواصلة أعمال ومناسك العمرة مع أعمال ومناسك الحج دون وجود أي فاصل بينها.
  • ويجب على الحاج في هذا الحج الهدي مثل الحاج المتمتع، وفي حالة عدم استطاعته، فإنه يصوم ثلاثة أيام قبل يوم الذبح أو كما يُعرف بيوم النحر، ويصوم سبعة أيام عندما يقوم بالعودة والرجوع إلى الأهل.
  • ولهذا النوع من الحج ثلاثة أشكال وهم:
    • الشكل الأول:
  • أن يتم الإحرام بالعمرة والحج في نفس الوقت، ويكون الإحرام واحد.
    • الشكل الثاني:
  • أن يتم من خلال إدخال الحج على العمرة، وذلك عن طريق الإحرام في البداية بالعمرة، ومن ثم إدخال الحج عليها.
    • الشكل الثالث:
  • أم يتم إدخال العمرة على الحج، وذلك من خلال الإحرام بالحج بشكل منفرد، ومن ثم إدخال العمرة عليه، وهذا الشكل من هذا النوع من الحج قام بترجيحه ابن عثيمين والحنفية، ولكن رأى كلاً من المالكية والحنابلة والشافعية عدم جوازه.

حج التمتع

  • حج التمتع يُقصد به حج الانتفاع، وكلمة المتاع تُطلق على ما يتم الانتفاع به، وكلمة المتعة مشتقة من التمتع، وكافة تلك التعريفات هي تعريفات لغوية، أما التعريفات الاصطلاحية لهذا النوع من الحج، فقد تباينت عند المذاهب الأربعة.
  • رأى المالكية أن المقصود بحج التمتع الإحرام بالعمرة، وإتمامها في أشهر الحج، وأداء الحج، ولكن في نفس العام.
  • أما الحنيفة، فقد رأوا أن المتعة بالعمرة إلى الحج أي بأداء كافة أعمال العمرة، ولكن في أشهر الحج، ومن ثم أداء مناسك الحج في نفس العام، ولكن اشترطوا عدم السفر وعدم لقاء الأهل أو الاجتماع بهم.
  • والشافعية رأوا أن حج التمتع هو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج من الميقات، وبعدها أداء الحج وأعماله ومناسكه في نفس العام الواحد، وذلك بدون العودة إلى الميقات أو الإحرام من خلاله.
  • والحنابلة قالوا أن هذا الحج يتم من خلال الإحرام بالعمرة من الميقات في أشهر الحج، ومن ثم الإحرام للحج ولكن من مكة، أو من أي مكان موجود، ولكن يشترط أن يكون قريبًا منها.
  • ويُقال أن حج التمتع تم تسميته بهذا الاسم بشكل عام لأنه العبد فيه المتمع يحل له بين العمرة والحج ما يُحرم على الحاج المفرد أو الحج القارن.

حج الافراد

  • يُقصد بحج الإفراد الإحرام بالحج دون العمرة، وحينها يقول الحاج “لبيك اللهم حجًا”، وفي حالة إرادة الحاج أن يقوم بأداء العمرة، فلا يقوم بتأديتها إلا بعد الانتهاء من كافة أعمال ومناسك الحج.
  • وقيل أن حج الإفراد من أفضل أنواع الحج، فهو أفضل من حج التمتع وأفضل من حج القران، وهذا ما قاله كلاً من المالكية والشافعية أيضًا.

أفضل أنواع الحج

تعددت الأقاويل والآراء حول أفضل أنواع الحج، واختلفت أقوال العلماء والمذاهب في أفضل أنواع الحج، وعلى الرغم من أن هذا التعدد إلا أن كل مذهب من المذاهب قام بالاستدلال على رأيه من خلال ما ورد في السنة النبوية الشريفة، وتضمنت آراء وأقوال المذاهب الآتي:

  • الرأي الأول:
    • قال الحنابلة أن حج التمتع هو أفضل أنواع الحج، ويليه حج الإفراد ومن ثم حج القران، وقاموا بالاستدلال على ذلك من خلال ما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه:
"تمَتَّعَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ وأَهْدَى، فَسَاقَ معهُ الهَدْيَ مِن ذِي الحُلَيْفَةِ".
  • الرأي الثاني:
    • قال الحنيفة أن حج القران هو أفضل أنواع الحج، ورأوا أنه أفضل من حج التمتع أو حج الإفراد، وذلك لأن هذا الحج يستمر فيه الإحرام من الميقات وحتى أن يتم الانتهاء من العمرة والحج سويًا، وهذا الأمر غير موجود في حج التمتع، وقاموا بالاستدلال على هذا الرأي من خلال ما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
"سَمِعْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُلَبِّي بالحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا. قالَ بَكْرٌ: فَحَدَّثْتُ بذلكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقالَ: لَبَّى بالحَجِّ وَحْدَهُ. فَلَقِيتُ أَنَسًا فَحَدَّثْتُهُ بقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، فَقالَ أَنَسٌ: ما تَعُدُّونَنَا إلَّا صِبْيَانًا! سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا".
  • الرأي الثالث:
    • قال كلاً من المالكية والشافعية أن حج الإفراد هو أفضل أنواع الحج، ورأوا أنه أفضل من حج التمتع وأفضل من حج القران، وذلك لأن الحاج فيه يقو بتأدية العمرة في نفس العام، وذلك بسبب عدم وجوب الهدي عليه، وقاموا بالاستدلال على ذلك من خلال ورد عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها:
"خَرَجْنَا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَن أَهَلَّ بعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَن أَهَلَّ بحَجٍّ، حتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَقالَ رَسولُ اللهِ: صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: مَن أَحْرَمَ بعُمْرَةٍ، وَلَمْ يُهْدِ فَلْيَحْلِلْ، وَمَن أَحْرَمَ بعُمْرَةٍ، وَأَهْدَى، فلا يَحِلُّ حتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ، وَمَن أَهَلَّ بحَجٍّ، فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ قالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَحِضْتُ، فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حتَّى كانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَلَمْ أُهْلِلْ إلَّا بعُمْرَةٍ، فأمَرَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي، وَأَمْتَشِطَ، وَأُهِلَّ بحَجٍّ، وَأَتْرُكَ العُمْرَةَ، قالَتْ: فَفَعَلْتُ ذلكَ، حتَّى إذَا قَضَيْتُ حَجَّتِي، بَعَثَ مَعِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مِنَ التَّنْعِيمِ، مَكانَ عُمْرَتِي، الَّتي أَدْرَكَنِي الحَجُّ وَلَمْ أَحْلِلْ منها".