إسلاميات

التباعد الذي يمنع الإدغام

ذكر معظم علماء التجويد الحرفين المتباعدين في دراساتهم وأبحاثهم، مُعتمدين نفس المفهوم، واختلاف الصفة، وكان اختيار هذا الصنف وتحديده في مواضع الحروف إتمام لعملية لأقسام الحروف، فقالوا بأنّ الحروف إن لم تكن متقاربة، أو متماثلة، أو متجانسة، فإنها تكون متباعدة، وتعتبر الأشكال الثلاثة الأولى مسببة للإدغام، أمّا الشكل الأخير فهو مانع للإدغام، وفيما يلي تفصيل للتباعد الذي يمنع الإدغام.

 

مفهوم التباعد بين الحروف

 

التباعد هو تتابع حرفين متباعدين في المخرج، ومختلفين في الصفة، مما يحول دون القدرة على تطبيق حكم الإدغام عليهما، ويُطبّق حكم الإظهار وجوباً عند جميع علماء التجويد، كأن يتبع حرف الخاء حرفَ النون الساكنة، فهما حرفان متباعدان، ومختلفان في الصفة يصعب إدغامهما، مثل: “مِنْ خَيْر”.

 

أنواع التباعد بين الحروف

 

  1. التباعد الصغير: وهو أن يتبع حرفٌ متحركٌ لحرفٍ ساكنٍ، فيُطبّق حكم الإظهار، مثل “تًليتْ عَليهم”، و” قُلۡ أَعُوذُ”.

 

  1. التباعد الكبير: وهو تتابع حرفين متحركين متباعدين في المخرج، مثل تتابع حرفي الهاء المتحركة والميم المتحركة بعدها في: “ختامهُ مِسك”.

 

  1. التباعد المُطلق: وهو تتابع حرفين متباعدين في المخرج، على أن يكون الأول متحرك والثاني ساكناً، ليكون حكمه الإظهار، مثل حرف الثاء الساكن بعد الهاء المتحرك في: “يلهَثْ” .

 

الفرق بين المتقارب والمتباعد من الحروف

 

إذا خرج الحرفان المتتاليان من مخرجين مختلفين، أي كل حرف يخرج من عضو نطق مختلف عن الآخر، تكون علاقتهما علاقة تباعد، بإجماع علماء التجويد، فحروف مخرج اللسان مع حروف مخرج الحلق تعتبر حروف متباعدة، وحروف مخرج الشفتين ( التي تجرخ من الشفاة) متباعدة مع حروف الجوف وهكذا، وفي حال خرج الحرفان من نفس المخرج العام لكن مع وجود مخرج لحرف ثالث يفصل بينهما، يكونا متباعدين.

 

أمّا اختلاف موضع خروج الحرف في نفس عضو النطق يكون تقارباً وليس تباعداً، مثل تقارب حروف أقصى الحلق مع حروف مخرج وسط الحلق.

 

وأجمع علماء التجويد على وجوب إدغام الحروف المتماثلة، في حال سكون الأول وتحريك الثاني، باستثناء إدغام حرف المد بما بعده؛ خوفاً من إخفاء المد. كما أجمعوا على إدغام المتجانسين، ولم يتفق الجميع على إدغام المتقاربين، أما في التباعد فأجمعوا على إظهارها ولا إدغام فيها.

 

وكان التباعد سبباً في منع الإدغام بالتشارك مع بعض الحالات الأخرى التي عدّها علماء التجويد من أسباب منع الإدغام، مثل الجزم والسكت والاختلاس، والتضعيف المتكرر للحروف في نفس الكلمة، وتضعيف الحرف الأول من الكلمة، وإذا كان الحرف الأول ضمير متصل وغيرها.

 

المصدر

الواضح في أحكام التجويد، محمد عصام القضاة، 2003أحكام التجويد، ياسر رسلان الحسيني، 2021أحكام تجويد القرآن الكريم، خلدون ربابعه، 2022من أحكام تجويد القرآن الكريم، محمد حسين، 2021