إسلاميات

حكم اعطاء الجزار من لحم الأضحية

حكم اعطاء الجزار من لحم الأضحية

واحدة من أكثر الأسئلة المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي هي حكم إعطاء الجزار من لحم الأضحية.

  • وقد أجابت دار الإفتاء المصرية على هذا السؤال الذي أرسله شخص إليها هل يجوز إعطاء شيء من الأضحية إذا كان جلداً أم لحماً للجزار؟ 
  • وقد كانت إجابة الشيخ الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية هي الإجابة التي قد ذهب إليها جمهور أهل العلماء وهي أنه لا يجوز إعطاء الجزار من الأضحية.
  • وقد كان دليل جمهور أهل العلم أنهم استدلوا على فتواهم بالدليل التالي:
    •  أنه بما ورد عن علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-: “أن النبي صلى الله عليه وآله، وسلم أمره أن يقوم على بُدْنِهِ، وأن يقسم بدنه كلها، لحومها وجلودها وجلالها، ولا يعطي في جزارتها شيئًا” متفقٌ عليه.
    • قد أوضح المفتي أن المقصود هنا بالعطاء المنهي عنه هنا أنه: العِوَضُ عن الأجرة مقابل ما يقوم به بدون إعطائه أجرته، ولكن في حالة أما إعطاء صاحب الأضحية أجرة الجزار ثم إعطاء الجزار من الأضحية بعد أُجرته، وذلك من باب الصدقة أو الهدية: فلا بأس به في ذلك.

رأي الحافظ ابن حجر العسقلاني

وقد قال أيضًا الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتاب “فتح الباري” (3/ 556، ط. دار الفكر):

  • [ولا يعطي في جزارتها شيئًا: ظاهرهما أن لا يعطي الجزار شيئًا البتة، وليس ذلك المراد في ذلك؛ بل المراد منه: أنه لا يعطي الجزار منها شيئًا كما وقع عند مسلم؛ وظاهره مع ذلك غير مراد.
  • وقد بين النسائي أيضًا في روايته من طريق شعيب بن إسحاق عن ابن جريج أن المراد منع عطية الجزار من الهدي عوضًا عن أجرته.
  • حيث قال الإمام البغوي، وذلك في كتاب “شرح السنة” (7/ 188، ط. المكتب الإسلامي): (وهذا إذا أعطاه على معنى الأجرة، فأما أن يتصدق عليه بشيء منه فلا بأس به، هذا قول أكثر أهل العلم)هـ.

جواز اعطاء الجزار من لحم الأضحية

وقد نص إجماع فقهاء المذاهب على أنه:

  • يجوز أن يعطي المضحي الجزار أجرته مالاً، ثم يعطيه اللحم لكونه فقيرًا.
  • كما يجوز إعطاؤه اللحم على سبيل الهدية، وذلك لأنه باشرها بنفسه ومن الوارد أنه قد تاقت نفسه إليها.

حكم بيع جزء من الاضحيه

قال الدكتور شوقي علام مفتي جمهورية مصر العربية عن حكم بيع جزء من الأضحية، أن مذهب الحنفية قد أجازوا تصرف المضحي في جزء من أضحيته بعد ذبحها بالبيع إذا كان ذلك على جهة القُربة بالوجه الذي يريده.

  • فجاء في كتاب “الفتاوى الهندية في فقه الحنفية” (5/ 301، ط. دار الفكر):
    • [ولو باعها بالدراهم ليتصدق بها جاز؛ لأنه قربة كالتصدق كذا في “التبيين”، وهكذا في “الهداية” و”الكافي”، ولو اشترى بلحم الأضحية جرابًا لا يجوز، ولو اشترى بلحمها حبوبًا جاز، ولو اشترى بلحمها لحمًا جاز. 
  • وختم المفتي فتواه بقوله:

لا حرجَ فيما أخذه الجزار من رأس الأُضحية ورجليها ما دام ذلك خارجًا عن الأجرة المتفق عليها.

وما دام أن نفس المُضحي قد طابت بإعطائه ذلك من تلقاء نفسه، ولا يؤثر ذلك على قبول الأضحية، إعطاؤه منها أولى حيث يكون جبرًا لخاطره، وتطييبًا لنفسه لأنه هو الذي باشر لحمها وتاقت نفسه إليها.

أخذ الجزار أجرته من لحم الذبيحة

وأما أخذ الجزار أجرته من لحم الذبيحة فقد ذهب عدد كبير من أهل العلم إلى أنه غير جائز شرعاً، حيث قال عليش المالكي:

أنه لا يجوز الاستئجار على الذبح والسلخ بجانب من لحمه لما فيه من الجهل بصفة اللحم، إذ لا يدري هل تصح ذكاتها أم لا.

  • وسبب المنع هنا هو الجهل بصفة اللحم، ومن المعلوم أن من شروط صحة الإجارة العلم بالأجرة. وذهب بعض الفقهاء أيضاً إلى أنه لا يصح أن تكون الأجرة جزءا يحصل بعمل الأجير.
  • وسبب المنع في هذه الحالة هو عدم وضوح صفة اللحم بما يمنع استعماله كأجر، فمن صحة شروط الإجارة العلم بقيمة الأجرة كالدنانير أو الدراهم أو غيرها من النقود معلومة القيمة، ويرى بعض الفقهاء أن من غير الجائز أن تكون الأجرة جزءاً يحصل بعمل الأجير.
  • وذلك قد ورد في حديث أبي سعيد الذي رواه الدارقطني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قفيز الطحان. 
  • وحيث فسر بأن تجعل أجرة الطحن قفيزاً من المطحون، ولكن اختلف أهل العلم في هذا الحديث بين أنه مثبت له ومضعف.
  • والحاصل أن أخذ الجزار أجرته من لحم الذبيحة لا يصح عند أهل العلم للجهل بصفة اللحم، حيث إنه لم يرد نصًا صريحًا وواضحاً في ذلك نص صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا في غير الهدي والأضحية. وأما في حالة الأضحية والهدي فلا يجوز أن يعطى الجزار أجرته منها لورود النص بذلك.
  • فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما واللفظ له عن علي -رضي الله عنه- قال: أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها، وقال: نحن نعطيه من عندنا.
  • قال ابن قدامة في المغني: لأن دفع جزء منها عوضا عن الجزارة كبيعه، ولا يجوز بيع شيء منها والله أعلم .