إسلاميات

حكم الختان للذكور

حكم الختان للذكور

الختان من الأمور التي دائمًا ما يدور حولها نقاشات كثيرة واختلافات في الرأي حول حكمها في الإسلام، بل ينقسم إلى ما حكم الختان للذكور؟ وما هكم الهتان للإناث، ولأن الختان ليس بالأمر السهل، والذي يمكن الحديث عن كافة تفاصيله خلال بعض السطور، لذا ينتطرق خلال حديثنا التالي إلى حكم الختان للذكور وآراء العلماء والمذاهب الأربعة حول الختان، وهل يكون من ترك الختان من الرجال آثمًا؟

  • كلمة الختان معناها في اللغة القطع، وفي الاصطلاح يكون القصد منها هو قطع ما يعرف بالقلفة، والتي تقوم بستر الحشفة عند الذكر.
  • ختان الذكور عند معظم العلماء واجب، ومنهم ابن تيمية وابن عثيمين وقد صدرت بذلك فتوى من اللجنة الدائمة تجيز ختان الذكور.
  • هناك الكثير من الأدلة الموجودة في الحديث والسنة التي تؤكد وجوب الختان للذكور، وإجماع العلماء على مشروعية الختان.

دليل الختان من القرآن الكريم والسنة النبوية

قول أكثر أهل العلم بجواب الختان للذكور يكون استنادًا على أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية، وخلال السطور التالية سنتعرف على أدلة وجوب الختان.

  • من المعروف في قصص الأنبياء أن سيدنا إبراهيم -عليه السلام- قد اختتن وهو في 80 من عمره، وما يؤكد ذلك هو ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:
    • (اختَتَن إبراهيمُ النبيُّ -عليه السَّلام- وهو ابن ثمانين سَنَةً بالقَدُّومِ).
  • قال الله -سبحانه وتعالى- في سورة البقرة الآية رقم 124: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ}.
    • وشرح ابن عباس -رضي الله عنهما- في تفسير هذه الآية قائلًا: أن المقصود بالابتلاء في الآية السبقة هو الطهارة، ومنها الختان، ما يعني أن الختان من الأمور والخصال التي ابتلى الله -سبحانه وتعالى- بها سيدنا إبراهيم، حيث قال ابن عباس:
      • (ابتلاه بالطَّهارةِ: خَمسٌ في الرأسِ، وخمسٌ في الجَسَدِ؛ خمسٌ في الرأس: قصُّ الشَّارِبِ، والمضمضةُ، والاستنشاقُ، والسِّواكُ، وفَرْقُ الرأسِ، وفي الجَسَدِ: تقليمُ الأظفارِ، وحَلْقُ العانة، والختانُ، ونتفُ الإبْط، وغسلُ أثَر الغائِطِ والبَولِ بالماءِ).
  • أمرنا في القرآن الكريم باتباع شريعة سيدنا إبراهيم عليه السلام، ومن الأمور التي قام بها سيدنا إبراهيم هو الختان لذا وجب علينا اتباع ذلك، وذلك تنفيًا لأمر الله -عز وجل- في الآية رقم 123 من سورة النحل:
    • {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.
  • ِهناك حديث لرسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- رُوَي بأكثر من طريقة:
    • رَوى أبو هريرة -رضي الله عنه- أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال: (الفِطرة خمسٌ: الخِتان، والاستحداد، وقصُّ الشَّارب، وتقليمُ الأظْفار، ونتْفُ الآباط).
    • روت السيدة عائشة -رضي الله عنها- أن سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (عَشْرٌ من الفِطرة: قصُّ الشَّارب، وإعفاءُ اللِّحيةِ، والسِّواكُ، واستنشاقُ الماءِ، وقصُّ الأظفارِ، وغَسلُ البَراجمِ، ونتْفُ الإبْطِ، وحَلقُ العانةِ، وانتقاصُ الماءِ).
  • نجد أن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال في أمر الختان، أن الرجل الذي لم يختتن لا يجوز الأخذ بشهادته ولا نقبل له صلاة، وذلك حيث قال:
    • (الأَقلَفُ لا تجوزُ شَهادَتُه، ولا تُقبَلُ له صلاةٌ، ولا تُؤكَلُ له ذبيحةٌ).
    • والمقصود بالأقلف هنا هو الرجل الذي لم يختتن.
  • الدلالة على وجوب الختان:
    • لولا وجوب الختان ما كان يجوز كشف العورة، وما جعل سيدنا إبراهيم، بالرغم من كبر سنه أن يقوم بكشف عورته هو تأكيد بوجوب الختان، حتى وإن كان الرجل كبيرًا.

حكم ختان الذكور في المذاهب الأربعة

حديث سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- عن الختان من الأحاديث المتفق عليها والمعمول بها، حيث روى أبو هريرة عنه عليه أفضل الصلاة والسلام (الفِطرة خمسٌ: الخِتان، والاستحداد، وقصُّ الشَّارب، وتقليمُ الأظْفار، ونتْفُ الآباط)، وبناءً على ذلك الحديث فإن حكم ختان الذكور ف يالمذاهب الأربعة هو.

  • اتفق علماء المذاهب الأربعة بأن ختان الذكور أمر واجب، ولكن جاء اختلافهم حول مشروعيته.
  • قال كل من مالك والشافعي وأحمد ومعهم بعض من العلماء مثل ربيعة والأوزاعي والشعبي:
    • ختان الذكور واجب، ولكن الإمام مالك كان يرى أنه يجب التشدد في جواز الختان.
    • كان الإمام مالك له رأي أشد حول ختان الذكور، وذلك حيث إنه قال:
      • (من لم يختتن، لم تجز إمامته ولم تقبل شهادته).
    • السنة عند الإمام مالك ومعظم الفقهاء تكون واجبة، ومن يتركها فهو آثم.
  • أبو حنيفة والحسن قالًا أن الختان سنة وهو من الفطرة للرجال، ولكن للنساء فهو مكرمة.
    • يقول ابن قدامة في الفرق بين حكم الختان للرجال والنساء: (الختان، فواجب على الرجال، ومكرمة في حق النساء، وليس بواجب عليهن).

سن ختان الذكور في الإسلام

الحديث عن السن الأفضل لختان الذكور سيكون محور حديثنا بهذه الفقرة، وبعد أن تعرفنا أنه سنة مؤكدة للرجال ومكرمة للنساء لابد وأن نعرف هل هناك سن معين أقره الفقهاء ليكون هو السن الأفضل للختان، خاصةً وأن سيدنا إبراهيم عليه السلام قد اختتن وهو في سن الثمانين من عمره، فهل ذلك سنة عنه وبذلك يصبح سن الختان هو الثمانين.

  • ينصح الأطباء بأن يكون وقت الختان بعد الولادة، على أن يكون ذلك في الفترة ما بين الولادة وحتى 4 شهور من عمره، وذلك من أجل أن التئام الجرح يكون أسرع في ذلك الوقت ويكون أيسر على الأم أيضًا.
    • البعض يفضل أن يتم ختان الذكور عند الوصول لعمر 3 سنوات.
    • هناك من يعتقد أن الختان من الأفضل عند الوصول لعمر البلوغ.
  • رأي الفقهاء في السن الأفضل للختان:
    • الإمام النووي: يؤكد أن الختان واجب بعد البلوغ، ولكن من الرفق بالولد أن يتم ختانه في صغره.
    • الإمام بن تيمية: الختان يكون في أي وقت، ولكن يجب الختان أن يكون قبل البلوغ، وذلك كما كان يفعل العرب، فالأفضل أن يصل لسن البلوغ وهو مختون.
    • الإمام ابن منذر: لا يوجد ما يحدد وقت الختان فلا يوجد في السنة ما يحدد وقت الختان.
  • الآن أصبح الأمر أكثر دقة مع التطور الطبي، فقد أصبح ما يحدد الوقت الأفضل لإجراء الختان للذكور هو رأي الطب، وهناك بعض الحالات التي يرى الطبيب فيها تأجيل الختان وعدم الاختتان بعد الولادة، ومنها:
    • أن يكون العضو الذكري صغير الحجم فلا يتمكن الطبيب من إجراء الختان.
    • أن يكون العضو به تشوه، فيحتاج الأمر إلى التعرف على الطريقة الأنسب للختان في هذه الحالة.
    • أن يكون الطفل مريضاً.
    • الأطفال المبتسرين ويعانون من وزن منخفض جدًا، قد يكون الختان أمراً ضاراً لهم.

حكم ترك الختان للذكور

ولأن الختان أمر واجب كما أجمع الفقهاء وعلماء المذاهب الأربعة، فما هو الإثم على ترك الختان، وهل هناك إثم على من ترك الختان بغير إرادته فهناكم سبب طبي يمنع الاختتان.

  • أجمع العلماء والفقهاء بأن الختان واجب على المسلم، وهو أمر يميزه عن باقي الأديان، ومًنْ قال منهم بأن الختان سُنَّة فالسنة في مذهبهم هي واجبة على المسلم ولا يجب تركها.
  • ما سبق يؤكد أنه لا يجوز على المسلم ترك الختان إن تركه فهو آثم.
  • هناك حالات يمكن فيها عدم الاختتان وهي الحالات التي يكون الختان فيها يسبب أذى للمسلم ويعرض نفسه للضرر، وذلك لقوله تعالى في سورة البقرة الآية رقم 195: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}:
    • قد يكون الختان ضررًا لكبار السن ممن أسلموا وهم شيوخًا.
    • أن يكون الشخص ضعيف والختان يعرضه للضرر.

المراجع