إسلاميات

حكم صلاة الفريضه مع الجماعه

حكم صلاة الفريضه مع الجماعه

تعددت آراء العلماء في حكم صلاة الفريضه مع الجماعه، فهل هي سنة؟ أم فرض؟ وإن كان سنة فأي نوع من السنة؟ هل هي سنة مؤكدة؟ وإن كانت فرض فهل هي فرض؟، وفيما يلي عرض لأكثر الآراء استخداماً.

  • حكم صلاة الفريضه مع الجماعه سنة مؤكدة: يرى ابن بطال أنه بإجماع الفقهاء أن الجماعة في الصلاة سنة، وكان رأيه جامعاً لكل الفقهاء حينها عدا أهل الظاهر، وقد ورد ذلك في شرح صحيح البخاري لابن بطال، وكونها سنة مؤكدة لا يعنى بأي شكل بالتهاون في أدائها، فقد حثنا الرسول- صلى الله عليه وسلم- بالصلاة في جماعة في المسجد، وذكر لها ثواباً عظيماً، كما وتوعد الرسول- صلى الله عليه وسلم- من يتهاون عنها. فعليه مع كونها سنة مؤكدة فيجب عدم تركها إلا لعذر.
  • حكم صلاة الفريضه مع الجماعه واجبة: يرى بعض العلماء أن في هذا وجوب، وبالأخص الجماعة في المساجد، ويستند هذا الرأي إلى قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (مَن سَمِعَ النِّداءَ فلَم يأتِ فلا صَلاةَ لَه إلَّا مِن عُذرٍ) (حديث صحيح)، وهذا الرأي يوضح العذر بأنه أمر من اثنين إما خوف أو مرض، وعلى هذا كان مذهب الحنابلة وبعض الحنفية والشافعية ورأي بعض السلف، وكما هو رأي البخاري وابن المنذر وابن باز.

حكم صلاة الجماعة للنساء

يرى جمهور العلماء أن صلاة الجماعة للنساء هي مستحبة، وفي هذا كان رأي الشافعية والحنابلة وجماعة من السلف، كما قد اختاره ابن حزم وابن باز وابن القيم، ويستند هذا الحكم على العديد من الأدلة، ومنها ما هو من السنة، كما نقل عن أبو سعيد الخدري، أنه قال: قال رسول الله- ﷺ-: (صَلاةُ الجَماعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الفَذِّ بخَمْسٍ وعِشْرِينَ دَرَجَةً) (حديث صحيح)، فيرى الفقهاء أن الحديث عام، الأمر الذي يجعل للنساء منه نصيب.

حكم حضور النساء للجماعة في المسجد

يجوز للنساء حضور الجماعة في المساجد- وإن كانت صلاتها في بيتها خيراً لها، وعلى هذا يتفق الأئمة الأربعة، ويستدلون على ذلك بقول ابن عمر- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ- (لا تَمْنَعوا إماءَ اللهِ مساجدَ اللهِ) (حديث صحيح)، غير أن النساء كن يشهدن الصلاة خلف رسول الله- ﷺ- وكان يعرف ذلك، ولم يقم بنهيهن عن ذلك، الأمر الذي يؤكد الحكم.

شروط خروج المرأة إلى المسجد

  1. ألا تخرج متزينة أو متطيبة: وقد ذكر في هذا العديد من الأحاديث، ومنها ما منع فيها رسول الله- ﷺ- من أصابها بخوراً أن تشهد العشاء، وحديث آخر يذكر أن من تريد الذهاب للمسجد فلا تلمس أي عطر أو طيب، ويرجع ذلك الشرط بالدليل العقلي إلى خشية الافتتان بها.
  2. أن تخرج للمسجد بإذن زوجها: فعلى الرغم من نهي رسول الله- ﷺ- للرجال بمنع نسائهم من الخروج للصلاة في المسجد، إلا أنه جعل في أخذ موافقة الزوج على خروج زوجته للصلاة في المسجد شرط، ولربما يكن في ذلك بعض من المراعاة له، ففي الحديث بنهي الرجل عن منع المرأة من الخروج، في ذاته تصريح له كونه يستطيع منعهن، ولو لم يكن له من رأي في الأمر لما تم نهيه عن ذلك.

حكم صلاة الجماعة في البيت

يرى بعض العلماء بجواز صلاة الرجل بأهل بيته في البيت جماعة، وبالأخص النوافل مثل صلاة الليل والضحى، ولكن لا يكون ذلك بصفة دائمة، وإنما في بعض الأحيان، ويستند هذا الرأي إلى ما قام به رسول الله- ﷺ- في بيت أنس، فقد صلى رسول الله- ﷺ- بأنس واليتيم خلفه، ومن ورائهم أم سليم.

كما يرى هذا الرأي أنه يجوز ذلك في حالة فوات الفريضة، وانشغالك عنها لعمل أو لعذر ما، ولكن في هذا فليس لك أن تتأخر عن الجماعة، بل يجب عليك وأولادك الصلاة في المسجد في المقام الأول. يستند هذا الرأي في تأكيده على عدم التخلف عن صلاة الجماعة في المسجد على حديث رسول الله- ﷺ- أنه قال: (لقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بالصَّلاةِ فَتُقامَ، ثُمَّ أُخالِفَ إلى مَنازِلِ قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عليهم) (حديث صحيح).

قصة الأعمى الذي جاء النبي

ذكر أبو هريرة- رضي الله عنه- أنه جاء رسول الله- ﷺ- رجل أعمى يسأله عن رخصة أن يصلي في بيته، فأجاز رسول الله- ﷺ- له ذلك، وعندما ذهب ناداه رسول الله- ﷺ- مرة أخرى، وسأله إن كان يسمع النداء بالصلاة أم لا، فرد الرجل بالإيجاب، فما كان رسول الله- ﷺ- إلا أن أمره أن يجيب النداء، وعلى هذا الحديث يستند كثير من الفقهاء والعلماء، على وجوب أداء الصلاة في الجماعة.

فضل صلاة الجماعة

يذكر رسول الله-ﷺ- في فضل صلاة الجماعة الكثير من الأحاديث، الدليل على أن فضلها عظيم، ومن بين تلك الأفضال أن لمن حضر الجماعة الكثير من العبادات، ومنها ما يلي.

  • ثواب صلاة الجماعة يفوق صلاة الرجل في بيته أو في سوقه بخمسة وعشرين ضعفاً.
  • يفوز بإجابة المؤذن بنية الصلاة في الجماعة.
  • يفوز المسلم بثواب التبكير إلى الصلاة في أول وقتها.
  • يفوز المسلم بثواب المشي إلى المسجد بالسكينة.
  • يستطيع المسم أداء صلاة تحية المسجد عند دخوله.
  • يفوز المسلم بفضل انتظار الجماعة.
  • يفوز المسلم بصلاة الملائكة عليه، كما أنهم يستغفرون له، ويشهدون له.
  • يفوز المسلم بإجابة الإقامة، كما أن الشيطان يفر عنه عند الإقامة.
  • حتى في وقوفه لانتظار إحرام الإمام ثواب عظيم.
  • يفوز المسلم بإدراك تكبيرة الإحرام وتسوية الصفوف، حتى في سده للمساحة بينه وبين من يجاوره ثواب.
  • يأمن من يصلي في الجماعة غالباً من السهو في الصلاة.
  • كما يقترب في صلاته من الخشوع، وأنه يبتعد عما يلهي غالباً.
  • إن من يؤمن خلف الإمام يوافق تأميمه تأميم الملائكة، وفي هذا مغفرة لما تقدم من ذنبه.

حكم تارك الصلاة

تتدرج درجات ترك الصلاة على حسب النية، ولكن يقع في أشدها سوءً، من تركها جاحداً لوجوبها منكراً لها، وهو عاقل فقد كفر، وفي هذا الرأي إجماع بين كل العلماء والفقهاء، لأنه بهذا مكذب لله ولرسوله، لأن الصلاة أحد أركان الإسلام الخمسة، وهي تختلف عن باقي الأركان في كونها لازمة، وحتى ولو كان المسلم لا يستطيع الحراك تماماً فعليه أداؤها ولو بتحريك عينه، وفهي لا تسقط عن المسلم أبدا، أما باقي الأركان كالحج والزكاة والصوم ففيهم ما قد يقتضي سقوطهم، إلا الصلاة.

من ترك الصلاة تكاسل، فقد جمع أهل العلم على كفره أيضاً، كونها أحد أركان الإسلام، فقد كان صحابة رسول الله- ﷺ- لا يرون شيئاً تركه المسلم فيه كفر غلا الصلاة، وفي هذا قول رسول الله- ﷺ- (العهدُ الذي بيننا وبينهم الصلاةُ فمن تركها فقد كفرَ) (حديث صحيح)، وهذا يعد من الكفر الأكبر، وفي هذا على المرء أن يتوب لله توبة نصوحاً، رغم أن الأئمة الأربعة يذهبون إلى أنه كفر أصغر، وسواء كان ذلك أو تلك فعلى المسلم محاولة التزام صلاة الجماعة في المسجد، فمن تركها فتح باباً للشيطان أن يتركه الصلاة كليةً.