إسلاميات

هل إسبال الثياب محرم على النساء والرجال معاً؟

هل إسبال الثياب محرم على النساء والرجال معاً؟

جاء كتاب الله تعالي شاملا لكافة الأحكام والعبادات الإسلامية، وجاءت سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مفصلة وموضحة لكتاب الله سبحانه وتعالى، في المرتبة الثالثة في تفسير الأحكام الجديدة وهي الإجماع.

  • روى أبو ذر الغفاري -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ، ولا يَنْظُرُ إليهِم ولا يُزَكِّيهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ قالَ: فَقَرَأَها رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- ثَلاثَ مِرار، قالَ أبو ذَرٍّ: خابُوا وخَسِرُوا، مَن هُمْ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: المُسْبِلُ، والْمَنَّانُ، والْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بالحَلِفِ الكاذِبِ).
  • المسبل هو من يطيل ثيابه من باب التكبر والخيلاء والتفاخر على الفقراء، وهو فعل الإجماع حرام، ويعتبر من كبائر الذنوب، ولكن الإسبال للنساء قد رخص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لهن بإرجاء ذول ثيابهن شبراً، استحباباً، لستر القدمين، ويرخين ذراعاً إن احتجن لذلك، وإسبال النساء جائز بالإجماع، فهو يعتبر مشروع لستر القدمين.
  • دليل ذلك للنساء عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: (يُرْخِينَ شِبْرًا)، فَقَالَتْ: إِذًا تَنْكَشِفَ أَقْدَامُهُنَّ، قَالَ:” (فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ).

معنى إسبال الثوب

إسبال الثياب هو الترك والإرخاء بهدف الكبر والتباهي والتعجب على الفقراء، نهى الله سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم عن التكبر والغرور في القول والفعل.

  • قال الله -سبحانه وتعالى- في سورة لقمان: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ).
  • نهى الله سبحانه وتعالى عن الاستعلاء على الخلق والتكبر عليهم والتفاخر والتباهي بما لديهم، ومن أساليب التكبر والتعالي على الناس منها الثياب، وهذا ما كان يفعله أهل الجاهلية، فقد كانوا أيام الجاهلية يجرون ثيابهم وراءهم للتباهي بها، والتكبر على الفقراء وإظهار الغنى الفاحش.

حكم إسبال الثوب

اتفق الفقهاء ورجال الدين على حرمة إسبال الثوب بقصد الكبر والتعالي والغرور والتباهي والتكبر على الفقراء.

  • قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث روي عنه أنه قال: (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لم ينظُرِ اللهُ إليه يومَ القيامةِ، فقال أبو بكرٍ: إنَّ أحدَ شِقَّيْ ثوبي يَسْتَرْخِي، إلا أن أتعاهدَ ذلكَ منه؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنكَ لَنْ تَصْنَعَ ذلِكَ خُيَلاء، قال مُوسى: فقُلْتُ لِسَالمٍ: أذَكَرَ عبدُ اللهِ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ؟ قال: لَمْ أَسْمَعْهُ ذَكَرَ إِلَّا ثَوْبَهُ).
  • لكن في بعض الأحيان لم يكن غرض الإسبال التباهي والتكبر والخيلاء وفي هذه الحالة تتعدد الأقاويل.

جواز إسبال الثوب

قال بعض العلماء والفقهاء ورجال الدين، بالإضافة إلى أصحاب المذاهب الأربعة أنه في الراجح عندهم هو إسبال الثوب.

  • قاموا بالاستدلال بحديث نبي الله -صلى الله عليه وسلم- عندما قال له أبو بكر رضي الله عنه: (إنَّ أحدَ شِقَّيْ ثوبي يَسْتَرْخِي، إلا أن أتعاهدَ ذلكَ منه؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنكَ لَنْ تَصْنَعَ ذلِكَ خُيَلاءً).
  • والمقصود من ذلك أنه لم يقصد به التكبر والتعالي والخيلاء، وأن النصوص الواردة عن النهي عن إسبال الثياب في الكتاب والسنة، ولكن كانت محصورة بقصد التكبر، ويكون هذا التحريم مقيداً بنية من أسبل ثوبه، ولو كان هذا الإسبال بنية التكبر والتعالي والتفاخر، فإنه محرم عليه بالإجماع، ولكن لو كان الإسبال بهدف آخر يكون جائز

كراهة إسبال الثوب

قال النووي في شرح مسلم: (لا يجوز إسباله تحت الكعبين إن كان للخيلاء، فإن كان لغيرها فهو مكروه، وظواهر الأحاديث في تقييدها بالجر خيلاء تدل على أن التحريم مخصوص بالخيلاء)، وهكذا نص الشافعي على الفرق.

تحريم إسبال الثوب

مع الإجماع بين العلماء والفقهاء ورجال الدين والمذاهب الأربعة تم الإجماع على تحريم إسبال الثوب وجاءت الأدلة التي تؤكد على ذلم ويمكن عرضها على النحو التالى:

  • ما رواه عبد الله بن عُمر -رضي الله عنهما-، قال: (كَساني رسولُ اللهِ -صلى اللهُ علَيهِ وسلمَ- حلةً من حلَلِ السِّيَرَاءِ أَهدَاهَا لَهُ فَيروزُ، فَلبِستُ الإِزارَ فَأَغرَقَني طُولا وعرْضًا فَسحَبْتُهُ وَلَبِسْتُ الرِّداءَ، فَتَقَنَّعْتُ بِهِ، فَأَخَذَ رسولُ اللهِ -صلى اللهُ علَيه وسلمَ- بِعاتِقي فقال: يا عبدَ اللهِ بنَ عمرَ، ارفعِ الإزارَ، فَإنَّ ما مَسَّتِ الأرضُ من الْإِزارِ إِلَى ما أسفلَ من الكعبينِ في النارِ قَال عبدُ اللهِ بن محمدٍ، فلم أر إنسانًا قطُّ أشدَّ تشميرًا من عبدِ اللهِ بنِ عمرَ).
  • ما رواه الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، حيث قال حُذيفة: (أخذ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- بعَضَلَةِ ساقِي أو ساقِهِ، فقال: هذا مَوْضِعُ الإزارِ، فإن أبيتَ فأسفلُ، فإن أبيتَ فلا حَقَّ للإزارِ في الكعبينِ).
  • ويظهر من الأقوال السابقة أن علماء المالكية يتفاوتون بين الكراهية والتحريم لإسبال الثوب، مثلما جاء في حاشية العدوى ما نصه: (الْحَاصِلُ أَنَّ النُّصُوصَ مُتَعَارِضَةٌ فِيمَا إذَا نَزَلَ عَنْ الْكَعْبَيْنِ بدون عمد الْكِبْرِ؛ فَمُفَادُ الْحَطَّابِ -من علماء المالكية- أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ بَلْ يُكْرَهُ، ومُفَادُ الذَّخِيرَةِ الْحُرْمَةُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ الْكَرَاهَةُ الشَّدِيدَةُ).
  • لكن الفريق الذي ينص على عدم تحريم إسبال الثياب إن كان الهدف منه ليس التكبر والتعالي والتفاخر قالوا أنه غير محرم على صاحبه، حيث يوجد أحاديث نبوية علقت التحريم بالتكبر وأن التفاخر هو سبب التحريم، مثل الحديث الذي يرويه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا ينظرُ اللهُ إلى من جرَّ ثوبَه خيلاءَ).
  • هذه الأحاديث مطلقة، وقد جاء ما يقيدها من أحاديث أخرى للنبي صلى الله عليه وسلم ويكون العمل بالمقيد أولى من العمل بالمطلق، لأن المطلق يحمل على المقيد.

حكم الإسبال بغير خيلاء للرجل

يحرم على الرجال إسبال الثياب، وإن لم يكن للخيلاء وهو رواية الحنابلة، وقول ابن حزم، وابن العربي، وابن تميمة، وابن حجر والصنعاني، وابن باز، وابن عثيمين ويمكن عرض الأدلة السنية التي تدل على ذلك ومنها:

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما أسفَلَ مِن الكَعبينِ مِن الإزارِ، ففي النَّارِ)
  • عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، وعن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهم اللهُ يومَ القيامةِ ولا يَنظُرُ إليهم ولا يُزَكِّيهم ولهم عذابٌ أليمٌ، قال: فقرأها رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ثلاثَ مَرَّاتٍ. قال أبو ذَرٍّ: خابوا وخَسِروا، من هم يا رسولَ اللهِ؟ قال: المُسبِلُ، والمَنَّانُ، والمُنَفِّقُ سِلعَتَه بالحَلِفِ الكاذِبِ).
  • هذا يدل أنه لا يجوز إسبال الثياب للرجل مطلقاً، ويكون أشد إثماً مع الخيلاء.
  • يستحب للرجل تقصير الثوب إلى نصف الساق وهو مذهب الكثير من الجمهور ومنها الحنفية، والمالكية، والشافعية.
  • عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إِزْرةُ المُسلِمِ إلى نِصفِ السَّاقِ، ولا حَرَجَ- أو لا جُناحَ- فيما بينه وبين الكَعبَينِ، ما كان أسفَلَ مِن الكَعبَينِ فهو في النَّارِ، مَن جَرَّ إزارَه بطَرًا لم ينظُرِ اللهُ إليه). وهذا ما يدل أنه من المستحب أن يكون ثوب الرجل المسلم يصل إلى نصف الساق.