إسلاميات

من هو النبي الذي نسبه كله انبياء

من هو النبي الذي نسبه كله انبياء

يرجع نسب نبي الله يوسف بن نبي الله يعقوب بن نبي الله إسحاق بن نبي الله إبراهيم عليهم جميعاً السلام، والذي جعل الله له سورة كاملةً في القرآن الكريم له، ولقصته، وتحمل اسمه تكريماً لهذا النبي الجليل، وتخليداً للمعاناة التي واجهها من إخوته، وحجم الظلم الذي تعرض له من امرأة العزيز.

قصة نبي الله يوسف عليه السلام

ذكر المولى- عز وجل- قصة سيدنا يوسف في سورة كاملة، وقد سميت السورة باسم “سورة يوسف” وفي السورة الكريمة العديد من المواقف والأحداث التي تظهر مدى إيمان سيدنا يوسف، وتنقسم الأحداث بشكل عام في السورة الكريمة إلى 5 أجزاء، وهي كما يلي.

ظلم إخوة يوسف لنبي الله يوسف

  • بدأت أحداث قصة سيدنا يوسف- عليه السلام- بحقد إخوته عليه كونه الأكثر تقرباً وحباً لوالدهم نبي الله يعقوب- عليه السلام- الأمر الذي أثار الغيرة بينهم وصلت حتى تفكيرهم في التخلص منه، ولكن كيف ذلك وهو الأحب لوالدهم؟ فاستخلصوا إلى فكرة، هي أنهم سيذهبون جميعاً للهو واللعب، ويأخذون أخاهم معهم ليلعب، وتكون تلك هي الحجة التي يذهبون فيها جميعاً إلى مكان بعيد عن أبيهم، ولكنهم كانوا يسرون عكس ذلك.
  • فقد كانوا يريدون أن يذهبوا بيوسف، وفكر أحدهم أن يقتلوه، ولكن نادى فيهم آخر، ألا يقتلوا يوسف، ولكن يلقونه في بئر عميق، وبهذا لن يكون قد ارتكبوا الإثم العظيم وهو القتل، واستطاعوا أيضاً التخلص من يوسف، حتى يفوزوا باهتمام وحب أبيهم لهم، ويتوبوا بعد ذلك عما فعلوا، ويكونوا من الصالحين.
  • على الرغم من خوف سيدنا يعقوب على ابنه يوسف، فقد كان يخشى أن يغيب نظر أخوته عنه، فيأكله الذئب، حتى إنه صرح لإخوة يوسف بذلك، فطمأنوه وأكدوا له أنه سيكون في مأمن معهم من أي سوء، فسمح لهم أن يذهبوا به.
  • عندما وصلوا قرروا أن يجتمعوا على يوسف- عليه السلام- وأن يلقوه في غيابة الجب، وهو المكان المظلم الذي لا يصل إليه ضوء الشمس داخل البئر، وحتى يتمكنوا من الفرار من العقوبة، وعدم إخبار والدهم بالحقيقة، حتى لا يعود وينقذ يوسف، قرروا أن يأخذوا قميص يوسف، ويأتون عليه بدم غير دم يوسف، ذهبوا بالقميص إلى والدهم ليخبروه بأن يوسف قد أكله الذئب، وأن هذا قميصه دليل وبرهان.

وصول يوسف عليه السلام إلى حكم مصر

ظل سيدنا يوسف- عليه السلام- في البئر حتى جاءت قافلة ذاهبة إلى مصر، فأرسلت تلك القافلة من يتحسس وجود ماء في مكان قريب، فوجد البئر وقرر أن ينظر إن كان فيه ماء، فأنزل دلوه، فوجد يوسف متعلقاً في الدلو، وفرح به كثيراً، وقيل أن أحد إخوته كان قريباً منهم، فباعه لهم، واشترته منه القافلة بثمن زهيد، وأخذوه معهم إلى مصر مع جملة بضائعهم.

عندما وصلت القافلة إلى مصر، وعرضوا بيع يوسف اشتراه “عزيز مصر”، وأوصى عليه امرأته أن تكرم مكان إقامته، وتكرمه لعله ينفعهم، أو حتى يتبنوه، وقد جعل الله له هذا البيت بداية لتمكينه في الأرض، وكان في فترة مكوثه مع عزيز مصر يتعلم ويدرس علم الأحكام وعلم التعبير وغير ذلك.

حتى وصل إلى كمال قوته النفسية والمعنوية، حتى يتحمل أعباء النبوة، وحينها جعله الله له رسولاً وعالماً في أمور الدين، وقد وصل في تلك المرحلة إلى درجة الإحسان، فأعطاه الله الحكم بين الناس.

قصة امرأة العزيز ودخول سيدنا يوسف السجن.

بدأ ابتلاء عظيم من رب العالمين لنبيه يوسف- عليه السلام-، فقد كان ليوسف جمال وحسن شكل تقع في حبه النساء عند رؤيته، ومن ضمن النساء امرأة العزيز، الذي هو في بيتها، فمن السهل الإيقاع به وإغراؤه، بدون أن يشعر بهم أحد.

قامت امرأة العزيز بغلق كل الأبواب حتى لا يشعر بهم أحداً، وقررت أن تدعه لنفسها، ولكن سيدنا يوسف استعاذ بالله من شرها وما تطلب منه، وبحكم الشهوة بدأ يخطر في باله أن يقدم على الفعل الأثيم، ولكن الله قرر أن يريه من نتيجة ذلك، ليرده عما يخطر بباله، حتى عاد عما كان يخطر بباله، وقرر أن يحاول الخروج؛ ابتغاء تقوى الله ومراعاة لحق سيده الذي أكرمه.

فقررت أن تسبقه هي إلى الباب، وتعلقت بقميصه وقطعته، ولما وصلا إلى الباب وجدا سيدها، فبادرت امرأة العزيز وادعت على يوسف أنه قرر أن يراودها عن نفسها، وكانت ترفضه، وطلبت من سيدها أن يسجن ويعذب عذاباً أليماً.

حاول سيدنا يوسف أن يبرئ نفسه من مثل ذلك، وقص على سيدها الحقيقة، وكان القولان يحملان الصواب، حتى جاء أحد أهلها، وشهد عليهما، فإن كان القميص قد تم قطعه من الأمام فتكون هي الصادقة، ويوسف من الكاذبين، وإن كان القميص قد تم قطعه من الخلف، فيكون يوسف صادق وهي كاذبة، وقد كان القميص في الحقيقة قد قطع من الخلف.

بالرغم من ذلك قرر سيدها أن يسجن يوسف، وأن يأمر امرأة العزيز أن تستغفر وتتوب عم فعلت، انتشر الخبر في المدينة، فجمعت امرأة العزيز تلك النسوة اللائي يلومونها على ما فعلت، وجهزت لهم مجلساً، وأعطت لكل واحدة منهن سكين، ليأكلن ما أمامهن من طعام، وأمرت بإحضار يوسف، وأن يظهر عليهن، فما رأين من يوسف من جمال الهيئة، نسين أنهن تمسكن السكاكين، فجرحن أيديهن، من شدة جمال يوسف، حتى إنهم شبهوه بالملائكة، وأنه ليس من بني البشر.

أما رد امرأة العزيز على هذا أنه هو من اتهمتونني فيه، وأنها مصرة على حبها له، حتى إن النسوة التي حضرن هذا قررن أن يحاولن إقناع يوسف، بما تريده امرأة العزيز، حتى دعا يوسف ربه، بأنه يريد أن يدخل السجن، فهو أحب وأهون من أن يغضب الله بمثل هذا، واستجاب الله له، دخل يوسف السجن.

قصة خروج سيدنا يوسف من السجن وتفسيره للأحلام.

دخل مع يوسف- عليه السلام- السجن فتيان، فكان كل واحد منهما يرى رؤية غريبة في منامه، وتوسما في يوسف من العلم أن يفيدهما في هذا، ويبلغهما بأمر تلك الرؤى، فطمأنهما يوسف، أنه سيرد عليهم قبل أن يدخل لهم طعام، وكانت الرؤيتان أن واحداً منهما يرى أنه يصنع خمراً، أما الآخر فيرى أنه يضع فوق رأسه خبزاً تأكل الطير منه.

أما رد سيدنا يوسف على الرؤيتين هو أن الذي كان يصنع الخمر، فهو ناجي وسيشرب سيده الخمر، أما الآخر فسيتم صلبه حتى يموت وتأكل الطيور الجارحة منه، وقال يوسف للذي يظن أنه سينجو، أن يذكر يوسف عند سيده عسى أن يخرجه من السجن، ولكن الشيطان أنساه أن يتذكر يوسف بعد خروجه.

حتى جاء يوم كان فيه الملك يقص على الملأ رؤيا غريبة، ويريد من يساعده في فهمها، فقد كان يرى سبع بقرات سمان ومليئين باللحم والشحم، يأكل تلك البقرات سبع بقرات أخرى رفيعات، ويرى سبع سنبلات خضر مليئين بالحيوة وفي كامل النمو، وسبع سنبلات جافات يابسات، وما وجد الملك من أحد يعلم تأويل تلك الرؤية.

حتى تذكر الناجي من السجن يوسف، وأرسل له ما يرى الملك، وقال يوسف، أنه سيمر عليه سبع سنوات تمتلئ الأرض بالخير وينتشر الزرع، تليهم سبع سنوات من الجفاف، فعليه أن يخزن من النباتات خلال السبع الأولى، حتى يستطيع العيش في السبع سنوات الأخر.

أمر الملك بإحضار يوسف إليه، وجمع بين أصحاب القضية مرة أخرى، وقد اعترفت امرأة العزيز بما فعلت، فأمر الملك أن يأتي يوسف إليه، ولما رأى منه من العلم عرض عليه أن يملك شيئاً من إدارة مصر، حسب ما يشاء، فطلب يوسف عليه السلام أن يولّى على خزائن مصر.

وصول سيدنا يوسف لعرش مصر، وعودته إلى أبيه نبي الله يعقوب.

تولى يوسف مصر وخزائنها، وجهزها لتستوعب المحاصيل والطعام حتى يستطيعوا العبور من السبع سنوات الجفاف، وأثناء الجفاف، كانت مصر هي قبلة الجائعين في المنطقة كلها، فكل من كان يبحث عن طعام كان يذهب إليها، ومن بينهم أخوة يوسف أنفسهم، وقد عرضوا على يوسف بضاعتهم مقابل الطعام، فأكرمهم يوسف، وطلب منهم إحضار أخيهم، حتى يأخذ نصيبه من الطعام، وعندما عادوا بأخيه، قرر يوسف ألا يترك أخيه يرحل معهم، فوضع في رحله وعاء الكيل، وقبض عليه ومنعه من العودة مع إخوته.

فعادوا إخوة يوسف إلى أبيهم يخبرونه بالقبض على أخو يوسف، وقد أرسل يوسف رسولاً إلى أبيه الذي فقد بصره من الحزن، وحمله بقميص له، وأمره بأن يلقي القميص في وجه أبيه، ليعد إليه بصره، ثم ذهب يعقوب إلى ابنه الذي صار صاحب ملك عظيم.