الأسرة والمجتمع

حكم طاعة ولي الأمر ابن باز

حكم طاعة ولي الأمر ابن باز

يتساءل البعض عن حكم طاعة ولي الأمر ابن باز وما هي الأمور والضوابط التي أجازها للخروج على ولي الأمر،

  • أكد الشيخ ابن باز على ضرورة طاعة ولي الأمر، وأنها واجبة وذلك إن كانت في الأمر بالمعروف، بل أكد على أن وجوب طاقة ولي الأمر مقترنة بالمعروف على ألا تكون في معصية، فالحاكم الذي يأمر بمعصية الله -سبحانه وتعالى- لا يطاع.
  • استدل على ذلك بقوله تعالى في سورة النساء الآية رقم 59:
    • {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}.
  • قد أوضح ابن باز بوجوب الخروج على ولي الأمر في حالة الأمر بالمعصية، فيجب على المسلمين الخروج عليهم، وذلك لما رويَّ عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-:
    • روى عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أنه سيدنا محمد قال: (مَن رَأَى من أمِيرِهِ شيئًا يَكْرَهُهُ فلْيَصْبِرْ عليه، فإِنَّهُ ليس أحدٌ يُفارِقُ الجَماعةَ شِبْرًا فيَموتُ، إِلَّا ماتَ مِيتةً جَاهِلِيَّةً).
    • روى عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (السمعُ والطاعةُ حقٌّ على المرْءِ فيما أحَبَّ أوْ كرِهَ ما لمْ يُؤْمَرْ بِمعصيةٍ، فإذا أُمِرَ بمعصيةٍ فلا سمْعَ عليه ولا طاعةَ).
    • روى أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- قال: (اسْمَعُوا وأطِيعُوا وإنِ اسْتُعْمِلَ علَيْكُمْ عَبْدٌ حبشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ).
  • مؤكدًا على أن طاعة ولي الأمر في المعروف الهدف منها استقرار البلاد وانتشار الأمن، فمن شأن طاعة ولي الأمر أن يأمن الناس من الفتنة.
  • قال بن باز أن السبب في منع الخروج على ولي الأمر يرجع إلى:
    • الخروج على ولي الأمر يكون سببًا في فساد المجتمع.
    • يترتب على فساد المجتمع ضياع الحقوق وعدم استقرار أمن المجتمع والبلاد.

من هو ولي الأمر الواجب طاعته

كما أوضحنا في الفقرة السابقة، فإن ابن باز أوجب طاعة ولي الأمر وعدم الخروج عليه ولكنه حدد شروطًا لذلك، بل أنه أكد على جواز الخروج على ولي الأمر أو الحاكم إن كان يدعو إلى معصية الله عز وجل، فلا طاعة في معصية الله، ولكن هل نعرف من هم أولو الأمر الواجب علينا طاعتهم وعدم الخروج عليهم، ذلك ما سنتعرف عليه خلال هذه الفقرة.

  • قال ابن باز أن ولاة الأمر الذين يجب على المسلمين طاعتهم وعدم الخروج عليهم هم:
    •  العلماء.
    • الأمراء.
    • الحكام ذوو السلطان.
  • ولي الأمر الذي تجب طاعته هو ذلك الشخص المسؤول عن أمور المسلمين والبعض قال أنه المسؤول عن أمور الدين الإسلامي فقط، لأن ذلك هو أمر المسلمين، فليس للمسلمين أمر سوى أمر دينهم.
  • بعض العلماء يقول بأن ولي الأمر الذي يتولى أمرًا آخر غير الدين ليس بولي أمر المسلمين، فهو يحكم بالنظام الدستوري مهما كان مسماه فمنهم من يحكم وفق النظام الدستوري أو النظام الديموقراطي أو النظام الاشتراكي، وهؤلاء ليسوا ولاة أمر المسلمين.
    • لأن ولي الأمر هو الذي يحكم وفق الشريعة الإسلامية والذي يحتكم إلى كلام الله في الحكم بين المسلمين.

الضوابط الشرعية لطاعة ولي الأمر

حتى يمكن طاعة ولي الأمر كما أكد العلماء يجب أن يكون ملتزمًا بالضوابط التي يحددها الدين لطاعته وعدم الخروج عليه.

  • أن يقوم الأمة ويحكم بين المسلمين بكتاب الله وسنة رسوله.
  • أن يأمر المسلمين بما شرع الله للمسلمين فلا يأمرهم بأمر في معصية لله.
  • أن يكون أمره بما يقتضه العلم وفيه منافع للإسلام والمسلمين ولا يضرهم.
  • أن تكون أوامره متعلقة بالمصالح العامة للمجتمع.
  • أن تكون أوامره في حدود استطاعة المسلمين ولديهم القدرة على تنفيذ تلك الأوامر.

هل يجوز الخروج على الحاكم الذي لا يحكم بشرع الله

بعد أن عرفنا أن طاعة ولي الأمر واجبة على المسلمين ولا يجوز الخروج عليه، ولكن عدم الخروج على ولي الأمر وطاعته لا تعني الطاعة في معصية وكذلك لا تعني المسايرة والسكوت عن المنكر، فديننا هو دين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

حكم الخروج على ولي الأمر فيه اختلاف بين علماء الدين فمنهم من أجاز الخروج عليه ومنهم من منعه، وفيما يلي سنتعرف على حكم الخروج على ولي الأمر والحاكم الذي لا يحكم بشرع الله بالتفصيل، يقول ابن باز أن الخروج على الحاكم وولي الأمر الذي يحكم بغير شرع الله فيه اختلاف.

الرأي الأول

  • الحكم بغير شرع الله يكون كفر: يؤكد ذلك قوله تعالى في سورة المائدة الآية رقم 44:
    • {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}.
    • يقول بن عباس في شرح الآية السابقة:
      • (من جحد الحكم بما أنزل الله، فقد كفر ومن أقر به، ولم يحكم به فهو ظالم فاسق).
    • يقول عطاء بن أبي رباح في شرح الآية:
      • (كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق).
  • يكون الحكم بغير شرع الله في الحالات التالية:
    • الحكم بغير ما شرع الله والاعتقاد بأنه يجوز له الحكم به.
    • الحكم بغير ما أنزل الله والاعتقاد بأنه أفضل من حكم الله.
    • الحكم بغير ما أنزل الله لاعتقاده بأنه مساوٍ لحكم الله.
    • الحكم بغير شرع الله، وهو يدرك أن ذلك غير جائز له، وأنه يعصي أمر الله ورسوله.
    • الحكم بغير ما شرع الله لأسباب أخرى كثيرة مثل:
      • الحصول على رشوة.
      • الرغبة في الطاعة العمياء من الجنود له.

الرأي الثاني

  • الخروج على الحاكم، وإن كان يحكم بغير شرع الله هو محل نظر العلماء، وذلك يتوقف على بعض الأمور.
    • في حالة أن تكون الأمة قوية وقادرة على التصدي للحاكم وإزالة الحكم الباطل فعليها ذلك.
  • لا يجوز خروج الأفراد وعامة الشعب على الحاكم، وذلك لأن الخروج على الحاكم في هذه الحالة من شأنه الإفساد والضرر، وليس الإصلاح أو النفع.
  • في الخروج على الحاكم أو ولي الأمر إن كان يحكم بغير شرع الله، فإن على المسلمين طاعته إن كان حكمه غير مخالف لشرع الله وعدم طاعته إن أمر بمعصية الله، وذلك حتى يمكنهم الإتيان بولي أمر بدلًا منه.
  • أجمع العلماء أنه لا يجوز الخروج على الحاكم إعمالًا بمبدأ إزالة الشر بما هو أشر منه، بل إنه يجب إزالة الشر بما يزيله أو يقلله ويخففه.
    • وذلك لأن الخروج على الحاكم في هذه الحالة يترتب عليه انتشار الفساد وظلم الناس وضياع الأمن.
    • هنا يجب على المسلمين الصبر وطاعته في المعروف فقط، وذلك من أجل درء الشر عن المسلمين وحفظ الأمن والسلامة لهم.

مفاسد الخروج على ولي الأمر

بعد أن عرفنا عدم جواز الخروج على ولي الأمر ولكن يجوز عدم طاعته إن كان رأيه يخالف شرع الله، وذلك الرأي الذي اجتمع عليه معظم العلماء، فقد أصبح الخروج على الحاكم الآن له العديد من المفاسد والنتائج السلبية، والتي نقدم لكم بعض منها فيما يلي:

  • فيه مخالفة لأوامر الله سبحانه وتعالى ورسوله.
  • ينتج عنه اختلال في أمور الدولة، فتضيع الحقوق وينتشر الفساد وينعدم الأمن.
  • تفكك المجتمع وانتشار الفوضى في البلاد، مما يجعل الوطن تحت سيطرة الأعداء.

المجتمع السعودي بكل طوائفه ينبذ الخروج على ولي الأمر حتى وإن كان ولي الأمر يأمر، ويحكم بما يخالف أوامر الله، فهم يتبعون ما شرعه الله ولا يطيعونه فيما حرم الله.

المراجع