إسلاميات

حديث في ما يكون للإنسان من ماله

لقدْ كانَ لرسولِ الله صلّى الله عليه وسلّمَ منْ سيرته العطرة آدابٌ علّمها للصّحابةِ منْ زهدٍ في الدّنيا ومتاعها، وكان عليه الصّلاة والسّلامُ كثيرَ التّصدّقِ بالمالِ زاهداً بملكه لا يكادُ يصلهُ شيءٌ حتّى يتصدّقَ به، معلّماً الصّحابةَ أنّ المالَ لله لا يجوزُ حبسهُ، وأنّ للإنسانَ ما أنفقَ منهُ، وسنعرضُ حديثاً في ما يكونَ منْ المالِ للإنسان في الدّنيا.

 

الحديث

 

أوردَ الإمامُ مسلمٌ يرحمهُ الله في الصّحيحِ: ((حدّثني سويدُ بنُ سعيدٍ، حدّثني حفصُ بنُ ميسرةَ، عنِ العلاءِ، عنْ أبيهِ، عنْ أبي هريرةَ، أنّ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّمَ قال: “يقولُ العبدُ: مالي مالي. إنّما لهُ منْ مالهِ ثلاثٌ: ما أكلَ فأفنى، أو لبسَ فأبلى، أو أعطى فاقتنى. وما سوى ذلكَ فهو ذاهبٌ وتاركهُ للنّاسِ “)). رقمُ الحديث: 4/2959.

 

ترجمة رجال الحديث

 

الحديثُ المذكورُ يوردهُ الإمامُ مسلمُ بنُ الحجّاج النّيسابوريُّ في الصّحيحِ في كتاب الزّهدِ والرّقائقِ، والحديثُ جاءَ منْ طريقِ الصّحابيِّ الجليلِ أبي هريرةَ رضيَ الله عنهُ، وهوَ عبدُ الرّحمنِ بنُ صخرٍ الدّوسيُّ (ت:57هـ)، وهو منْ أكثرِ رواةِ الحديثِ النّبويِّ الشّريفِ منَ الصّحابة، أمّا بقيّةُ رجالِ سندِ الحديث:

 

  • سويدُ بنُ سعيدٍ: وهوَ أبو محمّدٍ، سويدُ بنُ سعيدِ بنِ سهل الهرويُّ الأنباريُّ (140ـ240هـ) وهوَ منْ ثقاتِ رواة الحديثِ منْ تبعِ أتباع التّابعينَ.

 

  • حفص بنُ ميسرةَ: وهو أبو عمرَ، حفصُ بنُ ميسرةَ العقيليُّ (ت: 181هـ)وهوَ منْ ثقات الرّواة للحديث منْ  أتباع التّابعينَ.

 

  • العلاءُ: وهوَ أبو شبلٍ، العلاءُ بنُ عبدِ الرّحمنِ بنِ يعقوبَ الحرقيّ (ت: 132هـ)، وهوَ منْ رواة الحديثِ الثّقات منَ التّابعينَ.

 

  • أبو العلاء: وهوَ عبدٌ الرّحمنِ بنِ يعقوبَ الحرقيُّ، وهوَ منْ ثقات مشاهير المحدّثينَ منَ التّابعينَ.

 

دلالة الحديث

 

يشيرُ الحديثُ النّبويُّ إلى أدبٍ منْ آدابِ الرّقائقِ والزّهدِ، وهوَ أنّ الإنسانَ يجبُ أنْ ينظرَ للمالِ على أنّهُ إعدادٌ للآخرةِ، وقدْ بيّنَ النّبيُّ عليه الصّلاة والسّلامُ أنّ الإنسانَ يسعى ويسألُ عنْ ماله، وإنّ المالَ مالُ اللهِ لا يأخذُ منهُ فوقَ رزقهِ الّذي كتبهُ الله لهُ، وهوَ ما كان منَ الأكلِ الذّي أكلهُ، أو لباسٍ لبسهُ فأبلاهُ، أو ما كانَ منْ فعلِ المؤمنِ الفطنِ الذي أنفقَه في سبيلِ مرضاة الله، فكانَ لهُ ذخرُ للآخرةِ بما أودعه في صدقةٍ للفقراءِ أو إعمارٍ لصدقةٍ جاريةٍ تكونُ لهُ بعدَ موته.

 

ما يرشد إليه الحديث

 

منَ الفوائدِ منَ الحديث:

 

  • المؤمن الفطنُ ما سعى لمالٍ يكونُ لهُ ذخرٌ في الآخرة.

 

  • الإنسانُ لا ينالُ منْ رزقٍ إلّا ما كتبَ لهُ.
المصدر

صحيح مسلم للإمام مسلمسير أعلام النبلاء للإمام الذّهبيكتاب الثّقات لابن حبّانالمنهاج في شرح صحيح مسلم للإمام النووي