إسلاميات

هل يعذب الميت بسبب الدين

هل يعذب الميت بسبب الدين

قال أبو هريرة- رضي الله عنه- قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (نفسُ المؤمنِ مُعلّقةُ بدينهِ حتى يُقْضى) (حديث حسن) واستناداً إلى هذا الحديث يرى أحد علماء المسلمين أن هذا الحديث مقصود به من ترك مالاً ديناً فمات عاجزاً عن سداده فيرجى أن ألا ينطبق عليه الحديث السابق، وإنما يرجع إلى الآية الكريمة في قوله- جل في علاه-: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) (سورة البقرة الآية: 286)

يرى فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي أن الأولى في دين المتوفى أداء دينه ليرتاح في قبره، الأمر الذي يتسبب في تعذيبه في قبره، فعلى حد قوله “إذا مات المسلم وهو مدين لغيره، يتم تعذيبه بسبب ذلك الدين، بالأخص إذا مر عليه وقت من الأوقات أن يسدد دينه ولم يرد سداده”.

ذكر فضيلة الشيخ عن سنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن لم يكن يصلى على المديون، وكان هذا الفعل لتحذير الناس من الدين بأنواعه، وبالأخص إذا ماتوا ولم يستطيعوا قضاء دينهم، فحقوق العباد يشدد الله فيها، وهي من الحقوق التي لا يتم بناؤها على المسامحة، فهي في الأصل مبنية على المشاحة، حتى إن الشهيد على كل ما له من ثواب عظيم، وأنه يغفر له كل ذنوبه عدا الدين.

حكم ترك الميت الديون وصية بسداد دينه ورفض الورثة قضائه

يرى أحد العلماء إذا كان المتوفى قد ترك مالاً فالواجب على الورثة أن يسددوا الدين حتى قبل تقسيم التركة،ثم يتم إحراج الوصايا من ثلث التركة، ثم يتم تقسيمها بعد سداد الدين، ويروى عن الكاساني أن الدين يتم تقديمه على الإرث سواء كان هذا الإرث قليلاً أو كثيراً.

أما في حالة عدم ترك المتوفى للمال لسداد الدين فلا يجب على الورثة في مثل ذلك قضاء الدين، وهذا الرأي على ما جاء به ابن تيمية، بأن دين الميت لا يتم توريثه إلا في حالة ترك المتوفى ما يقضي به من تركته.

عذاب من مات وعليه دين

رد الدكتور مجدي عاشور المستشار العلمي لمفتي جمهورية مصر العربية، بأن من مات وعليه دين، ولكنه لم يستطع أن يقضيه على حياته، ثم مات ولم يكن له من بعده من يقضي هذا الدين عنه، وكان في حياته ينوي قضائه، فإن الله- عز وجل- بفضله يتحمل عنه الدين.

أما حالة أن المدين قد مات وترك من المال ما يسدد الدين فعلى الورثة بعد دفن المتوفى تسديد ديونه من الأموال الذي تركها، قبل حتى النظر في وصية تركها، أو تقسيم التركة.

أما عن عذاب من مات وعليه دين فتظل روحه معلقة بالدين، لأن الدين من حقوق العباد.

حكم المماطلة في سداد الديون

يؤكد دار الإفتاء المصرية أن الامتناع عن سداد الدين أو المماطلة في تسديده هو حرام شرعاً، ويرجع ذلك إلى قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم- (مطل الغني ظلم) (حديث صحيح)

أما من يرفض سداد دينه من الأساس فقد رأت لجنة الفنوى بلجنة البحوث الإسلامية على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن مماطلة القادر على سداد الدين “إثم” وحرام شرعاً فقد نهى رسول الله- صلى الله عليه وسلم عن المماطلة في سداد الدين، أما إثم من يرفض سداد الدين فهو في حكم أكل مال الناس ظلماً، فماله حرام.

كفارة عدم سداد الدين

لا توجد كفارة لعدم سداد الدين إلا بسداده فقط، فمن كان عليه دين ما فعليه قضائه لأصحابه، لأن الدين أحق بالقضاء لا الكفارة، أما العارف إذا جاء موعد أداء الدين، ولم يستطع أن يسد دينه يعد من مصارف الزكاة، التي يجوز الزكاة فيها لسداد الدين، ويرجع هذا الرأي لقوله -تعالى-: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (سورة التوبة الآية : 60) ويرجع هذا الرأي إلى دار الإفتاء المصرية.

من هو الصحابي الذي مات وعليه دين

قيل في السنة النبوية الشريفة، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- تمت دعوته للصلاة على أحد الصحابة، ولكن لم يتم ذكر اسم هذا الصحابي المتوفى، فتقدم رسول الله إلى الصلاة عليه، ولكن قبل أن يبدأ التفت إلى صحابته ليسألهم عن ما إذا كان قد ترك ديناً عليه، فرد بعض الصحابة بأنه ترك ديناً مقداره دينارين، فكان رد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بأن يصلوا عليه صحابته بدونه، حتى قام الصحابي قتادة الأنصاري، وأقر بتحمله للدين عن المتوفى، فصلى رسول الله على المتوفى.

دعاء سداد الدين

( اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك). هذا الحديث قال فيه رسول الله- ﷺ- أن هذا الدعاء يقضي عن المدين دينه ولو كان الدين بحجم الجبل،

عقاب الدين يوم القيامة

تحدثت دار الإفتاء المصرية عن شخص لا يدخل الجنة ولا يعامله الله يوم القيامة، وكان ذلك في بث مباشر على الصفحة الرسمية الخاصة بها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، رداً على سؤال “ما حكم من عليه دين ولا يريد رده؟”

فقد قال أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية الشيخ محمد عبد السميع عدم سداد الدين ذنب عظيم، وهو من المظالم التي تأتي بصاحبها يوم القيامة بالظلمات الكثيرة، وذكر عبد السميع أن المدين لا يدخل الجنة ولا يعامله الله يوم القيامة، ومعاملة الله للعبد في ذلك اليوم رحمة ورأفة به، وطمأنة لقلبه.