الأسرة والمجتمع

حكم من نوى العمرة ولم يعتمر

حكم من نوى العمرة ولم يعتمر

يذكر علماء المسلمين العديد من الآراء في هذا الشأن، ولكن يمكن إجمالها في رأيين فقط، هما ما يلي.

  • يرى أحد العلماء أن في حالة نوى المسلم العمرة، ودخل فيها فلا يحق له أن يخلع الإحرام، وإنما على المسلم أن يكمل الإحرام والطواف والسعي والتقصير أو الحلق، وقد استند في حكمه إلى قوله- تعالى-: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) (سورة البقرة الآية 196) وأكد أن من دخل فيهما وجب عليه إتمامهما.
  • وعلى هذا الرأي إذا قام المسلم بفعل ما يفسد عمرته- كالجماع -بعد أن عقد النية لها فعليه أن يقدم ذبيحة للفقراء، وبعد ذلك يقوم بإتمام العمرة، ويلحق بها عمرة جديدة من نفس الميقات.
  • يرى آخرون في حالة أن المسلم قد نوى العمرة بدون وجود نية للدخول في النسك، فيكون الحكم في الإحرام بالعمرة أنه لم يحصل من الأساس، ويرجع ذلك إلى أن نية الإحرام هي نية دخول النسك، وهو واجب عند الميقات، ولكنه يجوز قبله عند جمهور أهل العلم.
  • أما في حالة عقد النية على الدخول في نسك العمرة، فيجب على المسلم إكمال العمرة، “ولا يمكنه فسخها” على حد قوله، وقد استشهد بذات الآية التي تم الاستدلال بها سابقاً.

حكم من بدا العمرة ولم يتمها

يرى العلماء أن من نوى والعمرة وأحرم، ولم يتمها لسبب أو لآخر بإرادته فهو آثم، ويجب عليه أن يعود ويتم عمرته، وهذا الرأي بإجماع العلماء، بالإضافة إلى أنه عليه أن يقدم أضحية ذبيحة للفقراء، كفارة عن ذنبه، وإذا قام المسلم بجماع زوجته فعليه أن يقدم ذبيحة، ويعيد عمرته من ذات الميقات الذي بدأ منه.

حكم من حبسه حابس عن العمرة

يرى الجمهور من العلماء في حكم من نوى العمرة أو الحك وأحرم، ثم منعه عن إتمامها مانع، يلزم إحرامه، وينتظر زوال هذا المانع، فإن كان المانع حالة في الطقس كوجود سيول فعليه انتظاره، وإذا كان المانع يرجى التفاوض معه، كعدو مثلاً فعليه التفاوض معه لإتمام عمرته، ولا يتعجل في التحلل من الإحرام، وهذا الرأي استناداً إلى ما حدث يوم “الحديبية” حيث ظل الرسول- صلى الله عليه وسلم- وصحابته يتفاوضون مع الكفار ليكملوا عمرتهم، ولكن الكفار منعوهم، وأقروا على أن يعودوا العام القادم،

فقام النبي- صلى الله عليه وسلم- بنحر هديهم، ثم حلقوا، وعلى هذا فمن كان يحبسه حابس بعد عقد النية على العمرة، ولا يرجوا انقضاءه فليذبح الهدي، وبعدها ليس عليه إثم، وهنا نتحدث عن حادث قهري، ولكن هذه ليست حجة لكل من يريد التحلل من الإحرام بعد النية.

شروط صحة العمرة

حدد الإسلام بعض الشروط اللازمة لصحة أداء العمرة للمسلم، ومن تلك الشروط ما يستوي بين الرجال والنساء على حد سواء، وشروط تلزم النساء فقط، ومن بين تلك الشروط ما يلي.

شروط العمرة المشتركة بين الرجال والنساء

  • الإسلام: وهو شرط تأدية كل العبادات والنسك الإسلامية.
  • التكليف: وهو أن يكون الشخص مكلفاً أي أنه بالغ عاقل.
  • الحرية: فالعمرة غير واجبة على العبيد أو الإيماء، وإن اعتمرا فعمرتهما صحيحة.
  • الاستطاعة: فالعمرة لا تجب إلا على من يستطيع القيام بها صحياً وبدنياً، وهذا استناداً إلى قوله- تعالى-: (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) (سورة آل عمران الآية: 97)

شروط العمرة الخاصة بالنساء

  • وجود محرم مع المعتمرة: ويرجع ذلك استناداً إلى قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم- (لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ ثَلَاثًا، إلَّا وَمعهَا ذُو مَحْرَمٍ. [وفي رواية]: وَقالَ ابنُ نُمَيْرٍ في رِوَايَتِهِ: عن أَبِيهِ: ثَلَاثَةً إلَّا وَمعهَا ذُو مَحْرَمٍ) (حديث صحيح)، وعلى هذا فالمرأة التي ليس لها محرم فلا تصح عمرتها، وعند الشافعية والمالكية فيمكن أن يصح أداؤها مع جماعة من النساء الثقات.
  • ألا تكون المعتمرة في فترة العدة سواء من الطلاق أو الوفاة: ويرجع ذلك إلى قوله- تعالى- (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا) (سورة الطلاق الآية: 1)