إسلاميات

ما حكم النفاق الاعتقادي وما هو النفاق لغة واصطلاحا

ما حكم النفاق الاعتقادي وما هو النفاق لغة واصطلاحا

  • النفاق الاعتقادي هو النفاق الأكبر في الإسلام، ويعني إظهار الإنسان الإسلام، ولكنه في باطنه يكفر بالله وبالإسلام.
  • أما عن حكم النفاق الاعتقادي فهو يُخرج صاحبه من الملة، وهو مثل أفعال كثيرة تُخرج من الدين مثل الاستهزاء والسخرية بالدين وأهله والتعاون مع أعداء الدين.
  • وقد عرّف الجرجاني المنافق الأكبر بقوله: “المنافق هو الذي يضمر الكفر اعتقادا ، ويظهر الإيمان قولا”.
  • حيث يظهر المنافق الأكبر الإيمان بالله تعالى وكتبه ورسله واليوم الآخر، ولكنه في قرارة نفسه لا يؤمن بذلك، وهؤلاء من قال الله عنهم في سورة النساء: “إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ”.
  • ولقد ذكر الله تعالى الكافرين اعتقادًا في قوله في سورة البقرة: “وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ”.
  • كما قال الله عنهم في سورة المائدة: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ”.
  • وهناك أنواع من النفاق الاعتقادي، مثل تكذيب المنافق لرسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به، أو بغض المنافق للرسول عليه الصلاة والسلام أو شيئًا مما جاء به، أو شعور المنافق بالسعادة عندما يتراجع أو يتنكس الدين الإسلامي، أو يكون كارهًا لانتصار الإسلام وارتفاع رايته، أو الاعتقاد أن تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تصديق ما جاء به ليس واجبًا.
  • ولقد ظهر هذا النوع من النفاق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعد الهجرة، أصبح هناك ناس يرغبون في العيش مع المسلمين، وهو ما جعلهم يظهرون الإسلام، وهما في قرارة أنفسهم لا يريدون ذلك ولا يحبون هذا الدين.
  • لذلك نزلت آيات القرآن الكريم لتذم في هؤلاء المنافقين وتكفرهم وتتوعدهم بمصيرهم في الدار الآخرة.
  • فقد قال الله عنهم في سورة المائدة: “إِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ”.

حكم النفاق الاعتقادي هو

  • كما سبق وأن ذكرنا، فالنفاق الاعتقادي هو النفاق الأكبر.
  • وحكم النفاق الاعتقادي في الإسلام أنه يٌخرج صاحبة كلية من الملة، ويجعله في الدرك الأسفل من النار.
  • حيث جاء في قول الله تعالى في سورة الفتح: “وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ”.
  • فقد قال ابن القيم عنه: “يوجِب الخلودَ في النار في دركها الأسفل، وهو أن يُظهر للمسلمين إيمانَه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخِر، وهو في الباطن منسلِخ من ذلك كله مكذِّب به”.

تعريف النفاق لغة واصطلاحًا

  • لفظ النفاق مصدره الفعل نافق، وأصله من النفق، وسبب هذا التشبيه أن المنافق يخفي عكس ما يظهر، مثل من يختبئ في النفق.
  • ولقد أُخذ لفظ النفاق من نافقاء اليربوع، وهو الجحر الذي يختبئ فيه اليربوع ويظل يحفر فيه حتى يكاد يقترب من سطح الأرض، فيخبئ مكان مخرجه بطبقة خفيفة حتى لا يعلم أحد بها، وهذا مثل ما يفعله المنافق الذي يظهر أمرًا وهو في الحقيقة يُخفي عكسه.
  • أما تعريف النفاق في الشرع فهو يعني إظهار الإسلام وإخفاء الكفر، وقد أُطلق عليه هذا الاسم لأن المنافق يستخدم بابين، حيث يدخل الشرع من باب ويخرج من آخر، ولذلك قال الله عن المنافقين بأنهم فاسقون، وذلك في قوله تعالى في سورة التوبة: “إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ”.
  • وقال عنه الفيروز آبادي: “ونافَق في الدين: ستَر كفره، وأظهَر إيمانَه، واليربوع: أخَذ في نافقائه، كانتفق”.

النفاق الأصغر

  • أما النفاق العملي فهو النفاق الأصغر، وهو منافقة الإنسان في أفعاله وأعماله، حيث يتظاهر بفعل كل عمل صالح، وهو في الحقيقة عكس ذلك.
  • أو يمكن تعريف النفاق العملي بأنه الاختلاف بين ما يبطن الإنسان وما يظهره علانية، وذلك في أفعاله وليس في أصول الإيمان.
  • وقد عرّف رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا النوع من المنافقين، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِي الله عَنْهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا : إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ).
  • وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاثٌ، إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإذَا وَعَدَ أخْلَفَ، وَإذَا اؤْتُمِنَ خَانَ». متفق عليه.
  • كما قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: ” وَالنِّفَاقُ يُطْلَقُ عَلَى النِّفَاقِ الْأَكْبَرِ الَّذِي هُوَ إضْمَارُ الْكُفْرِ ، وَعَلَى النِّفَاقِ الْأَصْغَرِ الَّذِي هُوَ اخْتِلَافُ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ فِي الْوَاجِبَاتِ … وهَذَا مَشْهُورٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ . وَبِذَلِكَ فَسَّرُوا قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ : إذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اُؤْتُمِنَ خَانَ ) وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ . وَحَكَوْهُ عَنْ الْعُلَمَاءِ . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ ” كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ ، وَنِفَاقٌ دُونَ نِفَاقٍ ، وَشِرْكٌ دُونَ شِرْكٍ”.
  • ويُعد النفاق الأصغر وسيلة إلى النفاق الأكبر، فالإصرار على المعصية يُسلب من الإنسان إيمانه عند موته، ومن اعتاد على خصلة النفاق، يصبح منافقًا خالصًا.
  • ولا يُخلد في النار المنافق الأصغر أو المنافق العملي، ولكن يُخلد فيها المنافق الأكبر أو المنافق اعتقادًا.

ما الفرق بين النفاق الاعتقادي والنفاق العملي

مما سبق، يمكن تلخيص الفرق بين النفاق الاعتقادي والنفاق العملي في النقاط التالية:

  • النفاق الأكبر أو الاعتقادي هو نفاق مصدره القلب أي نفاق قلوب، أما النفاق العملي فهو نفاق في الأعمال.
  • المنافق الأكبر ليس مسلمًا بل هو خارج عن الملة، أما المنافق الأصغر فهو مسلم ولكنه مسلم عاصِ.
  • حكم الإسلام في المنافق الأكبر أنه خارج عن الملة، أما النفاق الأصغر فهو لا يخرج صاحبه من الملة، فيظل مسلمًا.
  • المنافق الأكبر هو مخلد في النار، في حال عدم توبته قبل موته، أما المنافق الأصغر فلا يُخلد صاحبه في النار.

صفات المنافقين

ذكرت العديد من آيات القرآن الكريم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم صفات المنافقين وهي:

  • إظهار المحبة للمسلمين، ولكن في الحقيقة يبطنون البغضاء والكراهية والعداوة لهم.
  • البقاء على مودة مع كل من يعادي الإسلام، لأنهم في الأصل يعادون الدين.
  • لا يهتمون بدعوة المسلمين لهم، ويظهرون إعراضهم عنهم بطريقة مُتعمدة.
  • قلوب المنافقين مريضة، لأنها مليئة بالشك والنفاق، فطوال الوقت يظهرون شيئًا ويبطنون شيئًا آخر.
  • ادعاء المنافقين بالإيمان عندما يتواجدون مع المؤمنين، وإظهار الكفر وكراهية الإسلام بشدة عندما يتواجدون مع الكفار.
  • يخافون من القتل والعقاب، لذلك يقسمون بالله كذبًا كثيرًا.
  • ختم الله على قلوبهم التي امتلأت بالخوف والهلع، فابتعدوا عن الحق والهداية بسبب مرض قلوبهم، وإعراضهم عن الدين سرًا.

المراجع