إسلاميات

آراء علماء التجويد في عدد مخارج الحروف

تتنوع مَخارج الحروف في اللغة العربية تبعاً لأسلوب النطق بها، وصنّف أهل العلم مَخارج الحروف إلى قسمين من المَخارج، وهما العامة والخاصة، وعمل أهل الاختصاص على توضيح عملية النطق بالحروف بالتفصيل، كما عملوا على ربط ما يُسمّى بعلم الأصوات بمَخارج الحروف، لتوضيح المطلوب من تطبيق نطق الحروف من مَخارجها، ومن أهم الموضوعات التي درسوها تحديد عدد مَخارج الحروف.

 

علاقة مخارج الحروف بعلم التجويد

 

هناك علاقة وثيقة بين اللغة العربية وبين علم التلاوة والتجويد، فلغة القرآن هي اللغة العربية، ولا غريب في ذلك، حيث أنّ علم التلاوة والتجويد يقوم بشكل أساسي على النطق الصحيح للحروف والقراءة السليمة للقرآن الكريم، ويعتمد على قواعد اللغة العربية في آلية نطق الكلمات أثناء تلاوة القرآن الكريم، ويتضمن علم التجويد توضيح مَخارج الحروف، أي تعيين مَخرج كل حرف من الحروف الهجائية، لضمان سلامة النطق بها عند تلاوة القرآن الكريم.

 

عدد مخارج الحروف

 

رغم اختلاف آراء علماء التَّجويد في تحديد عدد مَخارج الحروف العامَّة والخاصة، إلّا أنها كانت متقاربة، ولوحظ القليل من التباين بينها؛ حيث أزال بعض العلماء  الحروف المدية، والمخرج الخاص بها وهو مخرج الجوف، وقد قام البعض بدمج المَخارج الخاصة بحروف (الراء واللام والنون)، وتخصيص مخرج واحد للحروف الثلاثة، وفيما يلي تفصيل ذلك:

 

الرأي الأول: عَدّ بعض العلماء مَخارج الحروف على أنها خمسةُ مَخارج عامة، تتفرع منها سبعةَ عشرَ مَخرجاً خاصاً، ومن العلماء الذين اعتمدوا هذا الرأي في عدد مَخارج الحروف الخليل بن أحمد، وابن الجزري ومكي بن أبي طالب.

 

الرأي الثاني: وكان الرأي الثاني في عدد مَخارج الحروف أنها أربعة مَخارج عامة، تحتوي على ستة عشر مَخرجاً خاصاً، وكان هذا رأي سيبويه والشاطبيِّ وأبي عَمرٍو الدانيِّ، حيث قاموا بإلغاء مخرج الجوف مُوزعين حروفه (الألف والواو والياء الساكنات) على المَخارج الخاصة بها وهي متحرِّكة.

 

الرأي الثالث: قال أصحاب هذا الرأي أنّ عدد مَخارج الحروف أربعة مَخارج عامَّة، يتفرع منها أربعةَ عشرَ مخرجاً خاصاً، وكان هذا اعتماد ابن كَيسان وقطرب والجرمي والفراء، ويتضمن هذا الرأي إلغاء مخرج الجوف، وتخصيص حروفه لمَخارج أخرى كما فعل أصحاب الرأي الثاني، ثم تخصيص مخرج واحد لحروف (اللام والنون والراء) من مخرجٍ واحدٍ.

 

الفرق بين المخارج العامة والمخارج الخاصة للحروف

 

المَخارج العامة هي المَخارج الرئيسية للحروف، والتي تشتمل على المَخارج الخاصة، وتشتمل على مخرجاً خاصاً واحداً أو أكثر، وعددها خمسة مَخارج عامة، وهي الجوف والحلق واللسان والشفتان والخيشوم.

 

أمّا المَخارج الخاصة فتكون على مَخرج واحد فقط، لكن قد يختص هذا المَخرج الفرعي الخاص بحرف أو حرفين اثنين أو ثلاثة حروف.

 

المصدر

الواضح في أحكام التجويد، محمد عصام القضاة، 2003أحكام التجويد، ياسر رسلان الحسيني، 2021أحكام تجويد القرآن الكريم، خلدون ربابعه، 2022من أحكام تجويد القرآن الكريم، محمد حسين، 2021