الأسرة والمجتمع

دعاء الطواف في كل شوط

دعاء الطواف في كل شوط

تحدث أحد علماء المسلمين بخصوص وجود دعاء مخصص للطواف والسعي والوقوف بعرفة والمزدلفة، هو أنه لا يوجد أي من أدعية مخصصة لذلك، وإنما يبدأ المؤمن أن يدعو ويذكر الله، ولا يوجد هناك حد لذلك، ولكنه أوضح أن الحاج عليه أن يذكر الله ذكراً كثيراً في مثل تلك الأوقات المباركة، بالتسبيح والتحميد والتمجيد والتكبير، ثم يدعو لنفسه بما يريد، ولوالديه وللمسلمين جميعاً، وأفضل ما يطلب في تلك الأوقات المغفرة والرحمة من الله- جل في علاه- وأن يدخل الله العبد جنته بدون حساب ولا سابقة عذاب.

ثم يبدأ بالدعاء لولاة أمر المسلمين بأن يسدد الله خطاهم، ويهديهم سبل الصواب، والخير للأمة، ثم يسأل العبد من خير الدنيا ما أراد، ومن خير الآخرة ما أراد منهما، ثم يضيف إلى أنه الحاج أو المعتمر يقول عند نهاية كل ركن من الأركان، وشوط من الأشواط قوله- تعالى-: (رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ) (سورة البقرة الآية :201)، وفي ذلك سنة عن الرسول- صلى الله عليه وسلم-.

لا حرج على المسلم قراءته للقرآن أثناء طوافه، ولكن يستحب عند وصوله للحجر بالتكبير في كل طوفة، فيبدأ طوفة بالتكبير وينهيها بالتكبير، ويستحب في السعي الإكثار من التسبيح والدكر والتكبير والدعاء مع استقبال القبلة.

على الحاج تحري الأدعية الجامعة التي تنفعه في الدنيا والآخرة، وبها العديد من المنافع، كدعاء سيدنا يونس- عليه السلام- “لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين” ففيه من الدعاء الكثير، كالتسبيح والتوحيد والتوبة، ودعاء (اللهم إنك عفو حليم رحيم كريم تحب العفو فاعف عنا)، وللتأكد من استجابة الدعاء عليه أن يصلي على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عند نهاية كل دعاء، فهو من أسباب تقبل الدعاء.

من أفضل الأدعية التي يدعو بها المسلم

هناك العديد من الأدعية المستحبة ذكرها، ولكن في الأساس المؤمن يدعو بما يحب ويشاء، وما هذه الأمثلة إلا تذكرة لمن يشاء الأخذ بها، أو لا، ومنها ما يلي.

  • (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال) وهذا الدعاء كان يدعو به رسول الله-ﷺ- وفيه من الابتعاد والاستعاذة عن كل الأمراض التي قد تصيب النفس والقلب، وتصرعه ألماً.
  • (سبحانك اللهم وبحمدك، عدد خلقك، ورضا نفسك، وزنة عرشك، ومداد كلماتك)
  • (يا ربي لك الحمد حمدًا كثيرًا طيباً مباركاً فيه، يوافي نعمك، ويدفع نقمك، ويكافئ مزيدك، اللهم إني أحمدك بجميع صفاتك ما علمت منها، وما لم أعلم، اللهم إني أسألك عيشةً هنية، وميتةً سوية، ومردًا غير مخزٍ، ولا فاضح، اللهم ارزقني الجنة وأجرني من النيران)
  • (اللهم إني أسألك باسمك الأعظم، الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء همومنا، وذهاب أحزاننا، اللهم ارزقنا شفاعة القرآن الكريم يا رب العالمين، اللهم أعنا على ذكر القرآن، تدبر آياته، اللهم ما لا تجعل فينا محروماً من فضل القرآن، ولا تجعل فينا شقياً بعيداً عن ذكرك وشكرك)

دعاء رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي

  • من أفضل الدعاء دعاء سيدنا إبراهيم- عليه السلام- (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) (سورة إبراهيم الآية 40 و41)

أسباب استجابة الدعاء

يذكر أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية الدكتور عمرو الورداني أن هناك العديد من أسباب استجابة الدعاء ومنها ما يلي.

  • على المسلم أن يدعو ربه بانكسار له وتذلل له وتعلق به، فهو العاطي الوهاب مجيب الدعوات، وأن الله- جل في علاه- يحب أن يأتيه عبده ذليلاً له، فهو الذل الوحيد الذي يستحب على أي إنسان، لأن المولى- عز وجل- هو الأحق بذلك عن سائر الموجودات جميعها.
  • ذكر الورداني جملة “أطب مطمعك تكن مستجاب الدعوة” وأوضح معلقاً على تلك الجملة ذاكراً أن للمسلم أن يسأل ربه ما يشاء من خير، ولكن عليه الابتعاد عن الدعاء على الآخرين بالسوء، حتى يقبل الله دعائه.
  • ذكر الورداني أن من أهم أسباب قبول الدعاء هو استحضار النية والقلب مع اللسان، وأن يكون العبد على يقين من أن ربه لن يخلف دعاء عبده له.
  • على المؤمن الابتعاد عما حرم الله من قول وعمل ومأكل وملبس ومشرب، وأن يتحرى العبد الحلال في كل شيء، وفي كل خطوة يخطوها، وأن يحسن الظن بالله، أنه سيجبره ولن يرد له دعائه إلا بالخير.
  • أن يتحرى المسلم أوقات استجابة الدعاء، ومن أفضلها وقت السحر، وهو الثلث الأخير من الليل قبل الفجر، وبما أننا نتحدث عن الطواف والحج، فكل طوفة من طواف الحج هي فرصة لاستجابة الدعاء، وأما أفضل وقت للدعاء هو عند الوقوف بجبل عرفة.

أسباب عدم استجابة الدعاء

يرفع الدعاء إلى الله الكثير من نوائب الدهر والابتلاءات، وهو عبادة لها عظيم الفضل على المسلمين، ولكن هل هناك أسباب قد تحرم المسلم فضل الدعاء؟ في واقع الأمر هناك بعض الأفعال تمنع استجابة الدعاء، ومن بينها ما يلي.

  • فقد أوضح الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبد المعز أسباب عدم استجابة الدعاء، وقد أكد على أول سبب من أسباب عدم استجابة الدعاء هو التعجل استجابته من الله، الأمر الذي يجعل من الصبر أحد شروط استجابة الدعاء.
  • ذكر عبد المعز أن من أسباب منع استجابة الدعاء دعوة الناس لإثم، أو قطع الرحم، مستنداً في ذلك إلى قول رسول الله- ﷺ-: (لا يَزَالُ يُسْتَجَابُ للعبدِ ما لم يَدْعُ بإثمٍ أو قَطِيعةِ رَحِمٍ ، ما لم يَسْتَعْجِلْ ، يقولُ : قد دَعَوْتُ وقد دَعَوْتُ فلم يُسْتَجَبْ لي ، فيَسْتَحْسِرُ عند ذلك ، ويَدَعُ الدعاءَ) (حديث صحيح)
  • شدد الشيخ على عدم التعجل، وأكد على أن دعوة المسلم مستجابة- بإذن الله- ما لم يتعجلها لنفسه، وعلى كل مسلم أن يوقن تمام اليقين، أن الله لا يرد دعوته أبداً، ما دام داعياً للخير واصلاً لرحمه.
  • أكل الحرام يعد من أكبر أساب عدم استجابة الدعاء.
  • لا يستجيب الله لدعوة عبد سأله فيها بإثم أو حرام.
  • لا يستجيب الله دعاء مسلم قلبه غافل عن ذكر الله.