علم وعلماء

دمج الماضي بالحاضر في العمارة

دمج الماضي بالحاضر في العمارة من أهم الموضوعات التي تشغل بال كل مهتم بفن العمارة والتشييد سواء في هذا للعصر أو في العصور السابقة، ويقدم المواضيع من خلال مقال اليوم كافة المعلومات عن الدمج الحقيقي بين الماضي والحاضر في العمارة وتطور فن المعمار على مر العصور القديمة وصولاً للعصر الحالي.

دمج الماضي بالحاضر في العمارة

إن فن العمارة من اهم الفنون التي تهتم بدراسة التشييد والبناء بصورة علمية متقنة، والعمارة وليدة العصر الذي تنشأ فيه فهي تعبر عن الحقبة التاريخية التي تنتمي لها، فنجد أن المعمار في العصر اليوناني يختلف عن المعمار في العصر الروماني، أو العصر الحالي.

ولذلك فنحن سنستعرض من خلال الفقرات التالية أهم الفترات في تاريخ العمارة وتأثيراتها في العمارة الحديثة:

العمارة في الماضي

إن فن العمارة موجود منذ أقدم العصور الإنسانية، فتطور العمارة كان ولا زال مرتبط بتطور الإنسان وعصره، وقد ظهرت أشكال للعمارة الرئيسية في القرن الأول قبل الميلاد على يد الروماني فيتروفيوس، وقد ظهرت أطروحات باللاتينية عن العمارة  لدي اركيتيتورا والذي لا زالت مؤلفاته باقية للآن.

في العصر اليوناني ظهرت الكثير من المحاولات للوصول إلى الكمال من خلال الفن المعماري، وقد أستعان المعماريون اليونان بعناصر من البيئة المحيطة في خلق طراز مميز من البناء. تميز المعمار اليوناني بثلاثة أنماط من المعمار هي النمط الدوري، والنمط الكورنثي، والنمط الأيوني، وقد ألهمت هذه الأنماط الفنانون والمبدعون على مر العصور.

العصر الروماني أمتاز بنمط خاص في المعمار وإن كان قد أستلهم الكثير من أنماطه من الحضارة اليونانية ومعماره المميز، إلا أن المعمار الروماني امتاز بالتجديد والتطوير فقد أضاف المزيد من الأنماط لأشكال العمارة المعروفة فأصبحت خمسة أنماط هي الدوري، والنمط الأيوني، والنمط الكورنثي، والنمط التوسكاني، والنمط المركب.

ظهرت الأنماط العربية في العمارة مع ظهور الإسلام وقد شكلت أثر بالغ الأهمية في فن التشييد، فلطالما تأثرت العمارة بالمجتمع وتعلقت بأنشطته ولهذا فنجد أن العمارة هي خير شاهد ودليل على العصور المختلفة، والتي لا زالت تعبر عنها حتي مع نهاية هذه العصور.

العمارة في الحاضر

شكلت الثورة الصناعية في منتصف القرن التاسع عشر تغيير كبير في فن العمارة والبناء، حيث دخلت الكثير من المواد الصناعية في التشييد مثل الزجاج والخرسانة المسلحة وغيرها من المواد التي غيرت في شكل البناء تماماً. وقد نتج عن اختراع المصعد الكهربائي توسع الابنية أفقياً بشكل كبير.

القرن العشرين كان له أكبر الأثر في تطور العمارة وظهور المزيد من الأنماط في البناء مثل نمط الحداثة، والحداثة المتأخرة، وما بعد الحداثة، كما ظهرت المدرسة التفككية في البناء وغيرها من المدارس التي تركت أثرها على أبنية هذا القرن.

مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين كانت الثورة الرقمية بدأت في غزو العالم، ولم يكن المعمار بعيد عن هذا الغزو فقد ظهرت تشكيلات مختلفة في المعمار تُسمي بالأشكال الرقمية، وامتازت هذه الأشكال بظهور بعض تفاصيل الفراغ والنماذج ثلاثية الأبعاد في محاكاة البناء.

إن التطور الحادث في الثورة الرقمية لم يؤثر فقط في البناء لكنه اثر كذلك في المواد المستعملة في البناء فظهرت مواد مثل التيتانيوم والذي يلعب دور كبير في العمارة النحتية فهو من الفلزات القوية والمقاومة للصدأ وفي نفس الوقت هو خفيف الوزن للغاية.

أول من أستعمل هذه المادة في البناء هو فرانك جيري الذي قام بالاستعانة بألواح التيتانيوم في بناء الكثير من مبانيه مثل متحف جوجنهايم في أسبانيا، وقد تمت الاستعانة بالتيتانيوم كمادة بناء منذ ذلك الحين، حيث يتماشى مع عمارة الشفافية.

وقد بدا استعمال الزجاج في منتصف القرن 19 وتطور استعماله ليصبح جزء أساسي من بناء الأسطح كمادة شفافة أو عاكسة للضوء، وقد لعب التطور التكنولوجي دور كبير في تطور الزجاج حيث ظهرت أنواع معالجة من الزجاج لها خصائص مميزة مثل الزجاج المسلح والألياف الزجاجية وظهر كذلك طوب زجاجي.

يعتبر مبني شركة “سويس ري” واحد من أهم نماذج استعمال الزجاج في البناء، ومبني مركز برادا بمدينة طوكيو اليابانية، وكذلك أبراج أجبار التي يتشكل السطح الخارجي لها من الزجاج المعالج الذي يغير لونه باستمرار، كما يحتوي الزجاج على أجهزة استشعار حراري لفتح وإغلاق الزجاج بطريقة تقلل من استهلاك الطاقة الكهربائية للتكييفات.

الأمر الأكيد أن التطور التكنولوجي المعاصر كان له اكبر الأثر في تغيير أنماط العمارة والبناء، لكنه هذا لا يعني أن الروح والتصميم الكلاسيكي للعمارة قد اختفي تماماً من حياتنا، فلا زال الكثير من المعماريين يعملون على دمج الروح الكلاسيكية للمعمار مع التقنيات الرقمية الحديثة في خلق المبني المثالي.

مراجع 1 _ 2