إسلاميات

الاستعاذة والبسملة وحكمهما

تعتبر الاستعاذة والبسملة من الآداب التي يلتزم بها القارئ عند تلاوة القرآن الكريم، وقد لا يلتزم بها البعض على أنها من الآداب غير الواجبة، فما معنى كل من الاستعاذة والبسملة؟ وما حكم الابتداء بهما عند تلاوة القرآن الكريم؟

 

معنى الاستعاذة

 

الاستعاذة هي أن يعتصم المسلم بالله تعالى ويلجأ إليه ليُحصّنه من شر الشيطان الرجيم، وتنبع من إيمان العبد بأن الله تعالى هو وحده القادر على أن يدفع عنه الشر والأذى، ولا يوجد قوة على الأرض تقدر على دفع الضرر، أو إيصال المنفعة للعبد إلّا الله الخالق القادر. كما أنّ الاستعاذة من الشيطان لدفع شر الشيطان ووساوسه هي أمر من الله تعالى، وتكون الاستعاذة من أي عبد يحتاج إلى الاعتصام والامتناع بالله تعالى لدفع الأذى عن نفسه.

 

صيغ الاستعاذة

 

جاء في صيغة الاستعاذة روايات متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها:

 

  • “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”.

 

  • “أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم”.

 

  • “أعوذ بالله اللطيف الخبير من الشيطان الرجيم”.

 

  • “أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم”.

 

إلا أنّ الصيغة المتعارف عليه والأكثر انتشاراً عند جميع القراء هي “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم” كونها الصيغة الواردة في القرآن الكريم، في قوله تعالى: “فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ” سورة النحل 98. كما اتفق الأئمة على الصيغ الأخرى للاستعاذة؛ لأنّها جميعها تتضمن نفس معنى الدعاء، والدعاء لا يكون بألفاظ محددة.

 

وعن أبي سعيد الخدري قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل كبر ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يقول: لا إله إلا الله ثلاثا ثم يقول: الله أكبر كبيرا ثلاثا ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه” رواه النسائي.

 

حكم الاستعاذة عند البدء بتلاوة القرآن الكريم

 

أجمع العلماء على أن يبدأ القارئ بالاستعاذة، في بداية كل تلاوة للقرآن الكريم مستدلين بقول الله تعالى: “فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ” سورة النحل 98. ثم كان الاختلاف بالحكم على سبيل الوجوب أم الندب، ثم كان رأي الجمهور بأنّ حكم الاستعاذة عند التلاوة مندوب وليس واجب، فهي دعاء ولو تركها القارئ عند التلاوة فلا إثم عليه؛ لأنه لم يترك عبادة قراءة القرآن الكريم.  وكان رأي بعض العلماء أنّ الاستعاذة واجبة واستندوا في رأيهم على أن أمر الله تعالى بها في الآية السابقة من سورة النحل هو أمر وجوب.

 

وقد أمر الله سبحانه وتعالى العبد أن يستعيذ من الشيطان عند تلاوة آيات القرآن الكريم؛ لأن قراءة القرآن حرز وشفاء، وحماية لما في نفس الإنسان من وساوس وأهاجيس، والاستعاذة هنا تكون العلاج الشافي لما يبعثه الشيطان ليحلّ القرآن مكان تلك الوساوس في نفس العبد.

 

ولأنّ الملائكة تقترب من المسلم عند تلاوته للقرآن الكريم، لتستمع له، يجب على القارئ أن يستعيذ من الشيطان ليبتعد عنه، وتحضر الملائكة، وتلاوة القرآن الكريم من المرّات التي لا تلتقي فيها الملائكة مع الشيطان.

 

معنى البسملة

 

إنّ قارئ القرآن يبدأ تلاوته بعد الاستعاذة بقول “بسم الله الرحمن الرحيم” ليُبيّن بأنه يتلو كلام الله تعالى، وأنّ الله هو المتكلم بهذه الآيات. كما أنّ الإنسان الذي يبدأ عمله بالبسملة يكون قد استعان بالله تعالى في كل أعماله، وأراد منه الخير والبركة فيها، فهو يُؤمن بأنّ كل هذا يأتي بإذن الله تعالى، وليُبعد العبد الغرور والطغيان من نفسه، فيُسخّر الله تعالى له كل ما في الكون لمنفعته وخدمته. وتعتبر البسملة أمر مستحبّ عند القيام بأي فعل تبعاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “كلُّ أمرٍ ذي بالٍ لا يبدأُ فيهِ ببسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ فَهوَ أقطعُ” رواه النسائي.

 

والبسملة تعني الاستعانة بالله تعالى في كل عمل مباح، أي أن يقول المسلم: “بسم الله الرحمن الرحيم” قبل البدء بأي عمل، وذُكرت البسملة في بداية كل سورة من سور القرآن الكريم، عدا سورة التوبة؛ لأن فيها براءة من الله ورسوله من المنافقين.

 

 حكم البسملة عند البدء بتلاوة القرآن الكريم

 

البسملـة أول السور

 

إنّ حكم البسملة في أول كل سورة من سور القرآن الكريم سنّة مؤكدة، فقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام لا يسمع أول كل سورة من جبريل عليه السلام، إلا بعد أن يبدأ بالبسملة (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، وقد أجمع أصحاب القراءات السبعة على ضرورة البدء بالبسملة عند الابتداء بأول كل سورة. ويعتبر هذا الحكم عام لكل سورة في القرآن الكريم إلا سورة التوبة.

 

البسملة وسط السور

 

أما حكم البسملة وسط السور فهو مستحب، ويكون القارئ هنا صاحب الخيار، يبدأ بها أو لا يبدأ، إلا أن البدء بالبسملة في وسط السورة أولى لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: “كلُّ أمرٍ ذي بالٍ لا يبدأُ فيهِ ببسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ فَهوَ أقطعُ”.

 

المصدر

الواضح في أحكام التجويد، محمد عصام القضاة، 2003أحكام التجويد، ياسر رسلان الحسيني، 2021أحكام تجويد القرآن الكريم، خلدون ربابعه، 2022من أحكام تجويد القرآن الكريم، محمد حسين، 2021