القسم الطبي

ماذا يقول العلماء عن الضحك

ماذا يقول العلماء عن الضحك

  • تعددت أقاويل العلماء عن الضحك، فعلى سبيل المثال، يقول إميل سيوران أن الضحك هو أكبر مبرر للحياة، فهو ظاهرة عدمية، تجعل الإنسان مميزًا عن الحيوان، فالضحك يخرج حتى في أكثر اللحظات يأسًا.
  • ويصف توماس مان الضحك بأنه ضياء شمس الروح، ويقول عنه شارل موريس تاليران أنه وسيلة للتحرر والتخلص من الضوابط.
  • ووصف فيكتور بورج الضحك بأنه أقصر طريق بين شخصين متباعدين، ويقول مارك توين عن الضحك بأنه السلاح الفعال الوحيد الذي يمتلكه الإنسان.
  • وبشكل عام، يمكن القول بأن الضحك هو نوع من المشاعر التي يظهرها الإنسان كرد فعل طبيعي على موقف أثار الضحك في نفسه.
  • ويمكن أن يكون هذا الموقف هو كلمة يسمعها الإنسان، أو مشهد رآه في التلفاز أو في الشارع، يثير الضحك داخله، فيظهر على ملامحه بوضوح.
  • ولذلك، نشعر بسعادة بالغة عندما نحاول إضحاك طفل صغير، حيث نقوم بعدة أفعال تثير السعادة في نفسه فتجعله يضحك، فالضحك هذا دليلًا على سعادته الداخلية.
  • وعلى مر التاريخ، كان الضحك ولا يزال هو وسيلة للتواصل بين البشر، وللتعبير عن التفاهم والتبادل بينهم، ويُعد دلالة على قبول الإنسان للتفاعل الإيجابي بينه وبين المحيطين به.
  • ومن ناحية أخرى، هناك جانب سلبي للضحك، فهناك أشخاص يتصفون بالسادية، يضحكون بشكل عصبي عندما يلحقون الضرر بالآخرين.
  • ويقوم المخ بتنظيم الضحك كسلوك إنساني، ويتحول إلى عاطفة شعورية إيجابية، تساعد الإنسان على توضيح نواياه في إطار التفاعل الاجتماعي.
  • وأشارت بعض الدراسات إلى أن الضحك من الظواهر المُعدية في بعض الأحيان، فهناك من يرى شخص يضحك، فيتحفز ليضحك هو الآخر، فضحك الآخرين هو سببًا في إثارة الضحك.
  • وهناك نوعًا من الضحك يُسمى الضحك الإنكاري، وهو الضحك الذي يهدف إلى إنكار الأهداف السلبية المُحتمل أن يقع فيها الإنسان، وعلى سبيل المثال، فنحن نضحك عندما نرى شخصًا سقط على الأرض، لأننا نرفض حقيقة وقوعنا مكانه، فنبعد تلك الفكرة السلبية عن الذهن بإطلاق الضحك.
  • ويختلف الضحك حسب نوع الإنسان، فنجد الرجل يضحك بصوت غليظ غير منتظم، بينما صوت ضحكة المرأة حاد وفيه نغم.

سبب الضحك في المواقف الجادة

  • من الظواهر الغريبة التي تحدث في العديد من المواقف، هو ضحك الإنسان في المواقف الجادة التي لا تحتمل الضحك، مثل وجوده في عزاء، أو في حالة الصدمة، وهو ما يسبب الإحراج الشديد.
  • ولا يقصد الإنسان بضحكه في مثل تلك المواقف أن يهين صاحب الموقف، ولكنها حالة لا إرادية لا يدري الكثير ما هو سببها، وتتسبب في شعور الشخص بالإحراج، لأن الآخرين يظنوا أن هذا الضحك هو استهزاء بمشاعرهم أو بجدية الموقف.
  • وأشارت بعض الدراسات إلى أن ضحك الشخص في المواقف الجادة يعود إلى شعوره بالإجهاد والألم والذي يؤدي إلى إطلاق الجسم لمركب الإندروفين والذي يتفاعل مع مستقبلات الأفيون في المخ، فيقل الإدراك بالألم، وبالتالي يشعر الإنسان بالنشوة، ويزداد لديه الإحساس بالبهجة، وهو ما يظهر لديه في شكل هيستيريا من الضحك في أكثر المواقف ألمًا.
  • وهناك دراسات أخرى أوضحت أن سبب الضحك في المواقف الجادة هو الإصابة بأحد أنواع الصرع، والتي تؤدي إلى وجود خلل في الاتصال بين خلايا المخ، فينتج عنه نوبات من الضحك أو البكاء يمكن أن تستمر لمدة 3 أيام.
  • ويقول بعض أخصائي الطب النفسي أن ضحك الإنسان في المواقف الجادة يحدث دون وعي منه، نتيجة إفراز المخ الميكانيزمات الدفاعية، وهو ما يخلق رغبة داخل الإنسان بالهروب من مواقف يعجز عن مواجهتها، فيستبدل حالة الحزن بنوبات متواصلة من الضحك.
  • حيث يُعد ذلك رد فعل طبيعي للإنسان، الذي يرفض الاستسلام للمشاعر السلبية مثل الاكتئاب والحزن.
  • وهناك من علماء النفس من فسروا تلك الحالة بأنه عندما يُصاب الإنسان بالحزن الشديد؛ تُصاب الحجرات العصبية في مخه بما يشبه الزلزال، فيؤدي ذلك لعدم وصول الرسالة إلى المخ بشكل طبيعي، فيحدث خللًا في التعبير، وبالتالي يخفي الإنسان اضطرابه بضحكه في مواقف صعبة لا تستدعي الضحك.
  • وعلى الرغم من مخالفة تلك الظاهرة للعادات والتقاليد وتسببها في إثارة الانتقادات لصاحبها؛ إلا أن أخصائي الطب النفسي يؤكدون أنها مفيدة للإنسان، لأنها تساعده على التخلص من الاضطرابات النفسية  التي يعاني منها، وبها يفرغ طاقته السلبية.
  • وحتى لا يتسبب الضحك في المواقف الجادة في الإحراج؛ فيمكن للشخص تجنبه بفعل عدة أشياء تساعد على تشتيت انتباهه مثل شرب المياه أو الحركة أو إمساك القلم أو النظر في شيء ما في المكان بتمعن أو ترديد أغاني من الداخل.

الضحك الكثير في علم النفس

  • فسر علماء النفس المبالغة في الضحك بأن سببها هو شعور الشخص بالوحدة والفراغ الكبير، ولذلك يضحك على أتفه الأشياء والمواقف، ويضحك بدلًا من أن يبكي، حتى يخفي الوحدة التي يشعر بها بهذا الضحك.
  • ومن الآراء الأخرى لعلماء النفس حول سبب الضحك الكثير، هو إصابة الإنسان باضطراب الهوس الاكتئابي، فنتيجة شعوره بشدة الحزن واليأس، يتغير شعوره إلى شعور عكسي، فيكابر ويضحك بصوت عالِ، ليرسم حالة من السعادة الزائفة.
  • ولاختلاف الطرق التي تستجيب بها هرمونات الدماغ للمواقف والأحداث؛ نجد بعض الأشخاص يضحكون في المواقف المحزنة، ويحزنون في المواقف المضحكة.
  • فعند الحزن يضحك الإنسان لأنه من داخله ينكر الحدث الحزين، ويرغب في التحرر منه.

فوائد الضحك

للضحك العديد من الفوائد الصحية ومنها:

  • الضحك الكثير يساعد على خفض ضغط الدم المرتفع، لذلك يُفضل إدراج الضحك في نمط الحياة الصحي.
  • أشارت العديد من الدراسات إلى قدرة الضحك على تحفيز أجسام مضادة في الجسم، وهو ما يعزز من صحة الجهاز المناعي، ومن ثم زيادة قدرة الجسم على التخلص من مسببات الأمراض.
  • الضحك العميق يساعد على تقليل إفراز الجسم لهرمون الكورتيزول (الهرمون الذي يفرزه الجسم عند وقوع الإنسان تحت ضغط)، ويزيد من إفراز الأجسام المضادة التي تحارب العدوى، فتحمي القلب من الإصابة بتصلب الشرايين أو الأزمات أو الذبحات الصدرية.
  • الضحك مفيد لمرضى السكر من  النوع الثاني، لأنه يحافظ على النسبة الطبيعية للسكر في الدم.
  • يُعد الضحك من الوسائل الفعالة في حرق السعرات الحرارية، فالضحك لمدة ربع ساعة يوميًا يمكن أن يكون سببًا في حرق حوالي 40 سعرة حرارية.
  • يساعد الضحك على زيادة سرعة تدفق الدم في مختلف أنحاء الجسم، نتيجة استخدام الجهاز التنفسي وتنشيط عملية التنفس خلاله، وهو ما يعزز من الصحة العامة وصحة الشرايين والجهاز الدوراني.
  • يعمل الضحك على تنشيط العديد من أعضاء الجسم مثل عضلات الظهر والأرجل والوجه والبطن والحجاب الحاجز، وهو ما يقلل من الشعور بالألم في تلك الأعضاء.
  • يزيد من كمية الأكسجين التي تدخل الرئة، وبالتالي تقل أزمات الربو لمرضى التهاب الشعب الهوائية.
  • من العوامل المساعدة على زيادة ارتخاء عضلات الحنجرة، وهو ما يقلل من الشخير خلال النوم.
  • يساعد على زيادة تدفق الدم إلى الوجه، لفاعليته في تحريك عضلات الوجه، وبالتالي يؤخر من ظهور علامات الشيخوخة.

فوائد الضحك النفسية

من أهم الفوائد النفسية التي يحققها الضحك ما يلي:

  • يقلل الضحك من هرمون التوتر في الجسم، وهو ما يؤثر بالإيجاب على الحالة النفسية للإنسان.
  • يزيد الضحك من مستويات هرمونات السعادة في الجسم، فيقل شعور الإنسان بالألم.
  • يساعد على تحسين الحالة النفسية والمزاجية، فتزداد الإنتاجية والإبداع.
  • يعمل على زيادة قدرة الإنسان على الاسترخاء والتأمل، ويحقق السلام النفسي داخله.
  • يعزز مستوى الأداء العقلي لدى الإنسان، فتقوى ذاكرته، ويحتفظ بالمعلومات لأطول وقت ممكن.
  • الضحك الكثير يُبهج القلب، ويجعل الإنسان يبدو أصغر من عمره الحقيقي.
  • يؤدي الضحك إلى زيادة إنتاج الهرمون الذي يفرزه الدماغ للنوم وهو هرمون الميلاتونين، وبالتالي يقل الأرق ويستطيع الإنسان النوم بشكل طبيعي وصحي.
  • يزيد الضحك من الطاقة، وبالتالي يزداد النشاط الجسدي للإنسان، فيمارس الرياضة وينجز كافة المهام اليومية.
  • ينمي الضحك بالإنسان روح التعاون والمشاركة وحب العمل الجماعي.
  • يزيد من ثقة الإنسان بنفسه، ويعزز قدراته الإبداعية.
  • هو عامل مساعد لتعامل الإنسان مع المواقف الصعبة التي تواجهه في الحياة.

المراجع