إسلاميات

الفرق بين اليتامى والايامى

الفرق بين اليتامى والايامى

هناك الكثير من المصطلحات التي ذكرت في القرآن والشريعة الإسلامية، وأيضا في العديد من المجتمعات، ومن بين هذه المصطلحات، مصطلح اليتامى ومصطلح الأيامى، فما الفرق بين اليتامى والأيامى، والإجابة هي: يعرف اليتيم بأنه الشخص الذي فقد والده، ويظل يطلق عليه هذا اللقب حتى يبلغ عمر الرجال، أو تبلغ المرأة عمر النساء، أي يصل كلا منهما إلى سن الرشد، أما الأيامي فهم من لا يتزوجوا سواء الرجل أو الأنثى، ويظل يطلق عليهما ذلك اللفظ، حتى يتزوجوا فان تزوجوا يصبحون من غير الأيامى.

الأيامى في القرآن الكريم

  • ذكرت كلمة الأيامى في القرآن الكريم، في سورة النور، حيث قال الله:وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.
  • حيث جاء معنى النكاح في هذه الآية بمعنى، الزواج أي معنى أنكحوا الأيامى أي تزوجونهم.
  • وكلمة أيامي هي جمع أيم، والأيم هو من لا يتزوج من النساء أو الرجال.
  • وجاء تفسير هذه الآية أن الله -عز وجل- أمر الأولياء والأسياد، أن يتزوجوا من تحت ولايتهم من الأيامى الذين لا أزواج لهم من الرجال أو من النساء ثيب أو بكار.
  • وجاء معنى الصالحين منكم وإمائكم، أي صلاح الدين والصالح من العبيد، والإماء هو الذي يكون صالحا، ولا يكون فاجرا أو زانيا.
  • وذلك لأن الفاسد بالزنا منهي عن تزوجه، فإن نجاح الزاني والزانية محرما حتى يتوبوا عن معصيتهم.
  • وجاء معنى أن يكونوا فقراء يغنيهم الله بفضله، وحث الله عز وجل على التزاوج من الفقراء، فإن وعد الله أن يوسع عليهم بالغنى بعد الفقر.

ما سبب نزول آلايه الكريمة وأنكحوا الأيامى؟

  • نزلت آية وأنكحوا الأيامى، ليوضح الله -عز وجل- أحكامه الشرعية الخاصة بالعباد.
  • حيث جاءت هذه الآية في مفهومها، مشتملة على العديد من الأحكام والأوامر التي يجب أن يتبعها المسلمون.
  • فإن الله -عز وجل- أمر المسلمين بالزواج، وكان آراء بعض العلماء أن الزواج واجب، ولكن لمن يستطيع.
  • وقد أكد نبينا محمد على أفضل الصلاة والسلام، هذا الأمر الذي جاء في القرآن الكريم ، ونصح معشر الشباب أن يتزوجوا، وعلى الذي لا يستطع الزواج، فعليه بالصوم.

ما معنى اليتيم في اللغة والشرع؟

  • يأتي معنى اليتيم في اللغة، من المصدر يتم أو يتماً، ويطلق لفظ اليتيم على الذي فقد والده قبل عمر البلوغ، ويأتي أساس معنى اليتيم في الانفراد والحاجة والغفلة.
  • أما معنى اليتيم في الشرع:حيث يطلق على من فقد أباه وهو بسن صغير، قبل أن يبلغ سن الرشد، ودليل ذلك ما روي عن الصاحبي علي ابن أبي طالب، حيث قال كرم الله وجه، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- “- لا يُتمَ بعد احتلامٍ، ولا صُماتَ يومٍ إلى اللَّيلِ”.
  • كما يطلق لفظ اليتيم كتعبير مجازي، للرجل الذي فقد زوجته أو المرأة التي فقدت زوجها، وأكملوا حياتهم ليرعوا الأطفال، ويقضوا حاجتهم دون أن يلجئوا للآخرين.
  • وإن الله -عز وجل- حفظ حقوق اليتيم، وانزل تشريعاته وأحكام في ذلك ودليل ذلك ما جاء في كتاب الله العزيز في سورة النساء “وَاعْبُدُوا اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ 

كيف اعتنى القرآن الكريم باليتيم؟

جاءت العديد من الآيات القرآنية، التي أوجبت الحرص والعناية باليتيم وحقوقه، وهي فيما يلي:

  • أوجب الله -عز وجل- علينا، أن نحفظ مال اليتيم من الضياع، ومحاربة كل من يضر اليتيم، بالظلم أو الاحتيال، حيث قال الله تعالى في سورة الأنعام “وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا، وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ“.
  • كما قال أيضا الله -عز وجل- في سورة النساء “إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا”
  • كما أوجب الله -عز وجل- الوصاية على مال اليتيم، والتصرف فيما يحقق له المصلحة، والخير له ولأهله، وذلك حتى يبلغ عمر الرشد، حيث قال الله تعالى في سورة النساء “وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ، فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا ۚ وَمَن كَانَ غَنِيًّا، فَلْيَسْتَعْفِفْ ۖ وَمَن كَانَ فَقِيرًا، فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا”
  • كما أوجب الله -عز وجل- علينا أن نراعي مشاعر اليتيم، ونعطف عليه، ونبعد عنه أي أذى، وذلك سواء بالأقوال أو بالأفعال، فقد قال الله تعالى في سورة الضحى”فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ”.
  • كما جاء أيضا في سورة الفجر”كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ “.
  • كما حثنا الله -عز وجل- على رعاية اليتيم وإرشاده، وتربيته على تعلم مبادئ الأخلاق الحميدة، حيث قال الله تعالى في سورة البقرة” وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
  • كما نصحنا الله أن نخدم اليتيم، ونقضي له حوائجه، لأن ذلك من الصفات المحمودة، ويدل على سمو مكانة اليتيم، حيث قال الله تعالى عن قصة نبيه موسى -عليه السلام-، مع الخضر، من سورة الكهف “وَأَمَّا الْجِدَارُ، فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ، وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا، وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا، وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا
  • كما أوجب الله علينا بتخصيص جزء من الأموال للأيتام” حيث قال الله تعالى في سورة الأنفال”۞ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ، فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ، وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ”.
  • كما قال عز وجل أيضا في سورة الحشر”مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ، وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.
  • وقد أقر المشرع حقوق اليتامى، في كتاب الله في مختلف النواحي، وذلك ما يقع علهم من ظلم، وأوجب الرحمة والشفقة بهم، وحفظ حقوقهم، وحذر من أي سلوك يتقص من حقوقهم وشأنهم” فقد قال الله تعالى في سورة الماعون“{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ”

اهتمام الشريعة الإسلامية والسنة النبوية باليتيم

  • اهتم الإسلام كثيرا بأمور اليتيم، وحثنا على رعايتهم والدفاع عن حقوقهم، وذلك لاتن اليتيم يحتاج إلى العطف واللين لمن حوله لكي يتعوض عن فقد أباه.
  • كما جاءت الكثير من الأحاديث النبوية التي حثتنا على رعاية مصالح وحقوق اليتامى، حيث قال رسول الله صلى الله علية، وسلم “أنا وَكافلُ اليتيمِ في الجنَّةِ كَهاتين، وأشارَ بأصبُعَيْهِ يعني : السَّبَّابةَ والوسطى”.