الأسرة والمجتمع

أكثر الصحابيات رواية للحديث هي

أكثر الصحابيات رواية للحديث هي

يُعرف عن الحديث الشريف أنه المصدر الثاني الموثوق الذي يُمكن الاعتماد عليه في مختلف أمور الشريعة الإسلامية بعد القرآن الكريم، ولقد وصلت إلينا الأحاديث وتناقلت عبر الأجيال بسبب الكثير من الأشخاص الموثوقين الذين لم يقوموا بتحريف كلام الرسول والأحداث التي حدثت في عهده، ومن ضمن هؤلاء الأشخاص الصحابة على سبيل المثال.

  • حيث عُرف عن عدد كبير من الصحابة روايتهم للأحاديث الشريفة أمثال أبي هريرة، والنسائي، والبخاري وغيرهم، ولم تقتصر رواية الحديث على الرجال فقط، بل قامت بعض الصحابيات برواية الحديث أيضًا.
  • لذلك تم التساؤل ” أكثر الصحابيات رواية للحديث هي ؟ “.
    • وتمت الإجابة عن هذا السؤال بأن أكثر الصحابيات رواية للحديث هي أم المؤمنين السيدة عائشة.
  • وقيل أن السيدة عائشة رويت حوالي 2210 حديثًا شريفًا عن الرسول، وقام كلاً مسلم والبخاري بالاتفاق على عدد 174 حديثًا من هذه الأحاديث، ومن ثم انفرد كلاً منهما بعددًا من تلك الأحاديث، فانفرد مسلم بحوالي 69 حديثًا، وانفرد البخاري بحوالي 54 حديثًا.
  • ومن أسباب رواية أم المؤمنين عائشة للحديث أنها كانت من أفقه وأعلم الناس في عصرها، فكان لديها علم وفير في التفسير والشعر والفقه والفرائض والعلوم المختلفة، لذلك كان يذهب إليها العديد لتجيب عن أي سؤال أو استفسار خاص بهذه العلوم.
  • فرويَّ عنها من قبل موسى بن طلحة:
" ما رأَيْتُ أحَدًا أفصَحَ مِن عائشةَ " صحيح الترمذي.
  • بالإضافة إلى ذلك فلقد تميزت أيضًا بقوة الحفظ، وشدة الذكاء والفطنة، لذلك تمكنت من رواية أحاديث كثيرة عن الرسول ببراعة، كما قامت بتعليم عدد من الأشخاص رواية الأحاديث كذلك، وتتلمذ على يدها العديد.
  • ولقد روي عن عائشة أيضًا الكثير، ومنهم:
    • عمر بن الخطاب.
    • عبد الله بن عمر.
    • أبو هريرة.
    • أبو موسى الأشعري.
    • عبد الله بن الزبير.
    • عبد الله بن العباس.
    • عروة بن الزبير.
    • القاسم بن محمد بن أبي بكر.
    • عائشة بنت طلحة.
    • حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر.
    • صفية بنت شيبة.

السيدة عائشة

بنت الصحابي أبو بكر الصديق، وزوجة الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ ومن أقرب النساء إلى قلب النبي، ومن أعلم وأفقه نساء عصرها، ومن الشخصيات التي كان لها دور كبير في نشر العديد من أمور الإسلام، وتناقلها عبر العصور المختلفة، أم المؤمنون السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها.

  • كانت السيدة عائشة أول فتاة بكر تزوجها الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ كما عُرف عنها أنها من أحب النساء إلى النبي، ومن أقربهم إلى قلبه بعد السيدة خديجة، فعندما سُئِلَ النبي عن أحب الناس إليه، قال عائشة، فلقد روى عمرو بن العاص:
" أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، بَعَثَهُ علَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فأتَيْتُهُ فَقُلتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إلَيْكَ؟ قالَ: عَائِشَةُ قُلتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قالَ أَبُوهَا قُلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: عُمَرُ فَعَدَّ رِجَالًا " صحيح مسلم.
  • بالإضافة إلى ذلك روي أيضًا عن أنس بن مالك أن الرسول قال عن عائشة:
" فَضْلُ عائِشَةَ علَى النِّساءِ، كَفَضْلِ الثَّرِيدِ علَى سائِرِ الطَّعامِ " صحيح البخاري.
  • وإلى جانب حب النبي لعائشة، فلقد عُرف عنها تحليها بالكثير من الصفات الحسنة كالأخلاق والأمانة والحياء وغيرها، كما كانت تتصف بالحكمة والذكاء والفطنة والفصاحة، كما أنها كانت من أجمل النساء في عصرها.
  • ومن ضمن ما يميز السيدة عائشة عن غيرها من النساء أن الله _ سبحانه وتعالى _ ذكرها في القرآن الكريم عند وقوع حادثة الإفك لتبرأتها ونفي كلام المنافقين، فلقد قال الله تعالى في الآية رقم 11 والآية رقم 12 من سورة النور:

” إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ “.

  • وعُرف عن السيدة عائشة أيضًا كثرة حبها لله تعالى، فكانت كثيرة الصيام والقيام، كما كانت تخرج الصدقات، بالإضافة إلى أنها كانت زاهدة، كما أنها كانت شجاعة وساندت الرسول في العديد من الأمور المختلفة.

ألقاب وأسماء السيدة عائشة

  • لُقبت بالعديد من الألقاب، وكان يناديها الكثير بمختلف الأسماء، ومنها: أم المؤمنين وحبيبة المصطفى والطيبة والصدّيقة، وحبيبة رسول الله وأم عبد الله.
  • كما كانت تُنادى أيضًا من قبل البعض بالحُميراء أي بيضاء البشرة، ابنة الصديق لأن والدها اشتهر بلقب الصديق، والمُوفقة، والمُبرأة وحبيبة الحبيب، كما كان الرسول يُنادينها بعائِش تدليلاً لها.

نسب السيدة عائشة

هي عائشة بنت عبد الله بن أبي قحافة بن عثمان بن عامر بن كعب بن كنانة، ويُقال عائشة بنت أبي بكر التيمية القرشية، ويلتقي نسبها مع نسب الرسول في الجد ( مرة بن كعب ).

  • أما عن والدتها فهي أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أرنبة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة، ويُقال أم رومان بنت عامر الكنانية.
  • ووالدها الصحابي الجليل أبو بكر الصديق، وهو عبد الله بن أبي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب.
  • أما عن إخوتها، فهم عبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن أبي بكر، ومحمد بن أبي بكر، وأسماء بنت أبي بكر، وأم كلثوم بنت أبي بكر.
  • وتنتمي السيدة عائشة إلى بني تيم، وهم من أشهر بنو قريش.

نشأة السيدة عائشة

ولدت السيدة عائشة في مكة المكرمة، ونشأت فيها في بيت مسلم، فكان كلاً من والدها ووالدتها مسلمين، فكان هذا البيت يُعرف باسم بيت المكارم والفضائل، وساهم هذا الأمر في زرع الكثير من الصفات الحميدة بداخل السيدة عائشة.

  • كما أنها شهدت في طفولتها العديد من الأحداث الصعبة التي تعرض لها كافة المسلمين أثناء نشر الإسلام، كما شهدت ما تعرض له والدها عندما كان يحاول الهجرة من مكة المكرمة إلى الحبشة.
  • فلقد عُرفت أم المؤمنين عائشة في طفولتها بأنها كانت كثيرة اللعب، كما كانت تقوم بالتحرك كثيرًا، ومع ذلك عُرف عنها تحليها بالأدب والأخلاق الحسنة.
  • واستمرت أيضًا في اللعب حتى بعد زواجها بالنبي _ صلى الله عليه وسلم _ فكان الرسول يعلم أنها صغيرة السن، فلقد تم خطبتها إلى الرسول وهي في عمر السادسة، وعندما وصلت إلى سن التاسعة تزوجها الرسول، لذلك كان يقوم بمراعاة صغر سنها، ودليل على ذلك كان الرسول يقوم بإحضار صحباتها إليها ليلعبوا سويًا، بالإضافة إلى أنها كانت تمتلك أرجوحة أيضًا.

وفاة السيدة عائشة

توفت السيدة عائشة _ رضي الله عنها _ في إحدى ليالي شهر رمضان المُبارك في عام 58 هـ، والبعض قال في عام 59 هـ، وقيل أيضًا في عام 57 هـ، فلم يتم تحديد عام الوفاة ولكن قيل أنها عند وفاتها كانت تبلغ من العمر حوالي 69 عامًا تقريبًا.

  • وتوفيت السيدة عائشة في المدينة المنورة، وكان ذلك في عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان.
  • وقيل أنها توفت بعد أن مرضت مرضًا شديدًا، والله أعلم، وتم دفنها في البقيع، وقام أبو هريرة بالصلاة عليها ليلاً، أي أنها دُفِنَت في الليل.
  • ونزل إلى قبرها عدد من أبناء أخواتها، وكان منهم: عبد الله بن الزبير بن العوام، وعروة بن الزبير بن العوام أبناء أختها أسماء، وكان منهم أيضًا: القاسم بن محمد وعبد الله بن محمد أبناء أخيها محمد.