معلومات عامة

ما اصل القفطان الحقيقي

ما اصل القفطان الحقيقي

تنتشر في مجتمعاتنا العربية الكثير من الأزياء التي تشير إلى ثقافاتنا العربية المختلفة التي تتبع للعديد من الدول والحضارات المختلفة، ومن تلك الأزياء التي يكثر استخدامها في العديد من الدول العربية هو القفطان، ولكن ما اصل القفطان الحقيقي، ويعد القفطان نوعاً من الرداء التقليدي ضمن التراث الجزائري الأصيل، والذي اعترفت به منظمة اليونسكو العالمية في عام ألفين واثني عشر بنسبته للجزائر، ويذكر أن السلاطين العثمانيين هم من قاموا بإدخال صناعة القفاطين إلى الجزائر في القرن الخامس عشر، وشهدت تلك الصناعة رواجاً كبيراً وإقبالاً متزايدا، حتى صار من صور الثقافة الجزائرية.

ما هو القفطان

  • القفطان هو نوع من الملابس التي تشبه إلى حد ما الغلالة التي كان الناس يرتدونها في العديد من الثقافات المختلفة، وهو نوع من الرداء طويل الأكمام واسع وفضفاض، وعادة ما يتم ارتداء المعاطف فوقه، وفي أغلب الأحيان ما يصل طول القفطان إلى الكاحل، وهو يصنع من أنواع مختلفة في الأقمشة مثل القطن أو الصوف أو الحرير أو الكشمير.
  • كان القفطان رداء الرجال في الأزمنة القديمة، ولكن استطاعت النساء في الوقت الحالي ابتكار نسخ لذات الرداء تتناسب معهن، فأصبح القفطان رداء شعبياً منتشراً منه ما يرتديه الرجال ومنه ما يرتديه النساء، ويتمتع القفطاء بشهرة واسعة من منطقة الشرق الأوسط، واشتهر القفطان بعدة أسماء مختلفة، ويختلف نسج القفطان في الشكل والوزن والخامة حسب حاجة كل منطقة جغرافية، فيصنع فضفاضاً خفيف الوزن من أقمشة لا تحتفظ بالحرارة في المناطق الحارة، وقد يصنع بشكل مميز خاص كرداء للملوك أيضاً.

أنواع القفطان

يتميز القفطان بالتنوع والاختلاف في العديد من الثقافات، وصار يستخدم ويتم تطريزه وحياكته بشكل خاص يدل على ثقافة كل دولة، فهناك أشكال مختلفة تنم عن جنسية مرتديها، فهناك القفطان المغربي، والقفطان العثماني والقفطان الجزائري والقفطان التونسي والقفطان الليبي وقفطان غرب أفريقيا، وسنعرض لكم بعض المعلومات عن بعض الأنواع فيما يلي.

قفطان غرب أفريقيا

يتميز القفطان في غرب أفريقيا بأنه رداء شبيه في شكله بالقميص بدون أزرار، وهو في غرب أفريقيا يعتبر رداء مناسب للرجال والنساء على حد سواء، ولكن رداء الأنثى يسمى “اسن قفطانو” أما رداء الرجال فيسمى “قفطان سنيغالي”، والقفطان السنيغالي الخاص بالرداء ذاك عادة ما يكون طويل الأكمام، وطول قامته فيغطي الجسد كله من الأكتاف والرقبة حتى الكاحل، ويتم ارتداء سروال تحته، ويصنع عادة من القطن أو الأقمشة الصناعية، وهو الرداء الرسمي للعديد من دول غرب أفريقيا.

القفطان العثماني

يعتبر القفطان في التاريخ العثماني هو رداء الملوك والسلاطين في الإمبراطورية العثمانية، ويتم ارتداؤه بغرض الزينة، لأنه عادة ما يكون مزين بالشرائط الطويلة والأزرار، وله ألوان زاهية، وكان يتم صناعة القفطان في الفترة من القرنين الرابع عشر وحتى السابع عشر من منسوجات مختلفة بهيئات كثيرة، وكانت معظم الأقمشة التي يتصنع منه القفاطين العثمانية تصنع في تركيا، ولكن قد يأتي ببعض المنسوجات من مناطق بعيدة مثل البندقية في إيطاليا، ومن الهند وبلاد فارس.

القفطان المغربي

  • يمتد تاريخ القفطان المغربي إلى تاريخ السلاطين المتعاقبين في المملكة المغربية، فيذكر أن سلالة المرينيين كانت تحتكر القفطان المغربي على أفراد العائلة المالكة فقط، ما جعل له رونق ملكي وقيمة رسمية في الثقافة المغربية، والقفطان المغربي يختلف عن غيره بأنه كان رداء للنساء في بداية الأمر، ثم بدأ صناعة أنواعاً منه للرجال، ولكن حالياً يعد القفطان هو رداء خاصاً بالمرأة المغربية وليس للرجال نصيب منه، بعد أن انتقل الرجال لارتداء الجلابة العربية.
  • يتميز القفطان المغربي بانتشاره في ربوع المغرب، وإعطاء المساحة الكافية للمصممين والمصنعين له بالابتكار، الأمر الذي جعل لكل مدينة من مدن المغرب لها القفطان الخاص بها بالشكل والتطريز المتوافق عليه من أهل المدينة، ولعلنا نجد في المغرب أنواعاً كثيرة من القفطان بأشكال وتطريزات عديدة ومختلفة، ولكن يمكن حصرها على أربعة أشكال مشهورة بها وهي ما يلي.
  1. القفطاني الشاملي: والذي من اسمه يعبر عن أهل الشمال، وبالتحديد مدينة تطوان.
  2. القفطان الفاسي: وهو الطراز الخاص بمدينة فاس المغربية.
  3. القفطان المكناسي: وهو الطراز الخاص بمدينة مكناس.
  4. القفطان الرباطي: وهو الطراز الخاص بمدنية الرباط المغربية.
  • يجب الإشارة هنا أن مسمى كلمة قفطان في المغرب يعنى القفطان من قطعة واحدة، أما إذا كان القفطان مكوناً من قطعتين أو ثلاث قطع، فيسمى باللغة المغربية بالتكشيطة والمنصورية، والمنصورية تلك ترجع اسمها إلى السلطان أحمد المنصور الذي حكم المملكة المغربية في عهد السعديين، ويتميز قفطان المنصورة بأنه يحتوي على حزام كبير مصنوع من القماش أو الفضة أو الذهب.
  • يتمتع القفطان المغربي باختلاف أشكاله بصيت دولي واسع لما وصل إليه المصممون المغاربة من تعزيز لحضور القفطان المغربي في المهرجانات والمسابقات الدولية.

القفطان التونسي

  • يعد القفطان التونسي من أكثر الملابس علاقة في التقليد التونسي، وهو الزي الذي يتناسب مع جميع المناسبات، فهو رمز الأصالة والجمال في المجتمع التونسي، الأمر الذي جعله حاضراً في كل المناسبات الرسمية أو غير الرسمية، ونجح المصممون التونسيون في نشر القفطان في المهرجانات والمعارض العالمية، ويعد أقدم قفطان تونسي هو الموجود في المتحف الوطني التونسي، ويصل عمر هذا القفطان إلى ثلاثمائة سنة.
  • يرجع استخدام القفطان في تونس إلى أنه زي رجال الشرع الذي يتم ارتداؤه فوق الجوخة الخاصة بهم، وهذا الزي بشكل عام يعود إلى الزي التركي العسكري، وهو طويل القدمين مفتوح من الأمام، ويحتوي على كما يصلان إلى منطقة الساعد في الذراع، وهو أوسع من كم الجوخة، والذي يتم خياطته من قطعة واحدة تغطي الجسم كله من الأكتاف إلى الأسفل، ولا يحتوي على خياطة للرقبة، ويكون مزخرفاً من الأمام بما يقارب من ثلاثين عقدة من الحرير، ويطرز من الجانب الأيسر للجهة الأمامية بما يسمى بزينة كشمير.

القفطان الغربي

اكتسب القفطان انتشاراً واسعاً منذ وقت طويل، الأمر الذي جعل من هذا الرداء منتشراً في العديد من البلاد الغربية وحتى روسيا.

ظهر القفطان في روسيا في نهاية القرن التاسع عشر بالتحديد في العام ألف وثمانمائة وتسعين، عندما قررت الأميرة ألكسندرا فيودورفنا ارتداء القفطان الروسي التقليدي أثناء احتفال ضخم وتتويجها بإحدى الجوائز، وكان ذلك القفطان يشابه إلى حد ما القفطان العثماني أكثر من حيث الزينة والألوان الزاهية، وكان ذلك خلافاً للملابس الضيقة والفساتين التي كانت تحتوي على كورسيهات، والتي كانت شائعة في إنجلترا في تلك الفترة، وكان ذلك الظهور بمثابة نقطة الانطلاق، لكسب القفطان شعبية كبيرة في الأوساط الغربية.

ساهم مصمم الأزياء الفرنسي بول بورايت في تسويق ونشر القفطان وزيادة شعبيته في بدايات القرن الماضي، وفي الخمسينات من القرن الماضي قرر مجموعة من مصممي الأزياء باعتماد القفطان كزي عالمي له مساحته من معارض الأزياء العالمية المختلفة.

قرر الهيبي الأمريكيون اعتماد القفطان كزي ومميز لهم، الأمر الذي زاد من انتشار القفطان في الولايات المتحدة، الأمر الذي جعل محلات الملابس الأمريكية تتهافت على شرائه وتخزينه لما له من إقبال كبير من العملاء والمشترين في تلك الفترة، ناهيك عن اكتساب القفطان رونقاً خاصاً لدى الأمريكيين ذوي الأصول الأفريقية، وذلك الانتشار في المجتمع الأمريكي جعل من الفنانة إليزابيث تايلور في كثير من الأحيان بارتداء القفطان من تصميم ثيا بورتر، حتى إنها ارتدته في الزفاف الثاني لريتشارد بيرتون، ولكن حينها كان من تصميم فراتيني.